فن انتقاء الدفاع !

السالك ولد عبد الله، صحفي

الجمعة 28-09-2018| 22:00

في نهاية العشرية الإخيرة من القرن المنصرم، خصص الإعلامي السوري د. فيصل القاسم حلقة من برنامجه « الاتجاه المعاكس" على قناة "الجزيرة" القطرية، لموضوع تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين موريتانيا وإسرائيل، حيث دعا القيادي في التيار الناصري الموريتاتي المناهض للتطبيع مع إسرائيل، محمد الأمين ولد الناتي فيما اختار للجانب الآخر الصحفي بوبكر ولد عثمان الذي كان يومها من كبار المؤيدين للتطبيع.
غير أن السلطات الموريتانية ممثلة في وزير الاتصال آنذاك، الرشيد ولد صالح، رحمه الله (من القيادات التاريخية في التيار الناصري) أصرت على أن يكون سفير موريتانيا في الدوحة محمد الأمين السالم والداه (قيادي من نفس التيار) هو من يدافع عن موقفها في برنامج "الاتجاه المعاكس"، وهو ما قبل به فيصل القاسم على مضض !
بدأ البرنامج فشن ولد الداه هجوما سريعا مركزا باغت به مقدمه حين قال : "أولا عليكم الاعتذار عن خبر كاذب بثته قناتكم في نشرة إخبارية أنت من قدمتها شخصيا يا دكتور؛ مؤداه أن وفدا إسرائيليا زار موريتانيا الأسبوع الماضي بشكل سري"، فقاطعه فيصل القاسم : "مش موضوعنا سعادة السفير، جاوب وما تحاول تجرنا لموضوع آخر..".
حافظ ولد الداه على هدوئه وقال : "لابد أن تعتذروا عن هذا الإفك أولا حتى يعرف مشاهدوكم مستوى الكذب والمغالطات التي تملؤون بها مسامعهم على الدوام".
ظهر الارتباك على فيصل القاسم وبدأ يتحدث عن مصدر لصحيفة القدس العربي هو الذي أورد خبر الزيارة السرية المزعومة.
خلال تلك الحلقة من "الاتجاه المعاكس"، ظل ولد الناتي محشورا في موقف دفاعي تحت رحمة وابل من الهجمات المركزة من طرف "رئيسه" الحركي السابق، الذي أكد أن "موريتانيا امتلكت الشجاعة لتفعل في العلن ما تفعله أنظمة عربية أخرى في السر"؛ حتى أن فيصل القاسم بدأ يوجه اللوم لضيفه الآخر ويطالبه بالرد على ولد الداه؛ فائلا : "الرجل يقول لك هذه الأنظمة التي تدعي الممانعة وما إلى هنالك تُمارس العادة السرية في مجال التطبيع.. لا أريد كليشات وكلام شعارات.. الرجل قدم لك معلومات وتحدث عن وقائع يا أخي جاوب...".
وخرج الطرف الحكومي منتصرا، عكس الجولة الموالية، حول « فرسان التغيير » التي"سحق" خلالها محمد جميل ولد منصور(معارض في المنفى) خصمه الصحفي ولد عثمان (مدافع عن النظام) دون عناء !
ترى من يتقدم لمنازلة ممثل تيار "الإسلاميين" المتوقع في حلقة الثلاثاء القادم من برنامج "الاتجاه المعاكس"؟
هل ستختار السلطة لتلك المهمة عبد الله ولد حرمة الله، ام د. إسحاق الكنتي، أم تدفع بالسفير المختار ولد داهي؟
ننتظر لنرى !

عودة للصفحة الرئيسية