ألمانيا تعلن فرض عقوبات على السعودية الأفارقة منشغلون بأزمة "الرئيس المختفي" بين المؤتمر العبثي ... والمؤتمر الصحفي شاهد.. كيف احتفل المرابطون بالتأهل لأمم أفريقيا (فيديو) الموريتانية للطيران: لهذه الأسباب حصل تأخر في بعض رحلاتنا نعم لتثبيت السرعة في حافلات شركات النقل الميثاق: متعلقون بصور التنوع في الاحتفالات بتأهل المرابطين تسليم برلماني أفريقي إلى المحكمة الجنائية الدولية موريتانيا: المنتخب الوطني يتأهل لنهائيات بطولة كأس أمم إفريقيا 2019 ولاته: المفوضية توزع مساعدات غذائية

كسبت موريتانيا وخسرت " الموريتانية "

الخميس 5-07-2018| 00:00

محمدو ولد البخاري عابدين 36224642

اسدل الستار بالأمس على أول قمة للاتحاد الإفريقي ببلادنا، وكما هو الحال بالنسبة لأول قمة عربية التأمت في نواكشوط صيف 2016 فإننا نركز في هاتين القمتين، من حيث النجاح، على الجانب المتعلق بمكاسب بلادنا منهما ماديا ومعنويا ودبلوماسيا وأمنيا وإعلاميا.. لتأتي قرارات وتوصيات تلك القمم في المستوى الثاني بالنسبة لنا، كوننا لا نتحكم في تلك القرارات والتوصيات التي تتحكم وتتداخل فيها الكثير من العوامل والأحداث والرواسب والتعقيدات الجيوسياسية المزمنة والمستجدة، فلسنا سوى بلاد واحدا من بين 55 بلد في قارة كبيرة المساحة متعددة التحديات متشابكة التعقيدات، وما هو مطلوب منا هو توفير الأجواء والظروف، وليس الضرب على أصابع المؤتمرين لاتخاذ قرارات أو المصادقة عليها أو رفضها.

نجحت موريتانيا إذن للمرة الثانية في تنظيم محفل قاري كبير بلغ عدد ضيوفه ثلاثة أضعاف المحفل الإقليمي الأول، ولا ننكر هنا و لا نخفي أننا، ومن خلال تنظيم هذه القمم، نشتغل على تلميع وتسويق أنفسنا وبلدنا وثقافتنا وتراثنا وتاريخنا ومقدرانا ومنظومتنا الأمنية ومكانتنا في المنطقة والعالم والإقليم.. بل وموقعنا على الخريطة الذي يجهله الكثيرون بسبب عقود من غيابنا وتقوقعنا وانكماشنا على ذاتنا و " خجلنا " من أنفسنا ! ذلك أن التلميع عملية دورية، ولا أحد في غنى عن التلميع حتى ألئك الذين " تكذب عليهم مرآتهم " وتقول لهم بأنهم لامعون.. وكل كذلك ودرجة " صدئه " وطريقة ووسائل ومواد تلميعه، وليست " البيانات المنغصة " هي الأخرى سوى مادة تلميع، وإن كانت قد تنقلب إلى مادة ملطخة ولأصحابها طبعا..! فلا علم لنا بمعارضة في العالم تستقبل ضيوف بلدها بنشر غسيله والخوض في تفاصيل أوضاعه بتقديم مذكرات لمؤتمر قمة لمنظمة من أهم مواثيقها عدم التدخل في الشؤون الداخليه لأعضائها، إلا إذا كان على أجندة تلك القمة ملف يتعلق بالأوضاع الداخلية لذلك البلد!

كسبت كذلك موريتانيا لوجستيا وتنظيميا، حيث جرى استقبال واستضافة الضيوف براحة وانسيابية، وكسبت أمنيا حيث الهاجس الأكبر الذي دار في رؤوس كل أفراد وفد وصلته الدعوة لحضور هذه القمة المنعقدة في منطقة مصنفة منطقة مضطربة، فكان الضيوف يشاركون المارة والمواطنين الشارع العام في مظهر نادر في بلدان أخرى.

وكسبت دبلوماسيا، فلا بلد غاب قائده عن القمة بسبب توتر حاد أو قطيعة أو سوء علاقات مع موريتانيا إلا قائدا واحدا لم يكن حضوره متوقعا أصلا، ولم يكن غيابه مفاجئا أو بحاجة لتحليل أو قراءة في أسباب الغياب..

وكسبت ماديا بفعل المنشآت والتجهيزات المتعددة التي أنجزت ووضعت استعدادا لهذه القمة، وبالكتلة النقدية الأجنبية التي جلبتها الوفود للسوق، وبعائدات تأجير الفنادق والنزل والفلل والسيارات.. ومهما يكن المبلغ الذي تم صرفه استعدادا للقمة، فإن أيا من ضيوفها لم يحمل معه منه إلا ما أكله وشربه مدفوع الثمن أيضا من منتجات البلد وأسواقه، بالإضافة طبعا إلى ما حملوه من ذكريات عن هذا البلد وما أكتشفوه من طبيعته وثقافته وحضارته، ومن تذكارات ومقتنيات من صناعاته الحرفية ومحلاته، وقد انضافت سياحة تنظيم القمم والمؤتمرات حديثا إلى الأسواق السياحية العالمية، وبعائدات تفوق أحيانا عائدات السياحة التقليدية.
 
وكسبت إعلاميا بتوافد وتواجد المئات من الصحفيين والإعلاميين الدوليين الذين لا شك أن من بينهم من سيعبرون كما عبر صحفيون جاؤوا لتغطية قمة نواكشوط العربية قبل سنتين، عن تغير الصورة التي كانت في أذهانهم عن موريتانيا والمختلفة كثيرا عن الانطباع الذي كان سائدا لديهم.

نجحت موريتانيا إذن وكسبت في كل هذه الجوانب، بينما كان الخاسر الأكبر في هذه القمة والأكثر تأثرا بأضوائها الكاشفة، وبنفس المستوى في القمة العربية الماضية، هو التلفزيون الرسمي بتغطيته الضعيفة وبثه المتقطع، وصوره المزغللة و الضبابية " السرابية " ! بل وغيابه أحيانا، فالكل اعتقد أن القمة اختتمت بعد جلسة افتتاحها، فلا صور للجلسات المغلقة، ولا مواكبة لحركة الوفود، ولا استضافة لأي من ضيوف القمة من مسؤولين وإعلاميين والذين هم بالمئات !

نعم، لا نتمالك أنفسنا ونقولها بكل مرارة وحرقة وأسف، بعد أن ظهر التلفزيون الرسمي بهذا المستوى من العجز والترهل الذي بدا عليه في أول اختبار له خلال القمة العربية قبل سنتين، وكأن سنتين غير كافيتين للتغلب على خلل ونقص خبرة في أمور أصبحت تتكفل بها التكنلوجيا ولمسات البصمات المتاحة في كل بقعة من أرض الله، مما جعلنا نتساءل كيف نجحت قنوات تلفزيونية خصوصية عمرها ثلاث وأربع سنوات، ليست لديها موارد ولا مصادر دخل، ومعظمها مغلق هذه الأيام عجزا عن تسديد رسومه، كيف نجحت في الظهور أيام كانت تبث بمظاهر حديثة وباستديوهات تقارب، في شكلها على الأقل، استديوهات قنوات دولية كبيرة، حتى ولو كان ذلك باستخدام تقنية " الخداع الالكتروني " في تصميم الاستديوهات والخلفيات وتُظهر حيوية وتنوعا في البرامج والتغطيات، ويعجز تلفزيون عمره 32 عاما وله ميزانية معتبرة عن تغطية مؤتمرات بالصوت والصورة اللائقين، ويظهر باستديوهاته الرثة " الغابرة " التي في كل مرة يتم تركيبها على عجل من خشب تارة، وتارة من بلاستيك و قماش كأن طفلا في روضة لا يزال يتدرب على الرسم والتشكيل هو من تخيلها بعقله الصغير، وركبَّها بأصابعه المبتدئة لا تلبث أن تبلى في انتظار رتوش أخرى متواضعة، وبالخلفيات التي تظهر خلف مقدمي نشراته كأنهم يقدمون نشرة في الهواء الطلق في صحراء " لمريه "؟ !

فيبدو أن لا شغل للقائمين المتعاقبين على هذا المرفق الحيوي الهام سوى فتح غرفة تحنيطه من حين لآخر والتأكد من فعالية مادة التحنيط، وإغلاقها بسرعة وإحكام حتى لا تتسرب إليها المؤثرات الخارجية ! فلا تغير ولا تغيير في الشكل ولا في المضمون ! ومن شدة حيرتي من هذا الجمود الذي عليه قناة " الموريتانية "، ومن قبلها التلفزة الولطنية أصبحت أتساءل وأقول لعل هناك نظرية إعلامية تقول إن التغيير والتطوير يُترك للإعلام الخصوصي، وأن الرتابة والجمود في نقطة البداية نمط يجب أن يظل عليه الإعلام الرسمي ! وتارة أقول لعل الأمر له علاقه بقلة الإمكانيات، لكنني أتراجع وأقول إن هناك قنوات ليست لها إمكانيات ومع ذلك ُتغير وتُحسن وتُطور وتُنمق.. مما جعل الاعتقاد الذي توصلت إليه هو أن جمود وترهل هذا المرفق عائد إلى " عكس " وعناد من القائمبن عليه وكأنهم يريدون القول لنا قولوا ما شئتم فلن نُغير ولن نتغير..!

وأختم هنا كما يختم المشرفون على " قناة الموريتانية " على سمعهم وعلى أبصارهم عن كل ما يدور ويتغير ويتطور ويتحول من حولهم، ويعيشون على جزيرة معزولة وفي غرفة من زجاج عازل معتم.. وأكرر ما عبرت عنه سابقا من أن كل شيء في هذه البلاد تغير ويتغير إلى الأفضل خلال هذه السنوات ما عدا الإعلام الرسمي ومرئيه بالذات، مطمئنا لهم بأنني لا أريد مكان أي منهم، بدء بالوزير الوصي وانتهاء بالبستاني والبواب.. لافتا انتباه الجميع إلى أنني لست من ممتهني الإثارة والنقد الغرضي.. ولا من القابضين على ما يقولونه نقدا كان أو إشادة وأتحدى من يثبت عكس ذلك، إلا أنني أيضا لست من ألئك الذين يخشون وصفهم بالموالاة إذا أشادوا أو ثمنوا، فأنا موال ومن المولاة لدرجة أعتبر أنني لست من المولاة بل هي التي مني.. ولا أخشى في ذلك تسفيه مسفه ولا لومة لائم.. ولكنها الموالاة التي تخدم النهج والرؤية والحماس والطموح الذي يحمله من أواليه، والذي أنجز كل ما أنجزه وهو يجر سلاسل وأثقالا من المثبطات والتقاعس عن المواكبة المبدعة والمُطورة، والتي يأتي على رأسها الإعلام العصري والمعاصر، لا الإعلام المحنط بكافور النمطية والجمود !


محمدو ولد البخاري عابدين 36224642

عودة للصفحة الرئيسية