تصريحات مأزومة وتوجهات مقلقة

السبت 18-08-2018| 14:00

محمد عينبن

تعتبر تصريحات الرئيس محمد ولد عبد العزيز خلال حملته السابقة لأوانها في الشرق الموريتاني والتي أظهر من خلالها أنه لم يعد يثق في وزرائه الذين فرقهم داخل ولايات الوطن ليترأسوا حملة حزبه، تلك التصريحات التي قال فيها « أن من يتحدثون عن مأمورية ثالثة ورابعة... عليهم أن يصوتوا لحزب "الاتحاد من أجل الجمهورية" » إن تلك التصريحات رغم أنها تعتبر مخالفة للأخلاق والأعراف الديمقراطية والقانون الموريتاني لذي يفرض على الرئيس أن لا يكون في حزب بعد توليه منصبه العمومي، كما يفرض عليه أن لا يشارك في حملة سوى حملته التي يعمل من خلالها على الأصوات الكافية لنجاحه في الرئاسة، فإن بعض المحللين الوطنيين يرون من خلالها نوعا من المأزومية، إن صح التعبير، بعد أن كثر المغاضبون من حزبه وترشحوا من أحزاب أخرى ولو أنها أحزاب كونها وعمل على تدجينها، وبعد أن ترشح كل الذين قاطعوا من قبل من المعارضة « الراديكالية ».
وبعد أن أصبح البعض من أنصاره يشك في أن الذين من حوله يعملون على التخلص منه، خاصة أنهم يعرفون أنه لن يبقى في السلطة بعد 2019 إلا إذا كانت هناك معجزة، وهذا ليس زمن المعجزات، وبعد أن عرف ،ولو أنه يتجاهله، أن الذين صوتوا لتعديلاته الدستورية لم يتجاوزوا 30% على أكثر تقدير، وأن هذه السنة سنة عجفاء وحكومته لم تعمل الكثير من أجل مساعدة المنمين والفلاحين الأكثر تضررا من الجفاف، وهم في الحقيقة الخزان الانتخابي الحقيقي لأحزاب السلطة، وأن المتملقين له مل الشعب من كذبهم ومواعيدهم العرقوبية، فلذلك جاء خطابه يظهر الكثير من الارتباك. وخلق ارتباكا أكثر داخل أغلبيته.
أما المقلق في هذا الخطاب بالنسبة للكثير من المهتمين بالشأن العام والذين يقولون أنهم غيورون على استقرار البلد ووحدة شعبه وأرضه في منطقة زلزالية من الناحية السياسية، فهو أنه أكد بما لا يقبل التفسير أن الذي قال وزيره الناطق باسم الحكومة ورئيس حزبه لم يكن مختلقا ولا مستوحى من الخيال بل هو ما أكده خلال حملته الحالية السابقة لأوانها والذي كرر خلالها أكثر من مرة أن من يتحدثون عن « المأمورية الثالثة والرابعة أو الخامسة حتى » عليهم أن يصوتوا لحزب الاتحاد من أجل الجمهورية، مما يعني أن البرلمان المقبل سيوجد من أجل مهمة رئيسية إن لم تكن وحيدة تتمثل في التصويت على تمزيق الدستور الموريتانية مرة أخرى.
إن هذا مقلق حقا، ومقلق أكثر عندما نتذكر أن المأمورية الثانية كثرت فيها التناحرات السياسية والعرقية والقبلية والحزبية، وأصبح المجتمع الموريتاني كما يقول المثل الحساني : « كل واحد من إيراع افكلب الثان » أي أن كل واحد يرى ما في قلب الآخر، كما أن اختطاف وسجن المترشحين من خارج حزبه دون مبرر قانوني مقلق هو الآخر إن لم يكن مقصود من أجل تعكير الجو داخل البلد، مما يهيئ تربة صالحة للقيام بعمل ما من أجل البقاء في السلطة، التي قال المرحوم المختار ولد داده أنها : « بطعيمته » أي أن للسلطة طعما يجعل التمسك بها من أولويات من هم فيها، لكن هذا الإجراء رغم قربه فإنه ينطوي على خطورة أن « الزرك إلى مركت أيد صاحبه ما اتل يتحكم فيه » أي أن الرمية إذا خرجت من يد صاحبه لم يعد يتحكم فيها.
وإثر هذه التصريحات المأزومة والتوجهات المقلقة فإننا نحن بوصفنا مواطنين لا مهرب لنا من هذا البلد الصحراوي الجاف لنرجو من المتعطشين للبقاء في السلطة والمتعطشين للوصول إليها أن يعرفوا جميعا أن موريتانيا تجمعنا وإياهم، ويجب على الجميع الحفاظ عليها، وأستشهد هنا بقول الأديب الحساني أحمد ولد الوالد في قصيدة طويلة ألقاها أمام الرئيس الأسبق معاوية ولد سيد أحمد ولد الطايع أثناء زيارة له لولاية تيرس زمور قال فيها :

يا الرئيس أور تحتيك
وللمواطن من رعيتك
يا المواطن طين نيتك
الخارج من عند جيتك
لا تخسر فيه اغلاويتك
أهلك يحتاج معيتك
وقضيت الوطن قضيتك
أباش اتثبت وطنيتك
اتكوم اتغير عقليتك
تبذل جهدك من ناحيتك
اتعود الارض ابنفسيك
نفسيتك تعكس خلفيتك
موريتان هي بيتك

نختير انرحب بمجيتك
نختير انوضح رئيت
بباش انَصْحًكْ نعط نيت
هاذ من شور وطيت
واخصارت فيه اغلاويت
واهل يحتاج معيت
وقضيت الوطن قضيت
واباش انثبت وطنيت
وانكوم انغير عقليت
أونبذل جهد من ناحيت
وانعود الارض ابنفسيت
أونفسيت تعكس خلفيت
وان كيفك هي بيت

ويجب، إن كنا نتمسك بهذه الصفات، أن نحافظ علي موريتانيا متماسكة، بل ونعمل على تماسكها ،لأننا بدونها لا هوية ولا أصل لنا وبتفرقها سنتفرق، لا قدر الله، حفظها الله من زيغ المتعطشين على البقاء في السلطة والمتعطشين للوصول إليها.

محمد عينبن

عودة للصفحة الرئيسية