موريتانيا: لقاء تشاوري لبحث تسوية أوضاع المقيمين تبادل لإطلاق النار بين قوة عسكرية ألمانية ودورية مالية جوائز للفائزين في مسابقة النسخة الأولى من مهرجان المسرح ترتيب الدول العربية من حيث سرعة تدفق الأنترنيت برلماني مغربي يدعو إلى فتح معبر حدودي جديد مع موريتانيا مَعَالِمُ الخِطَابِ الانْتِخَابِيَّ الأَنْسَبِ للمَرْحَلَةِ الَحَالِيَّةِ تنظيمات قومية توقع ملتمسا في ذكرى الاتحاد المغاربي العالم على كف عفريت...‼ توقف انذاري عن العمل في مؤسسات التعليم الثانوي ولد أبنو يحاضر عن موريتانيا من الحديد إلى الغاز

همسة في أذن ناخب!

الاثنين 23-07-2018| 11:12

بقلم: عبد القادر ولد الصيام ouldsiyam@gmail.com

عزيزي الناخب

إنّك بضاعة غالية و تجارة نفيسة -في هذه الأيام- فبعدما تجاهلك متعاطو السياسة و محبّوها هاهم يستجْدونك و يُنيخون رحالهم ببابك طالبين التأييد و المسانَدة -رغم أن معظمهم لم يمدّ لك يد العون قطّ، و لم يسألْ عن حالك حين قلّ زادك و غار ماؤك و نفد علف حيوانك ! و لم يهتم بتعليم أبنائك المتدنّي و لا بخدمات الصحة المعدومة و لا بطُرقك القاتلة !!

أمعنوا في تجاهلك حتى كأنك غير موجود، و انشغلوا عنك ببيانات التأييد و المساندة للقيادة الرشيدة التي حوّلت البلد إلى "اسويسرا"، و أقسموا بالله -جَهد أيمانهم- أن لا يصلح للرئاسة إلا "عزيز"، و "لو رامها أحد غيره ** لزُلزلت الأرض زلزالها" !!

تجاهلوا أحبابك الذين يموتون بدم بارد-على طرق لم يبقَ منها إلا أسماؤها !! و جاس وزراؤهم و أباطرتهم خلال الديار، و داسوا بسيارات "الغلول" الفارهة ما تبقّى من أطلال "أمل" دارس يصدق فيه قول الشاعر :
و هل كانت الأطلال إلا تذكّرا** لِعَهد ملكنا فيه كل المفاخر"؟ !!

هاهم يعودون إليك و يتملّقون للحصول على صوتك حتى ينهبوا ما تبقى من خيراتك و يُثقلوا كاهلك بالديون و يُضعفوا قيمة عملتك التي تتناقص بشكل مضطرد بسبب سياسات البنك الدولي و بتواطؤ من أصحاب الخوذ و النياشين و مصاصي دماء الشعوب و المتاجرين بدولتهم و مصالحك !

هاهم يرفعون عقيرتهم تذكيرا لك بالانجازات التي لم ترها -و كأنك أصمّ لا تسمع، و أعمى لا تُبصر ثم -بعد ذلك- هاهم يبشّرون ب"مواصلة" المسار و تنمية "سويسرا" التي بَنَوْها، و كأنك أخرق أو مجنون... فهل تُخدَع مرة أخرى و تُهلِكُ نفسَكَ بنفْسِكَ لمدة أربع سنوات عجاف كالأربع التي قبلها و التي قبل ذلك !؟؟

عزيزي الناخب :

إني أخاطب فيك روح المسؤلية ، و أنا غنيٌّ عن تذكيرك ب"واجباتك" الشرعية و القانونية من أجل اختيار "أصحاب الكفاءة"، و لكني أذكِّرك بأنك مَن سيصنع مستقبلك خلال الأعوام القادمة- و لا تحْقِرن قيمة تصويتك و مَكانتِك- و إنْ كثر المفسدون و الضعفاء و المنافقون- و أدعوك إلى تحكيم عقلك و التفكير -مليّا- قَبْلَ التصويت لأي مرشح -و خصوصًا من أصحاب "المخرن"، و أستسمحك في طرح بعض الأسئلة التي قد تساعدك في تحديد من ستصوت له.

فهل ستعطي صوتك ل :
-مَن لم ينبُس ببنت شفة ضد الظلم و الغبن و القهر الذي تتعرض له، و يتعرض له بقية إخوتك الآخرين؟
-مَن لم يكتب حرفا للمطالبة ببعض حقوقك؟
-مَن لم يتظاهر -و لو مرة- للمطالبة بتزويدك بالماء و الصرف الصحي و تحسين خدمات الصحة و التعليم؟
-مَن حرَمَك "العلف" و البذور و السياج و الخدمات الزراعية و الرعوية؟
-مَن سرق أموالك و حوّلها إلى قصور فارهة و عمارات شاهقة و آلاف الرؤوس من الأَنْعَام و عشرات السيارات العابرة للصحاري و البنوك و المؤسسات "المدرّة للدخل"؟؟ !
-مَن يُرسل أبناءه للمدارس الخصوصية و الأجنبية غير عابئ بجودة تعليم أبنائك و لا مدارسهم الخرِبة !
-مَن لم يُشاركك حرّ الصيف و قرّ الشتاء، و لم يعضّه ناموس الخريف بجنبك، و لم يعرف صعوبة الحياة في "موريتانيا الأعماق" و "أحياء الصفيح" !!؟؟
-مَن لم يتأخر -يوما-عن تأييد الروساء و الوزراء و الحكومات المتعاقبة على حساب حقوقك و مصالحك !؟
-مَن أنفق المليارت على تنظيم "قمم" لم تنعكس-إيجابا- على واقعك و لا مستقبلك المجهول؟ !!

إنْ كانَ جوابُك على أي سؤال-ب"نعم" فاعذرني فأنت مَن يستحق هذا الواقع "الجميل" الذي يحسُدك عليه سكان الدول "الإسكندنافية" و "بيفَرْلي هيلز"، و هنيئا لك التقدم العلمي و الخدمات الطبية المتميزة التي أصبح مواطنوا الدول "المجاورة" يشدّون الرحال إليها
و يَسعون للاستفادة منها !!

إن كنتَ من أهل "نعم" فهنيئا لك خياراتك و ديمقراطيتك التي بدأ الشرق و الغرب يدرُسها و يستفيد منها و مِنْ تجارب تنظيم القمم العربية و الافريقية و القيادة الرشيدة ل"قائد العمل الإسلامي" !!

و إن كان جوابك "لا" فاعلم-علم اليقين- أن هذه فرصتك للتعبير عن رفضك للغبن و التهميش و الاحتقار مِن طرف مَن مَرَدوا على اختلاس أموالك و الاستئثار بالأمر دونك و عدم استشارتك فما ينوبهم من أمرك، و قَلَبوا لك ظهر المِجَنّ، و جازَوْكَ جزاء سنمّار، و قُلْ لهم :"لا، و ألف لا" بِمِلْئِ فيك -كما قال الفاروق- : "يُعجبني الرجل إذا سيم خُطة خسف أن يقول لا بملئ فيه" !

عزيزي الناخب :

إنْ أنت سوّيت بين الضحية و الجلاّد فستَكتوي بنارِ الضرائب و الغبن و الفساد و المحسوبية و انعدام الخدمات و الحريات مع الاستئثار بالأمر دونك خلال السنوات القادمة من طرف من يُسيّرون البلاد و يرسومون سياسياتها-محليا و جهويا و وطنيا- و ستندم -و لات حين مندم- فانتبهْ -قبل فوات الأوان- و اخترْ مَنْ يُشبهك، و من يعيش مثلك و يعرف واقعك؛ و من وَقَف معك و دافع عنك و عن حقوقك، و لم يسرِقْ مالك، و لم يفرضْ عليك ضرائب تؤديها دون طِيب نفْس و دون صرفها في أمور تعود عليك بالنفع، بل يتمتع بها مَن "يتخوّضون في مال الله تعالى بغير حق".

و اعلم-أيها الناخب الكريم- بأن صوتك أمانة، و أنك مسؤول عنه -عاجلا و آجلا- و أنّك مَن يقرر مَن سيفوز و مَن سيخسر، فهل ستحكّم ضميرك و تختار الأصلح؟ أم أن القبيلة و المال السياسي و الضغوط الحكومية (العصا و الجزرة) سوف تخدعك و توجّهك نحو اختيار مَن ظلمُوك و احتقروك و سلبوك حقّك و مالَك و استأثروا بالأمر دونك؟ فأيَّ الفريقين ستختار؟ !

عزيزي الناخب : كلّ انتخابات و أنت بخير !

عودة للصفحة الرئيسية