أزمة تزوير ارادة الشعب وآفاق الحل

houcien@gmail.com

الخميس 20-09-2018| 18:00

الكاتب الحسين ولد النقره

عندما بدأ التفكير قبل عقد ونيف من الزمن في انشاء وثائق حالة مدنية عصية علي التزوير كانت احدى دوافع ذلك هو سد ثغرة من الثغرات التي طالما استغلت على نطاق واسع في تزوير الانتخابات، وذلك عبر تزوير بطاقات التعريف الذي كان وقتها امرا سهلا ميسورا، يتيح تصويت الشخص الواحد عدة مرات في مكاتب مختلفه بل وحتى في المكتب الواحد احيانا، والان وبعد ما تحقق على ارض الواقع من ابتكار لتلك الوثائق المؤمنة والغير القابلة للتزوير واعددنا ذلك مكسبا وضمانة مطلوبة لعدم تزوير ارادة الناخبين، فقد تفاجأنا بعودتنا للمربع الاول وذلك عبر تطوير الدولة واجهزتها لاساليب تزوير جديدة لارادة الناخب في هذه الانتخابات الاخيرة.
مما حتم ضرورة التفكير في ايجاد حلول خلاقه لمواجهة الاساليب المستحدثة في التزوير.
واليكم بعض الافكار او المقترحات في ذلك :
1- بما أن جل ما حصل من التزوير في ارادة الناخبين تم عن طريق تغير محاضر فرز الاصوات -في الغالب- فعلينا التفكير في انشاء محاضر يصعب التلاعب بها من قبيل "المحضر الاليكتروني" بحيث يصل المحضر الى اللجنة المشرفه على الانتخابات في نفس اللحظة التي اعد فيها دون الحاجة الي جلب المحضر الورقي الا لغاية الارشفه فقط.
2- الخيار الثاني هو أن نطالب بإلاشراف القضائي الكامل على الانتخابات بحيث يكون لكل صندوق قاض يشرف علي العملية الانتخابية برمتها، بدءا بعملية الاقتراع وانتهاءا بعملية الفرز، وهذا المقترح مطبق في كثير من الدول التي لا تزال تجربتها الديمقراطية في مراحلها الاولى كمصر علي سبيل المثال.
ولكنه ايضا قد يصطدم بعقبات اخرى، من قبيل ان الاعداد الموجودة لدينا من القضاة لا تكفي لتغطية العملية الانتخابية برمتها وهذا صحيح، ولكن لابأس من اشراك اعوان القضاء في العملية لسد العجز الحاصل في أعداد افراد القضاة, ونقصد بها المحامون وكتاب الضبط وما شابه ذلك ممن يصدق عليهم تصنيف أو وصف "اعوانا للقضاء".
وقد يقول قائل انه حتى القضاء في بلدنا لا يتمتع بالاستقلاليه المطلوبة وهذا صحيح، ولكن وبرغم ذلك فإنه رغم كل العيوب والنواقص الكامنة فيه فان الاشراف القضائي على الانتخابات سيكون أفضل مما سواه، اذ لايجب أن نغفل أن في القضاء واعوانه من الكوادر النزيهة التي تمتاز بالاستقامه والنزاهة والمهنية ما يجعلها تستعصي علي من يريد التأثير عليها.

عودة للصفحة الرئيسية