القول ما قال الرئيس

تدوينة

الاثنين 24-09-2018| 15:25

ذ. يعقوب ولد السيف

استطيع أن أجزم ودون مبالغة أن رئيس الجمهورية هو الخبير الدستوري الأول فى بلادنا ، وأنه يتفوق على غيره بخصوص دستور 20 يوليو تحديدا ؛ لما راكم من خبرة عملية فى التعاطى مع ذلك الدستور :

- فقد شارك (مع غيره) فى تعليقه من خلال الميثاق الدستوري المحدد لتنظيم وسير السلطات العمومية الدستورية مدة الفترة الانتقالية الصادر عن طريق الأمر الدستوري رقم 001-2005 بتاريخ 06 أغسطس 2005 ،

- ثم ليشارك فى تثبيته وتعديله من خلال الاستفتاء العام من خلال القانون الدستوري رقم 2006-014 الصادر بتاريخ 12 يوليو 2006

- و ليقوم ( بنفسه ولها) من خلال الأمر الدستوري رقم 2008 -002 بتاريخ 13 أغسطس الذى يحكم السلطات المؤقتة للمجلس الاعلى للدولة ، بتعطيل جزء من ذلك الدستور

- ومن خلال القانون الدستوري رقم 2012 - 015 بتاريخ 20 مارس 2012 ( تحت إشرافه )على إدخال تعديل على دستور 20 يوليو من خلال المسطرة البرلمانية

- ثم ليستخدم فى تعديله سنة 2017 مسطرتي البرلمان والمؤتمر تحديدا ، ثم تقنية الاستفتاء من خلال المادة 38 ، لتكتمل بذلك الصور المحتملة للتعاطي مع تعديل الدساتير بالآليات الديمقراطية وغير الديمقراطية .

الملاحظ أن الرئيس حين تحدث عن موضوع التحصين ،ونسبيته تحدث من منطلق الجمع بين الخبرة النظرية والعملية ؛ فبين أنه : " لا يجوز لمجموعة أن تشرع لمن يأتى بعدها وتلزمهم بذلك ، ففى ذلك مصادرة للرأي واحتكار للرشد يناقض المبادئ الديمقراطية التى تقوم على الإعلاء من سلطان الإرادة العامة.

لكنه تحدث أيضا من واقع الخبرة العملية ، التى تجعله يستحضر ما يغيب عن الكثيرين : إن المقتضيات التى حملت التحصين لبعض مواد دستور 20 يوليو تدين فى وجودها لإنقلاب 03 أغسطس .كما أن وجود تلك المقتضيات لم يمنع - فعليا - من وضع حد لسلطات رئيس الجمهورية المنصب يوم 19 ابريل 2007 ليكتشف المجلس الدستوري لا حقا ما ترتب على ذلك من " حالة شغور"

فى مجال دستور 20 يوليو :

إذا قال الرئيس فصدقوه ** فإن القول ما قال الرئيس

وعموما فى ظل نتائج استحقاقات الفاتح والشعبية التى تحدث الرئيس عن تمتعه بها ، فإن مدخله للاستمرارية لا يحتاج للعد إلى الثلاثة ، فالذى يناسبه أن يبدأ العد من واحدة ...

لكن ، لأن خبرة الرئيس كخبرة المتنبى ، فإنه مقل بشان المأمورية ؛ لعله من باب :

أنَامُ مِلْءَ جُفُوني عَنْ شَوَارِدِهَا ** وَيَسْهَرُ الخَلْقُ جَرّاهَا وَيخْتَصِمُ

عودة للصفحة الرئيسية