مسؤول أمريكي: تسجيلات مقتل خاشقجي لا تورط ولي عهد السعودية "سي إن إن" ترفع دعوى قضائية ضد الرئيس الأمريكي المصادقة على قانون يتعلق بالقنص وتسيير الحيوانات المتوحشة موريتانيا توقع اتفاقا لمحاربة الهجرة مع بلجيكا عائلة أوكرانية تحتجز 94 عبدا! زعماء 12 دولة يطلقون مبادرة من أجل الإعلام في باريس وزيرة ألمانية تدعو دول الساحل لتعزيز التعاون السياسي والعسكري أسعار الذهب تهبط لأدنى مستوى في شهر فساد الجنرالات يضرب "سد النهضة" مناقشة ميزانية وزارة الثقافة والصناعة التقليدية

وأزفت ساعة الحسم الموريتاني

الخميس 13-09-2018| 20:30

الولي سيدي هيبه

قديما، وككل ساكنة الفضاءات القفراء و الموحشة العطشاء، تعلم الموريتاني من وحشة و صعوبة و البداوة في جميع أرجائها و فظاظة و اضطراب المناخ في مهمهاتها بين الرياح السموم و الشمس الحارقة و ندرة المياه و شح الكلأ و انعدام مصادر الغذاء، تعلم أن لا يستعجل الأمور حتى لا يؤخذ على حين غرة و أن يقلب كل أوجه الحالات التي تعترضه حتى يتبين مكامن النجاة و حظوظ النجاح و الوصول إلى غاياته مقلدا في الأمر ساكنة فضائه الصعب من الحيوانات ذئابا و ثعالب و زواحف من أفاعي و سحليات و عقارب.

و بالطبع لم تغير المدنية من بعد سبعة و سنين عاما قدر دانق من هذه الطباع التي قد أصبحت جزء ثابتا من سلوكه العام و نمطا بارزا في تفكيره المتحرر من عقد "عزة" النفس و حب "الرفعة و السمو"، فالمراوغة و الثعالبية و الحربائية و الغدر و المؤامرة و نقض العهود و المدح بعد الهجاء و العكس طباع لا يستهجنها أحد و لا يُعاقب عليها مرتكب تمر بلغة، تتأرجح بين الشعر و الأمثال و الطرائف، قدت على قياسها لتنسف سوء الأمر و تهيئ الأسباب لقلب الحقيقة رأسا على عقب.. إنها مهارة شحذت مع مرور الزمن حتى استقرت في النفوس و انصهرت مع مجمل الطباع، مستنكرها عديم الحيلة و الآخذ بها عرف من أين تؤكل الكتف. 

و معلوم أن أغلب الموريتانيين لا يتوجهون إلى صناديق الاقتراع إلا أن تحين اللحظات الأخيرة إمعانا منهم في الاستمساك بثلاثة قواسم مشتركة :

· الغموض،

· الاستهتار،

· إبراز الأنا المتضخمة

و بهذا فإنهم، على الإطلاق، لا يعطون، باللفظ الصريح، موثقا قطعيا، حيث أنه من المعروف ـ في سلوكه العام ـ أن الذي يفعل إنما يعطى الدليل على السذاجة و سهولة الاستغلال و الإقصاء من المنافع التي هي عنده فوق مواثيق الشرف و معايير الالتزام و مقاصد بناء الشخصية المعتبرة باستقامتها و سموها.

كما تعتبر مواسم الاستحقاقات السياسية عند عموم الموريتانيين سوقا رائجة لبيع الذمم و الأصوات و استئجار الضمائر، و فرصة لا تتكرر لجني ثمار الولاء الغرضي و الالتحاق بالصفوف الأكثر مردودية.

و في الغالب يعتبر الشوط الأول من كل استحقاق كاليوم الأول لفتح "بورصة" الأصوات و الولاءات الميزاجية التمهيدية و مرصدا لقراءة مدركات الشوط الثاني الذي هو شوط الحسم الذي لا تحتمل فيه الخسارة و يتوقف مصير قابل الأيام على نتائجها إن لم تكن قد جنيت مسبقا، و في ذلك يتنافس المتنافسون بكل ما أوتوا من طباع و أساليب.

 

و يعتبر أيضا شوط الحسم هذا و بحق امتحانا عسيرا للأحزاب التي تساند أطراف التنافس النهائي فتراها تزيد خلاله من سرعة تحركها و من وتيرة أساليبها لتثبت أن لها موالين يستطيعون ترجيح الكفة التي إن نجح أصحابها كافؤوا بالاعتراف و أشركوا في قابل تولي الحكامة

عودة للصفحة الرئيسية