الجيش الموريتاني يكشف عن عملية نوعية على الحدود المالية أمطار غزيرة على مناطق واسعة من البلاد الجمعية الوطنية: مقارنة بين نتائج انتخابات 2013 و 2018 قائد قوة"برخان": نتقاسم نفس الهموم مع موريتانيا إزاء المنطقة انتقادات متزايدة لأداء اللجنة المستقلة للانتخابات مُمَيِّزَاتُ الْمَشْهَد الْبَرْلَمَانِي الْجَدِيد ولد بلال يدافع عن فوز الحزب الحاكم بالميناء الحلقة الثالثة من مقال ولد ابريد الليل "واجب العرب" تقرير حول انتخابات سبتمبر 2018 موريتانيا: دعوة لإسقاط اتفاقية "كامب ديفيد"

قبل فوات الأوان!

الخميس 30-08-2018| 22:27

بقلم عبد القادر ولد الصيام ouldsiyam@gmail.com

تقترب الحملةُ الانتخابية لعام ٢٠١٨ من وضعِ أوزارها و منحِ المواطنين "صمتا انتخابيا" -عند منتصف هذه الليلة- يُعيد لهم بعض الهدوء الذي فقدوه خلال الأسبوعين الماضيين، و هي راحة ضرورية للاستعداد ليوم "الحسم" و الإختيار بين لوائح وطنية بلغت سبعة و تسعين (٩٧) لائحة مختلطة و سبعة وثمانين (٨٧) بالنسبة للائحة الوطنية للنساء ، كما بلغ عدد اللوائح المترشحة للمجالس الجهوية مائة و تسعة و خمسين (١٥٩) لائحة، و يبقى أكبر هذه الأعداد هو العدد المتعلق بالإنتخابات البلدية حيث يبلغ عدد اللوائح المترشحة لها ألفا و خمسمائة و اثنين و خمسين (١٥٥٢) لائحة !!


سيحتاجُ كل ناخب إلى بذل جهد كبير في الوصول إلى اسم و صورة مرشحه و حزبه في كل بطاقة تصويت من بطاقات التصويت الخمسة، حيث يبلغ طول بطاقة التصويت في اللائحتين الوطنيتين و في لائحة انواكشوط النيابية ستين (٦٠) سنتمترا لكل لائحة، و يبلغ طول بطاقة التصويت في المجلس الجهوي لانواكشوط عشرين (٢٠) سنتمترا، أما بقية اللوائح فتتراوح بين خمسة عشر (١٥) و ثلاثين (٣٠) سنتمترا بحسب عدد اللوائح المتنافسة.


سيكون من التحديات الهامة التي يجب على كل ناخب مواجهتها -كما ذكرتُ- الوصولَ إلى اسم مرشحه / حزبه ، و التأكّدَ من التصويت له في الخانة الصحيحة و وضع "الباء" حيث يجب أن توضَع، و من المعروف أن مجتمعنا يعاني من ارتفاع نسبة الأمية (حيث ارتفعت نسبة الأمية سنة ٢٠١٤ إلى ٤٢٪؜, بعد ما كانت ٣٥,٦٪؜ سنة ٢٠٠٨) و تبلغ نسبة النساء ٦٥٪؜ من الأميين ، بينما تعتبر نسبة الأميين من ساكني الريف ٧٥٪؜ !!


و قد ورد في "التقرير الختامي لمنتديات التعليم في موريتانيا" أن من بين كل عشرة أشخاص في موريتانيا هناك أربعة غارقون في جهل مطبق لا يقرأون و لا يكتبون !! و هو ما سيؤدي إلى ارتفاع نسبة الأصوات اللاغية -أحيانا- ، أو التصويت -خطأ- لمرشح غير مقصود -أحيانا أخرى- !!


لكن هذه العقبات كلها ليست ذَا بالْ مقارنةً مع الضغوط التي استخدمتْها السلطة و حزبها الحاكم و رجال أعمالها و أمنها و بعض فقائها الذين ساروا في عرض البلاد و طولها مبشّرين و منذرين، وقد تعزّز ذلك بتحرّكات سياسية لرئيس الدولة دعما لحزب الإتحاد من أجل الجمهورية في خرقٍ سافرٍ لنص و روح المادة ٢٧ من الدستور التي تقول بأنه : "تتعارض مهمة رئيس الجمهورية مع ممارسة أي وظيفة عمومية أو خصوصية و مع شغل منصب قيادي في أي حزب سياسي"، كما أن غيابَ مراقبين دولييين مستقلين و عدمَ دمج مكاتب تصويت المؤسستين العسكرية و الأمنية مع المدنيين زاد من قلق قادةٍ سياسيين و نشطاءَ مهتمّينَ بالموضوع و جعلهم يخافون من تزوير شامل و مُمنهَج يعيد الجميع إلى فترة "كوبنّي" !!


و مع اقتراب ساعات الحسم تبقى قلوب الكثيرين معلقة في انتظار ما ستسفر عنه نتائج الانتخاب -و التي قد لا يتم معرفتها- بشكل نهائي- إلا بعد يومين من الإقتراع نظرا لتعقيد العملية الإنتخابية و كثرة اللوائح و المترشحين، و لكنّ ما ينبغي التأكيدُ عليه هنا -قبل فوات الأوان- هو أننا أمام لحظة تاريخية فارقة سترسم ملامح البلد للسنوات القادمة و ربما لعقود قادمة؛ ذلك أن التصويت لمرشحي الحزب الحاكم و مَن يَدور في فلكه من المسبّحين بحمْدِ السلطة و السائرين في رَكْبِها يعني التصويت لصالح استمرار تدهور الأوضاع و ارتفاعِ الأسعار و التضخّم و زيادة الدَّيْن الوطني و كثرة ضحايا حوادث السير و الإهمال الطبي و زيادة نسبة الفقراء و الأميين و العاطلين عن العمل.


كما سيؤدي التصويتُ لمرشحي الحزب الحاكم-و الأغلبية- للنواب إلى المساهمة في تشكيل برلمان "ما قال لا قط إلا في تشهده" و قد يقوم بتعديل الدستور حتى يُحكِم الرئيس الحالي و الجيش قبضتهم على السلطة و يَقضون على كل أمل في التبادل السلمي على السلطة و المشاركة السياسية لكافة الأطراف في صُنع القرار و تسيير الشؤون العامة للبلد، و الشيء نفسه يصدق على مرشحيه للمناصب الأخرى ، حيث يُعتَبَرُ التصويت لها تكرارا للفشل و الفساد و النهب و الضرائب المجحفةِ بالمواطنين و التي تذهب إلى جيوب السياسيين و المفسدين !!


لقد جَرّب شعبنا هذا النظام -خلال "العشرية الضائعة"- و التي لاحظ الجميع فيها خلْقَ النظام لطبقةِ رجال أعمالٍ جدد، و محاربة آخرين و التضييق عليهم بحجة "محاربة الفساد"، كما اتضح للجميع تدخّل السلطة في القضاء و خضوعه المطلق لها و عدم استقلاليته، و حرمان الكثيرين من حقوقهم و تحريك الدعوى ضد آخرين لإسكاتهم أو معاقبتهم -إن لم يتراجعوا - و هو أمر حدث مع رجال أعمال فُرضت عليهم ضرائب كبيرة أرغمت بعضهم على الرجوع عن المعارضة بينما أفلس بعضهم ممن لم يغيروا مسارهم السياسي !


إن سوء و تدهور الخدمات العمومية في البلد و تقاعس الحكومة عن مُساعدة المنمّين و المزارعين و ما نتج عن ذلك من جوعٍ مشهود و نقصٍ معلوم في الثمرات و تناقص واضح في الثروة الحيوانية و ازدراء بيّنٍ لأرواح ضحايا حوادث السير جَعَلَ الكثيرين يَنقمون على السلطة الحاكمة حتى في مناطق -مِن "موريتانيا الأعماق" -مَرَدتْ على الولاء المجاني للسلطة و تقديسها.


لقد بدى لمعظم السكان زيفُ الشعارات التي ترفعها الحكومة الحالية و رئيسها، و رأوْا من فسادهم و محسوبيتهم و تقاعسهم عن خدمة الوطن و المواطنين و انشغالهم ب"مصالحهم الذاتية" ما يُحتّم عليهم التصويت ضدهم تنبيها على رفضهم لسياسات الظلم و القهر و التهميش، و لِسانُ حالهم- :


فَهَل مِن العدل أن ترضى "دَمَقرطَةً" ** تُدارُ بالظلم و التزوير و الحسد؟ !!


و هل مِن العدل أن ترضى "دَمَقرطة" ** تقول : لا لخيار الشعب في البلد؟ !!


كلا ! (........) ******* (............)


و عند يوم الترامي سوف نُشعلها ** حربا على الغش في بَسالة الأسد


حتى يكون خار الشعب محترَما ** و يَذْهَب الغيرُ في الأدراج كالزبد !


آن الأوان لنا أن نتخذ قرارا شجاعا نختار فيه الأفضل من بين مترشحي الأحزاب المعارضة ممن لم تتلطخ أيديهم بالمال العام و لم يطبّلوا لسلطانٍ، و مِمّن يعيشون آلام الشعب و يحسّون بمعاناته، من الشباب و النساء و الرجال الذين عُرفوا بالنضال و الصبر على الحرمان و اللأواء و السعي في مصلحة الشعب، فهل نفعل ذلك قبل فوات الأوان؟ أم أننا سنضيّع هذه الفرصة كما أضعنا فرصة ذهبية سابقة؟ !


حفظ الله موريتانيا و أهلها.

عودة للصفحة الرئيسية