قتلى وإصابات حرجة واستنفار للشرطة في فرنسا معلم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يروي تجربته ذ.بوحبيني: إلى متى؟ أمريكا تمنع الرئيس الغامبي السابق وعائلته من دخول أراضيها تحضيرات لعقد القمة السابعة لاتحاد المغرب العربي مبادرة "نثق في موريتانيا" (نشر الثقافة القانونية في موريتانيا) موريتانيا: نتطلع إلى تشجيع الاستثمار في قطاعات المعادن والنفط والغاز افتتاح مؤتمر"موريتانيد" لقطاع النفط والمعادن موريتانيا و الرئيس القادم بين حقيقة الواقع و متطلبات المستقبل يوم دام على طريق الأمل

هل أدرك الرئيس عزيز حجم الحرج!

هل أدرك الرئيس عزيز حجم الحرج و خطورة التناقض الذي وضع نفسه فيه ؟!!

الاثنين 1-10-2018| 00:00

محفوظ اعزيزي، / الأمين العام لحزب الوحدوي الديمقراطي الإشتراكي

لقد خرج الرئيس محمد ولد عبد العزيز عن المألوف حين ظهر و بشكل مفاجئ و هو يقود حملة الإتحاد من اجل الجمهورية هذا الحزب الذي ينتمي إليه نظريا جميع موظفي الدولة والعاملين في قطاعاتها المختلفة، و في أول ظهور له في واجهة حملة هذا الحزب، خرج الرئيس محمد ولد عبد العزيز عن المألوف في الخطاب السياسي و ذلك من زاويتين، الزاوية الأولى هي براءته من أغلبيته و تنكره لها تصريحا لا تلميحا و بطريقة تثير الشفقة عليه و عليها، تثير الشفقة عليه لأنه يبادل من دافع عنه و وقف إلى جانبه في أحلك الظروف و قبل أن يولد حزب الإتحاد من أجل الجمهورية بالتنكر والجحود " و هو العمل بمقلوب الآية ادفع بالتي أحسن السيئة" ، و تثير الشفقة عليها لأنها بنت كل تصوّراتها و آفاق عملها السياسي على أن لها ظهيرا في كرسي الرئاسة كان لها دور في إيصاله إلى سدة الحكم و الدفاع عن آرائه و خياراته تستند إليه في صراعها مع خصومه و خصومها لتجد نفسها فجأة في وضع فُرض عليها من قِبل من أعطته ولاءها دون قيد أو شرط و اصطفت وراءه و دافعت عنه في أحلك الظروف الشيء الذي ترتب عليه خسارتها لمعظم ناخبيها الذين أصبحوا مخيّرين من قبل الرئيس محمد ولد عبد العزيز بين اتجاهين لا ثالث لهما، إما حزب الإتحاد من أجل الجمهورية و إما حزب "تواصل" الإرهابي.

الزاوية الثانية التي خرج فيها الرئيس محمد ولد عبد العزيز عن المألوف في الخطاب السياسي، هي إدانته لحزب "تواصل" ذي الخلفية الإخوانية واعتباره له تنظيما إرهابيا لا يقل خطورة عن داعش و جبهة النصرة و القاعدة و متفرعاتها.. هذه التنظيمات التي دمرت السلم الأهلي في العديد من البلدان العربية و الإفريقية وغذّت التطرف على الصعيد العالمي.

لقد كان الرئيس محمد ولد عبد العزيز صريحا في هذه الإدانة و جازما في أن حزب "تواصل" هو أحد فروع هذه التنظيمات الإرهابية، و هو ذراعها في بلادنا، لكن ربما الشيء الذي غاب عن الرئيس محمد ولد عبد العزيز، هو أن هذا الإتهام ليس اتهاما صادرا عن شخص عادي، مثلا عن كاتب صحفي أو عن رئيس حزب سياسي أو رئيس منظمة أهلية، بل هو اتهام صادر عن رئيس جمهورية..

اتهام صادر عن أعلى سلطة قضائية في بلادنا، فالرئيس هو رئيس المجلس الأعلى للقضاء.. و هو القائد الأعلى للسلطتين الأمنية و العسكرية و على مكتبه تجتمع جميع التقارير الأمنية و العسكرية.

و انطلاقا من ما تقدّم فهل يكون من المعقول أن الرئيس محمد ولد عبد العزيز لا يدري أن حزب "تواصل" المُدَان من قبله بالإرهاب أصبح له كتلة برلمانية هي الكتلة الثانية بعد كتلة حزب الإتحاد من أجل الجمهورية سيتقاضى أصحابها رواتب مغرية من خزينة الدولة و سيحملون جوازات سفر ديبلوماسية و حصانة برلمانية يجولون بها في جميع أنحاء العالم.. و من حقنا أن نتساءل هنا : هل أصحبت بلادنا تصدر الإرهاب المحمي بقوة القانون إلى العالم؟

و هل غاب عن الرئيس محمد ولد عبد العزيز أن حزب "تواصل" المصنف من قبله حزبا إرهابيا سيكون ثاني حزب ممول من الخزينة الموريتانية بقوة القانون بعد حزب الإتحاد من أجل الجمهورية، فهل أصبحت الخزينة الموريتانية تُمَوّل الإرهاب بعد أن أصبح العالم كله يسعى إلى تجفيف منابعه؟ و هل يدرك الرئيس أن ميزانية ما يسمى بمؤسسة المعارضة الديمقراطية الممولة من خزينة الدولة سيكون الإشراف عليها لحزب "تواصل" بقوة القانون و هو الحزب الأكثر استفادة منها بحكم كونه الحزب المعارض الأكثر تمثيلا في البرلمان؟

و هل يدرك الرئيس محمد ولد عبد العزيز أن العديد من البلديات أصبحت تُسَيّر ماليا و إداريا من قبل حزب "تواصل" المصنف من قبله منظمة إرهابية؟

 

و هل كان حصول حزب الإتحاد من أجل الجمهورية على أغلبية برلمانية من خلال هذه الثنائية التي تتنكر للأغلبية و تتجاهل المعارضة الديمقراطية بمختلف أطيافها في إطار من ليس معنا في الإتحاد من أجل الجمهورية، فهو مع الإرهاب التواصلي الإخواني، تستحق أن ندخل أنفسنا و بلادنا في هذه الورطة السياسية و الأخلاقية و القانونية؟ و هل الرئيس محمد ولد عبد العزيز سيخوض غمار هذه المواجهة التي فتحها مع هؤلاء من خلال حله لحزب "تواصل" و تجريد منتخبيه من حصانتهم البرلمانية ومواجهتهم بما لديه من بيانات أمنية تدينهم و تثبت التهم التي وجهها لهم أثناء الحملة و بعدها أم أن هذا السيل من التهم لن يعدو كونه زوبعة في فنجان و عندها تكون بلادنا فعلا قد دخلت في ورطة أخلاقية و سياسية و قانونية ؟ !!!!

عودة للصفحة الرئيسية