ناطق باسم الحكومة أم باسم الشعب ..؟!

الثلاثاء 24-07-2018| 14:44

بقلم / محمد عبد الله ولد أحمد مسكه / كاتب وصحفي

الشعب هو مصدر كل سلطة والسيادة الوطنية ملك للعشب بناء على ما جاء في المادة رقم 2 من الدستور :
- الشعب هو مصدر كل سلطة والسيادة الوطنية ملك للشعب الذي يمارسها عن طريق ممثليه المنتخبين وبواسطة الاستفتاء ولا يحق لبعض الشعب ولا لفرد من أفراده أن يستأثر بممارستها .
- المادة 4 : القانون هو التعبير الأعلى عن إرادة الشعب ويجب أن يخضع له الجميع
- الماد 26 (جديدة) : ينتخب رئيس الجمهورية لمدة 5 سنوات عن طريق الاقتراع العام المباشر ... إلخ
- الماد 28 (جديدة) : يمكن إعادة انتخاب رئيس الجمهورية لمرة واحدة
- المادة 29 (جديدة) : يستلم الرئيس المنتخب فور انقضاء مدة رئاسة سلفه يؤدي رئيس الجمهورية قبل تسلمه مهامه اليمين على النحو التالي : "أقسم بالله العظيم أن أأدي وظائفي بإخلاص وعلى الوجه الأكمل وأن أزاولها مع مراعاة احترام الدستور وقوانين الجمهورية الإسلامية الموريتانية وأن أسهر على مصلحة الشعب الموريتاني وأن أحافظ على استقلال البلاد وسيادتها وعلى وحدة الوطن وحوزتها الترابية" .
"وأقسم بالله العظيم أن لا أتخذ أو أدعم بصورة مباشرة أو غير مباشرة أية مبادرة من شأنها أن تؤدي إلى مراجعة الأحكام الدستورية المتعلقة بمدة مأمورية رئيس الجمهورية وشروط تحديدها الواردة في المادتين 26 و 28 من الدستور".
وقد تمت تأدية هذا اليمين أمام المجلس الدستوري بحضور مكتب الجمعية الوطنية ومكتب مجلس الشيوخ (رحمة الله عليه) بالإضافة إلى رئيس المحكمة العليا ورئيس المجلس الإسلامي الذي تمخض عنه مجلس الإفتاء والمظالم وكما هو معروف لا يجوز الشروع في أي إجراء يرمي إلى مراجعة الدستور إذا كان ينال من الصيغة الجمهورية للمؤسسات أو من الطابع التعددي الديمقراطي على السلطة ولو كان على استحياء أو بشكل صريح كما جاء على لسان الناطق الرسمي باسم الحكومة "الذين يتحدثون عن مغادرة الرئيس .. واهمون ويحلمون أحلام الظهيرة" .
وهنا أشير إلى أهمية احترام الدستور فضلا عن احترام أحلام الشعب وأوهامه وعلينا أن نمنحه العناية الكاملة بوصفه مصدرا للسلطة و ربما فوقها بدون استهزاء وبعدل ومساواة مهما كانت طبيعتها .. ومجالها .. وتوقيتها .. ودلالاتها اللهم إذا كانت هناك وزارة لشؤون الأحلام من خلالها يمكن للوزير أن ينام مبكرا من أجل أن يحكي في الصباح قصة المأمورية الثالثة (الرؤيا المباركة) وسردها في اجتماعه أمام الصحافة .
وقد تنحصر مهمة وزير شؤون الأحلام على جمع أكبر عدد من أحلام المواطنين وخاصة الذين لا ينتمون إلى الأغلبية الحاكمة في جميع التراب الوطني وتلخيص كل هذه الأحلام وتقديمها في تقريره الأسبوعي ويمكن أن تنقسم الأحلام إلى عدة أقسام .
الصنف الأول من السابعة مساء وحتى التاسعة صباحا ومن التاسعة صباحا وحتى منتصف النهار ومن منتصف النهار حتى القيلولة (لا يمكن للوزارة أن تعول على هذه الأخيرة كما هو معروف في موروثنا الشعبي ولا يمكن اعتماده من طرف الوزارة الوصية لأنه يذكر مجتمعنا وخاصة الأغلبية منه بنجوم الكايلة) وعلى المعارضة أن تعرف ذلك ولا داعي للأوهام والرغبة في تحديد المأمورية والمواد المتعلقة بها والتي نص عليها الدستور المصادق عليه من طرف الشعب بأغلبية ساحقة لكن لا أدري هل هذه الأغلبية قد صوتت جميعا في الصباح الباكر (أم في الظهيرة) أم في المساء ؟ ! وعلى الوزارة أن تنسق مع اللجنة الوطنية للانتخابات مواعيد التصويت في الاستحقاقات القادمة مع فارق التوقيت بالنسبة لمدينة انواكشوط وما جاورها حتى لا تتسرب الأوهام ونتحاشى أحلام الظهيرة علاوة على تخصيص مكافأة تشجيعية للمواطنين على كل من ينام مبكرا ويستيقظ في الصباح الباكر ليسلم حلمه ويستلم مكافأته وسوف نقضي على أغلبية المشاكل سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية إلى غير ذلك وخاصة بالنسبة لأولئك الذين كانوا يقفون على شكل طابور طويل أمام حوانيت أمل ودكاكين بيع السمك كل صباح كما يدخل في ذلك حملة الشهادات العاطلين عن العمل ... إلخ
وسيكون السواد الأعظم من الشعب سعيد لكثرة أحلامه في الليلة الواحدة وهناك يكون للوزير الحق باختيار ما يناسبه منها بعد استلامها ويلخص الباقي بطريقة التصور والانطباع العام.
وبناء على هذه الإستراتجية الجديدة أصبحت الحكومة تخدم المواطنين عن طريق وزارة شؤون الأحلام حتى أصبح الشعب يحبها ويثق فيها ويحترم كل الأحلام القادمة إليها دون تمييز وتسلم المبالغ فورا لأصحابها سواء كانوا عسكريين أو مدنيين وهذا ما يخول للوزارة دراسة هذه الأحلام من أجل تغيير مفاهيم ومأموريات وقوانين يمكن من خلالها لأي مواطن أن يحلم بتدبير انقلاب مدني أو عسكري وربما هناك من حلم بذلك ليلا تحت كوابيس الرعب ..لكن تبقى الحقوق محفوظة (لصاحب الحلم) ويمكن للوزارة أن تتصرف فيها بطريقتها الخاصة .

عودة للصفحة الرئيسية