لماذا تراجعت المعارضة، وتقدمت الأغلبية؟

الجمعة 21-09-2018| 22:25

بقلم: محمد الشيخ ولد سيد محمد/ أستاذ وكاتب صحفي

كان النصر الانتخابي هذه المرة واضحا وملهما، وأكد بلا جدل ثقة غالبية الشعب الموريتاني بزعامة محمد ولد عبد العزيز، وبرؤيته لموريتانيا الجديدة.
ليلة الجمعة المباركة ، تابع الموريتانيون عبر شاشاتهم الصغيرة، زعيم البلاد، يتحدث مجددا إلى شعبه، بلغة النصر وأرقام منجزاته.
بذل الصحفيون بمهنية بارعة، كل الجهود، لإيصال رسائل خصومه والمغاضبين، والفاعلين الجمعويين، وكان العراك الفكري هادئا وسلسا، وتارة بشوشا ومضحكا.
منذ الاستقلال الذي رفض أن يعترف بالمقاومة الوطنية، إلى حقب حركات التغييرات غير الدستورية التي رفضت أن تجتث الفساد، هل رأيتم رئيسا من رؤساء موريتانيا، يتجرأ في كل مناسبة تنافسية حادة، على مخاطبة شعبه بلغته العربية، وفى الهواء الطلق، ودون تبوهاات، ويقنع فى كل مرة الغالبية التي تصوت أو تفكر، غير هذا الرئيس...
هذه المرة حدد سيادته الاتجاه بوضوح، فنحن أمام أغلبية مريحة في البرلمان الجديد والبلديات، وإجماع في المجالس الجهوية الوطنية.، وهي أغلبية ضامنة لاستمرار النظام، وأهلية رؤيته التنموية، التي صوت لها الناخبون بشكل لبوا فيه النداء.
ألقى الرئيس مساء الجمعة في المؤتمر الصحفي الأخير حجرا في بركة المعارضة، حين بين بجلاء إن فشل المعارضة التقليدية، وتراجع حلفائها نجم عن تخلي هؤلاء تباعا عن تاريخهم النضالي المشرف، ونسيان مناضليهم عبر حقب الاستبداد، وفتح أذرعهم للمفسدين من الأنظمة المستبدة ، وإيوائهم لرموز حركات التطرف و ناشري الكراهية العنصرية، ومحاولة استنساخ تجارب تدمير الدول العربية، بلا رحمة ودون شفقة، ومحاولتهم بكل الجهود نكران ما أنجز من حريات، وحكامة تنموية، وحوارات وانتخابات شفافة، وسعيهم الحثيث الى عرقلة المسار التنموي والديمقراطي للبلد منذ تسع سنوات
وللأسف كانت نتيجة هذه الحركات الانفعالية، تكريس زعامات فردية ومصالح أنانية، لا تخدم المصلحة العامة لموريتانيا، وبسبب هذا المسار غير التوافقي ، تلقت بعض تلك الأحزاب الدرس الأول عند مقاطعتهم لانتخابات2013، وأعطاهم الشعب النتائج المخيبة لآمالهم عندما التحقوا بانتخابات2018 ، هم وحلفاءهم الجدد ، من تيارات التطرف والعنصرية والكراهية.
وفي المجال الاقتصادي والتنموي تحدث الرئيس بالأرقام عن خرائط موريتانيا الجديدة في مجالات المياه ، والطاقة ، والصحة والتعليم، والأمن ، والبنى التحتية،لا فتا النظر إلى أن ما أنجز ليس لمصلحة نظام أو نخبة ، بل هو لكل الموريتانيين معارضة وأغلبية.
ومسار تنموي سيستمر بخارطة طريق، رفض الإفصاح عنها لمراسلي المعارضة، وقد لقيت لغة الأرقام هذه ومعطياتها
صدى مقنعا عند الخصم والمؤيد على السواء.
يملك عزيز قدرة ينفرد بها عن رؤساء البلد السابقين، فهو إما أن يقنعك بحجة، أو يترك لدي عدوه بصمة بأنه الأقوى، وهذا هو سحر الزعامة.
شيء جربه الموريتانيون في تغييره للأنظمة الفردية، وفى المفاوضات السياسية، وفي الحرب على الإرهاب، وفي الخروج على النسق في قطع العلاقات مع دول يخشى نفوذها كثير من الضعفاء، وبرز بقوة في أزمة الشيوخ وإمرار التعديلات الدستورية،
وفي بناء الجيوش وحماية أسرارها ومقدراتها، واليوم جربه الموريتانيون في ولوج انتخابات تاريخية بكل المقاييس.، في سنة جفاف عاصف وسيول جارفة.
ذكر الرئيس في رسالة غير مشفرة، بأن موريتانيا دولة إسلامية وغير علمانية، وأن نموذج "التدبير الديني" فيها يماثل الأمن القومي و لا يمكن لأي حزب سياسي احتكاره ، وهو انحياز واضح للمدرسة الشنقيطية منذ تسعة قرون ،التي حكمت بعلمائها و مربيها العالم الإسلامي سلما لا حربا ، من بلاد الملثمين والقارة السمراء، إلى الحجاز وبلدان القوقاز.
كان الرئيس ولا يزال أبا للحرية والتسامح ،والحوار الوطني الشامل، وقد جدد ثقته في هذه المجاديف الثلاثة، مؤكدا انه لا مساس بهذه الأسس المرجعية ومخرجاتها في الماضي وفى المستقبل.، إن التزم أرباب السياسة بالخطوط الحمراء
هذا الخطاب واضح في لغة الزعيم الذي هو من أخرجهم من ربقة السجون والمحاكم السياسية الداخلية، وهو من سمح لهم بالعودة من غربة المنافي من جبال تهامة باليمن ومن أزقة ابروكسيل.الى وطنهم يتظاهرون ضحى ودجى...قبل أن يصبحوا قادة للمعارضة، وشركاء في البرلمان القديم والجديد.

عودة للصفحة الرئيسية