الجيش الموريتاني يكشف عن عملية نوعية على الحدود المالية أمطار غزيرة على مناطق واسعة من البلاد الجمعية الوطنية: مقارنة بين نتائج انتخابات 2013 و 2018 قائد قوة"برخان": نتقاسم نفس الهموم مع موريتانيا إزاء المنطقة انتقادات متزايدة لأداء اللجنة المستقلة للانتخابات مُمَيِّزَاتُ الْمَشْهَد الْبَرْلَمَانِي الْجَدِيد ولد بلال يدافع عن فوز الحزب الحاكم بالميناء الحلقة الثالثة من مقال ولد ابريد الليل "واجب العرب" تقرير حول انتخابات سبتمبر 2018 موريتانيا: دعوة لإسقاط اتفاقية "كامب ديفيد"

بين يدي قمة "المرابطون"

الخميس 28-06-2018| 16:22

يحيى ولد البيضاوي ـ المدينة المنورة

لطالما تعرّف الناس على تاريخ موريتانيا المعاصرمن خلال بعض جوانبه السلبية؛ حيث يغيب الانجاز وتتكدس معاني الفقر والفساد، وهي صورة ظلت تشكل ذاكرة الكثيرين من ذوي التفكير النمطي ، وثمة في الوطن - وللأسف الشديد ـ من لا يزال يساهم في ترسيخ هذه الصورة من المغرضين الذين طوّحت بهم الأيديولوجيا، وأضرت بهم المصالح الضيقة . واستصحابا لمبدأ القطيعة المعرفية، وأخذا بمبدأ المصالحة مع الحقيقة غدا من واجبنا كموريتانيين أن نعلن على الملأ أن مولِد موريتانيا المعاصرة هو نهاية العقد المنصرم ، وأن عمرها الحقيقي لم يتجاوز العقد من الزمن ،ومع ذلك فلا مجال لمقارنة إنجازات موريتانيا خلال هذه الفترة بما قبلها ، ولو قمنا بحساب متوسط الانجاز لهذه الفترة القصيرة وطبقناه على تاريخنا الحديث ما بعد ظهور الدولة ، لأدركنا البون الشاسع بين واقعنا الراهن ، وما كان ينبغي أن نكون عليه ، ومستوى الهدر المخيف الذي عشناه عقودا من الزمن.
نعم .. إن التأسيس الفعلي للدولة الموريتانية المعاصرة هو ذلك الذي انطلق أواخر العقد الأول من القرن الحالي حيث اتضحت معالم الدولة وشيدت أركانها الأساسية وباتت مستعدة لاستقبال الانجازات التراكمية الضرورية لعملية البناء ، ولقد اتسمت خطوات البناء بمنطق كبير يوحي بغياب الارتجالية واعتماد التخطيط الممنهج ؛حيث بدأ بإعداد قاعدة بيانات مؤمّنة أنتجت وثائق محصنة غير قابلة للتلاعب أو التزوير ، ثم كان للجوانب العلمية العناية الأكبراستثمارا في عقول الأمة وضمانا لمستقبل الأجيال ، فشُيّدت الجامعات والمعاهد والمدارس ، وأتيح مجال الحرّيات واسعا للإعلام بكافة أطيافه ليراقب المشهد ويقيّم المسيرة ، وليشارك في البناء ويساهم في معركة التنمية. ثم جاءت الصحة في أولويات العطاء عبر بناء المستشفيات وتجهيزها ، وما رافق ذلك كله من إنجازاتضخمة على مستوى البنى التحتية لا تخفى إلا على مكابر جاحد.
وستظل تلك المعالم التي باتت تتزين بها العاصمة دليلا مشهوداعلى إنجازات خلدتها هذه المرحلة لم يكن الداخل إلى الوطن يحظى بمشاهدتها في ما مضى من زياراته السابقة ؛ فالدخول إلى العاصمة أصبح من بوابة معلمة العصر "أم التونسي" و تلك الجامعات المشيدة والقصور الزاهية تتراءى للخارج من تلك المعلمة متجها إلى العاصمة على جنبات الطريق ، كل ذلك أمدنا بمستوى من الثقة نحن أهل له- من أول يوم - لو امتلكنا الإرادة اللازمة، وها هي عاصمتنا تترجم اليوم هذه الثقة على أرض الواقع، وهي تفتح أحضانهالاستقبال القادة الأفارقة في مشهد يتكررفي أقل من سنتين ، بعد القمة العربية السابقة ، مُعزِّزا نفسَه بإنجازات هائلة على مستوى البنى التحتية والجاهزية العامة لاستقبال مثل هذه التظاهرات ..
ويبقى السؤال معلقا في وجه الرؤساء الأفارقة : فهل لديهم ما يكفي من الاستعداد ليغيروا ما بأنفسهم حتى يتمكنوا من تغيير واقع بلدانهم التي لطالما أنّت وضجّت تحت الفقر والتخلف وسوء التسيير والاستغلال الأجنبي ؟ وهل ثمة طموح لهؤلاء يتجاوز تلك الرغبة التي تحدوهم في المشاركة في مثل هذه التظاهرات لجمع أكبر قدر ممكن من الهدايا التذكارية أو ألبومات الصور،أواكتشاف معالم بلدان أخر للسياحة والتنزه .. إلى التفكير الجاد في واقع قارتهم المأساوي ؟
لنكن واقعيين أكثر؛ إننا كأفارقة لا نتطلّع إلى خطوات مفاجئة تلبّي طموح شعوب القارة تصدر عن قمة "المرابطون" رغم الإعداد الجيد والعناية الفائقة التي حَظيت بها هذه القمة من أول لحظة ، لأسباب تتعلق بأغلب قادة القارة؛منها على سبيل التمثيل لا الحصر معضلة الشرعية التي لا تزال تساهم بشكل كبير في تشكيل هواجسهم النفسية وكوابيسهم المرعبة ، سواء أكانت شرعية الصناديق الانتخابية أو شرعية الانجازات العملية ، فكل هموم غالبية هؤلاء القادة محصورة في تلك الكراسي التي وصلوا إليها كل بطريقته الخاصة ، وعبر مغالبة لا يفكرون في غيرها ولو كلفتهم الأوطانَ وما فيها. ولكننا نطمح إلى وجود خطوات نراها من أولى الأولويات لم تنل العناية الكافية على مستوى العلاقات بين دول القارة من قبيل سهولة التبادل التجاري والاقتصادي ، وحرية تنقل الأفراد بين دول القارة ، والتنسيق الجادّ في المجالات التربوية والصحية والأمنية ، والتعاون البناء في إدارة الأزمات التي تعصف ببلدان القارة يمنة ويسرة.
وأعتقد أن التحرك رأسا نحو الغاية التي وضعها القادة الأفارقة في أحد مناماتهم المشوشة ذات يوم( الاتحاد ) كان عليه أن يبدأ بتشجيع الدوائر الأقل حجما ممثلة في التجمعات الإقليمية ثم يكون التحرك في النهاية على مستوى جمع شمل تلك التجمعات في نمط من أنماط التعاون أو التنسيق أو الاتحاد ..

 

وبهذه المناسبة فإننا نأمل من راعي القمة فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز أن يحرك المياه الراكدة على المستوى المغاربي قبل انتهاء مأموريته ، لعلّ وعسى.. كما يحدونا الأمل نفسه تجاه القادة المغاربة أن لا يتخلوا عن دورهم العقلاني تجاه أمتهم العربية التي تعصف بها الصراعات، وتعبث بها أيدي المستعمر ابتزازا واستفزازا واستهتارا ، فعليهم أن يتحركوا عبر مبادرات سريعة لتلافي توسع تلك الصراعات والحد من تأثير ذلك الواقع المؤلم على حاضر الأمة ومستقبلها ، فلطالما عودنا قادة هذا الإقليم على امتلاك زمام المبادرة والتحرك في الازمات المفاجئة التي كان وقعها يربك العالم بأسره ، وأملنا كبير في أن تظل تلك الإرادة حية قادرة على الفعل والعطاء .

عودة للصفحة الرئيسية