رئيس الجمهورية القادم



موريتانيا: رئاسيات سابقة لأوانها؟



موريتانيا .. إلى أين؟



صفحة الاستفتاء



وضعية السوق العالمي لخامات الحديد ومستقبل "سنيم" (الحلقة2)



موريتانيا: التقرير السنوي لحصيلة عمل الحكومة وبرنامجها المستقبلي



وضعية السوق العالمي لخامات الحديد ومستقبل "اسنيم" (الحلقة1)



السياحة الثقافية والصحراوية في آدرار



هل تعجز الدولة عن إجراء مسابقة للممرضين بكيفه؟!



حق رد على سؤال تنموي يهم كل واحد منكم



نظرية المؤامرة 12_12_1984



محطات بارزة في حياة الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع



السياسة بطعم الماضي الآثم

الاثنين 16-07-2018| 17:40

الولي سيدي هيبه

في كل موسم استحقاقات تلبس السياسة في اليمن ثوب القبلية الضاربة في عمق النفسية اليمنية منذ ما قبل الإسلام. و لكنها الممارسة التي نضجت مبكرا مع ميلاد الدولة الحديثة و قد تأثرت بكل تيارات الوعي التي عرفها العالم قبل الحرب العالمية الأولى و قد أثرت في مجريات الحرب العالمية الثانية. و هي التيارات الفكرية التي ولدت نتيجة التحولات العميقة المولودة من مخاضات وعي متلاحق و إثر عمليات قيصرية كانت تسارع موتها قبل الأوان حتى ظهرت أسماء لمعت في فن التعاطي السياسي و تبنتها لوسطيتها و وطنيتها كل الأطراف اليمنية و اتخذتها قدوة و مرجعا في العمل السياسي الرفيع. و هو الوعي الذي جعل لاحقا القبيلة في خدمة الفكر حتى تفرقت دماؤها بين التوجهات الأيديولوجية من القومية و الاشتراكية و الشيوعية المذهبية الدينية لاحقا من شيعية و سنية و طائفية داخل المذهبيات السائدة. و بهذا فقد نفت القبيلة في اليمن عن نفسها صبغة التآمر على البلد بهدف التفرد بخيراته و بسط يد النفوذ إليه بموازين القوة التي تفرض الجزية الإنتمائية بالخضوع لسلطانها.

و في بلدان العالم تسارع نخب أغلب الشعوب، و بعيدا عن منطق الانتماء الضيق إلى العرق أو اللون، إلى التناقس السياسي عند كل الاستحقاقات الديمقراطية التجديدية و التناوبية و ذالك عبر :

· برامج تنموية محبكة الإعداد،

· و خطابات توجيهية مستقاة من متطلبات الواقع و تطلعات الشعوب المشروعة،

و هي لا تنشد في الأمرٍ ود المواطن بالانتماءات الضيقة أو غنائيات الحواري العذبة في عرض اليم، و إنما تفعل بما تكشف عنه من المستويات، المقنعة، العلمية، المجربة، المعلومة و الفكرية المؤثرة الواعية، و بالإنجازات الميدانية المنتجة.

فأي نائب في العالم الناجح ديمقراطيا يتم اختياره إلا أن يكون عارفا بجهته التي رشحه سكانها لأجلها؟ و أي عمدة لا يعرف مدينته و حاجيات سكانها و متطلبات ازدهارها و يملك الكفاءة على تقدير إمكانياتها التي تمكن من تحقيق ذلك بحسن الاستغلال و الحرص على الوصول إلى ذلك الهدف؟

أليس عمدة مدينة لندن ملونا من أصول آسيوية. لكنه اختير من طرف الشعب لأنه أعرف الناس بمدينته و لقدرته المعلومة على إدارة شأنها بجدارة عالية؟

أليس الرئيس الفرنسي ماكرون شابا تغلب على من هم أكبر منه سنا و أطول تجربة في المجال السياسي بفضل خطابه التجديدي و ما يمتلك من المواهب التخطيطية و التسييرية و الخطابية التي أبان عنها في الحكومة قبل الترشح؟

و أما ما يجري عندنا فـ :

· قدح في الديمقراطية،

· و إساءة إلى البلد،

· و إجحاف بنبل مقاصد السياسة،

· و هدر لموارد البلد التي تنفتح لها، بلا وازع أخلاقي أو ديني، كل شهية و توظف إليها كل أفعال السطو و السلب و المكر و النفاق و التزلف و ما شاكل من أمراض القلوب.

حقيقة مرة لكنها... حقيقة ماثلة يترجمها ما يجري اليوم من سباق محموم على ظهور جمال التخلف المكري، و على مطايا القبلية و العشائرية و الشرائحية بكل أوجه سلبيتها السيباتية.

فلا برامج تذكر و لا خطابات تحمل معالم الجد و الوعي و التصحيح و البناء للحاضر و علامات الاستشراف للغد.

سباق باسم العشيرة و القبيلة و الشريحة التي تجمع للمناسبة شتتاها في كل الجهات و تعلن عن ذلك بكل فخر و اعتزاز في وسائل الإعلام المتواطئة و شبكة التواصل الاجتماعي المدجنة و عبر إحياء موروث "السيبة" بكل وقاحة.

فهل يستقيم الظل و العود أعوج؟

 

 

عودة للصفحة الرئيسية