همسة في أذن ناخب!

الاثنين 23-07-2018| 11:12

بقلم: عبد القادر ولد الصيام ouldsiyam@gmail.com

عزيزي الناخب

إنّك بضاعة غالية و تجارة نفيسة -في هذه الأيام- فبعدما تجاهلك متعاطو السياسة و محبّوها هاهم يستجْدونك و يُنيخون رحالهم ببابك طالبين التأييد و المسانَدة -رغم أن معظمهم لم يمدّ لك يد العون قطّ، و لم يسألْ عن حالك حين قلّ زادك و غار ماؤك و نفد علف حيوانك ! و لم يهتم بتعليم أبنائك المتدنّي و لا بخدمات الصحة المعدومة و لا بطُرقك القاتلة !!

أمعنوا في تجاهلك حتى كأنك غير موجود، و انشغلوا عنك ببيانات التأييد و المساندة للقيادة الرشيدة التي حوّلت البلد إلى "اسويسرا"، و أقسموا بالله -جَهد أيمانهم- أن لا يصلح للرئاسة إلا "عزيز"، و "لو رامها أحد غيره ** لزُلزلت الأرض زلزالها" !!

تجاهلوا أحبابك الذين يموتون بدم بارد-على طرق لم يبقَ منها إلا أسماؤها !! و جاس وزراؤهم و أباطرتهم خلال الديار، و داسوا بسيارات "الغلول" الفارهة ما تبقّى من أطلال "أمل" دارس يصدق فيه قول الشاعر :
و هل كانت الأطلال إلا تذكّرا** لِعَهد ملكنا فيه كل المفاخر"؟ !!

هاهم يعودون إليك و يتملّقون للحصول على صوتك حتى ينهبوا ما تبقى من خيراتك و يُثقلوا كاهلك بالديون و يُضعفوا قيمة عملتك التي تتناقص بشكل مضطرد بسبب سياسات البنك الدولي و بتواطؤ من أصحاب الخوذ و النياشين و مصاصي دماء الشعوب و المتاجرين بدولتهم و مصالحك !

هاهم يرفعون عقيرتهم تذكيرا لك بالانجازات التي لم ترها -و كأنك أصمّ لا تسمع، و أعمى لا تُبصر ثم -بعد ذلك- هاهم يبشّرون ب"مواصلة" المسار و تنمية "سويسرا" التي بَنَوْها، و كأنك أخرق أو مجنون... فهل تُخدَع مرة أخرى و تُهلِكُ نفسَكَ بنفْسِكَ لمدة أربع سنوات عجاف كالأربع التي قبلها و التي قبل ذلك !؟؟

عزيزي الناخب :

إني أخاطب فيك روح المسؤلية ، و أنا غنيٌّ عن تذكيرك ب"واجباتك" الشرعية و القانونية من أجل اختيار "أصحاب الكفاءة"، و لكني أذكِّرك بأنك مَن سيصنع مستقبلك خلال الأعوام القادمة- و لا تحْقِرن قيمة تصويتك و مَكانتِك- و إنْ كثر المفسدون و الضعفاء و المنافقون- و أدعوك إلى تحكيم عقلك و التفكير -مليّا- قَبْلَ التصويت لأي مرشح -و خصوصًا من أصحاب "المخرن"، و أستسمحك في طرح بعض الأسئلة التي قد تساعدك في تحديد من ستصوت له.

فهل ستعطي صوتك ل :
-مَن لم ينبُس ببنت شفة ضد الظلم و الغبن و القهر الذي تتعرض له، و يتعرض له بقية إخوتك الآخرين؟
-مَن لم يكتب حرفا للمطالبة ببعض حقوقك؟
-مَن لم يتظاهر -و لو مرة- للمطالبة بتزويدك بالماء و الصرف الصحي و تحسين خدمات الصحة و التعليم؟
-مَن حرَمَك "العلف" و البذور و السياج و الخدمات الزراعية و الرعوية؟
-مَن سرق أموالك و حوّلها إلى قصور فارهة و عمارات شاهقة و آلاف الرؤوس من الأَنْعَام و عشرات السيارات العابرة للصحاري و البنوك و المؤسسات "المدرّة للدخل"؟؟ !
-مَن يُرسل أبناءه للمدارس الخصوصية و الأجنبية غير عابئ بجودة تعليم أبنائك و لا مدارسهم الخرِبة !
-مَن لم يُشاركك حرّ الصيف و قرّ الشتاء، و لم يعضّه ناموس الخريف بجنبك، و لم يعرف صعوبة الحياة في "موريتانيا الأعماق" و "أحياء الصفيح" !!؟؟
-مَن لم يتأخر -يوما-عن تأييد الروساء و الوزراء و الحكومات المتعاقبة على حساب حقوقك و مصالحك !؟
-مَن أنفق المليارت على تنظيم "قمم" لم تنعكس-إيجابا- على واقعك و لا مستقبلك المجهول؟ !!

إنْ كانَ جوابُك على أي سؤال-ب"نعم" فاعذرني فأنت مَن يستحق هذا الواقع "الجميل" الذي يحسُدك عليه سكان الدول "الإسكندنافية" و "بيفَرْلي هيلز"، و هنيئا لك التقدم العلمي و الخدمات الطبية المتميزة التي أصبح مواطنوا الدول "المجاورة" يشدّون الرحال إليها
و يَسعون للاستفادة منها !!

إن كنتَ من أهل "نعم" فهنيئا لك خياراتك و ديمقراطيتك التي بدأ الشرق و الغرب يدرُسها و يستفيد منها و مِنْ تجارب تنظيم القمم العربية و الافريقية و القيادة الرشيدة ل"قائد العمل الإسلامي" !!

و إن كان جوابك "لا" فاعلم-علم اليقين- أن هذه فرصتك للتعبير عن رفضك للغبن و التهميش و الاحتقار مِن طرف مَن مَرَدوا على اختلاس أموالك و الاستئثار بالأمر دونك و عدم استشارتك فما ينوبهم من أمرك، و قَلَبوا لك ظهر المِجَنّ، و جازَوْكَ جزاء سنمّار، و قُلْ لهم :"لا، و ألف لا" بِمِلْئِ فيك -كما قال الفاروق- : "يُعجبني الرجل إذا سيم خُطة خسف أن يقول لا بملئ فيه" !

عزيزي الناخب :

إنْ أنت سوّيت بين الضحية و الجلاّد فستَكتوي بنارِ الضرائب و الغبن و الفساد و المحسوبية و انعدام الخدمات و الحريات مع الاستئثار بالأمر دونك خلال السنوات القادمة من طرف من يُسيّرون البلاد و يرسومون سياسياتها-محليا و جهويا و وطنيا- و ستندم -و لات حين مندم- فانتبهْ -قبل فوات الأوان- و اخترْ مَنْ يُشبهك، و من يعيش مثلك و يعرف واقعك؛ و من وَقَف معك و دافع عنك و عن حقوقك، و لم يسرِقْ مالك، و لم يفرضْ عليك ضرائب تؤديها دون طِيب نفْس و دون صرفها في أمور تعود عليك بالنفع، بل يتمتع بها مَن "يتخوّضون في مال الله تعالى بغير حق".

و اعلم-أيها الناخب الكريم- بأن صوتك أمانة، و أنك مسؤول عنه -عاجلا و آجلا- و أنّك مَن يقرر مَن سيفوز و مَن سيخسر، فهل ستحكّم ضميرك و تختار الأصلح؟ أم أن القبيلة و المال السياسي و الضغوط الحكومية (العصا و الجزرة) سوف تخدعك و توجّهك نحو اختيار مَن ظلمُوك و احتقروك و سلبوك حقّك و مالَك و استأثروا بالأمر دونك؟ فأيَّ الفريقين ستختار؟ !

عزيزي الناخب : كلّ انتخابات و أنت بخير !

عودة للصفحة الرئيسية