دولة تشتري ذهبا بنحو 3.5 مليار دولار في شهر برمجة جلسة تقديم برنامج الحكومة أمام الجمعية الوطنية "الوحدوي" يشيد بالحركة التصحيحية في ذكراها الـ48 موريتانيا تدعو الى عدم تسييس قضية خاشقجي الجامعة العربية تعلق على بيان النيابة العامة السعودية مقتل 7 جهاديين في غارة فرنسية شمال مالي موريتانيا تستعد لدخول التاريخ موريتانيا: الحكومة ترد على كندا تركيا: لا يمكن إغلاق قضية خاشقجي بقبول تصريحات النيابة السعودية التجمع الثقافي الاسلامي يطلق فعاليات المؤتمر السنوي للسيرة النبوية

قصة حزب

الخميس 30-08-2018| 13:54

بقلم محمدُّ سالم ابن جدُّ

ما لي وما للانتخابات والصريخ والضجيج والنفقات؟ !!
أنا حيلة فتقتني الحاجة لشخص مارس أعمالا متباينة وطرق أبوابا شتى دون جدوى، فنقلته بسهولة من عالم النكرات إلى عالم الأعلام والأعمال وميادين المال والآمال.
أنا رخصة مكتوبة ومختومة صدرت عن وزارة الداخلية لأسباب هي أدرى مني بها، فتلقاني صاحبي بيمناه وأخفاني عن يسراه وظل يعاملني معاملة الكنز الثمين. من ثم نمت بهدوء ربع قرن من الزمن، لم أبصر الضوء إلا نادرا ولم أسمع من الأصوات إلا خشخشة جاراتي من أوراق صاحبي، ولم يلمسني من الناخبين غيره منذ تسليمي إليه.
لقد نال بي شعورا بأنه أهم من قادة الأحزاب الميدانية؛ فكنت تأشيرته إلى الحفلات الرسمية والاجتماعية، وإلى توظيف الأصدقاء والأقارب والمعارف. وسجادته الحمراء إلى مكاتب كبار المسؤولين والسيارات الفارهة والأرصدة المكدسة وقسائم الوقود والقطع الأرضية التي لم يطأها سلفه، ويسيل لها لعاب غيره.. ومن لم يستطع طولا من المسؤولين (أو تورع عن المال العام) فلا أقل من تعويض عشرات من ساعات العمل الإضافية يحيله إليه مع رواتب موظفي قطاعه أو مؤسسته من أصدقائه وأقاربه.. إنها العبقرية !
عشت هكذا حزبا دون تحزب، ناعم البال رخِيَّ الحياة، حتى استهدف السلطان قوما أرادوا اعتزال اللعبة التي طالما خبروها فكنت كما قال الأول :
لم أكن من جُناتها علم اللـ**ـه وإني لحرها اليوم صال !
أيقنت أنها النهاية؛ شاركت أم لا، لكن غريزة التمسك بالحياة اقتضت إطالة عمري بأسبوعين علمت فيهما بعض ما يعلمه الناس عن الأحزاب وعانيت الصداع جراء الأصوات والأضواء التي لا تجربة لي بها، ولا عجب، فقد ذهبت إلى غير مجالي.
بعد غد أصبح وأشباهي جزءا مجهولا من التاريخ؛ فلا أمل لي في نيل الحد الأدنى للبقاء، إذ لا يعرفني أحد ولا أعرفه، واهتمام صاحبي كان معلقا بالقمم لا القواعد، ومن المستبعد أن أرى غير نجوم الظهيرة أو أسمع غير مساءتي أو أجد من يرمني بغير آلة قتل أو في سلة المهملات.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
إن حزنا في ساعة المو ** ت أضعاف سرور في ساعة الميلاد.

عودة للصفحة الرئيسية