في حقِّ شاعرنا الكبير قبل فوات الأوان

الأحد 24-06-2018| 19:30

المهندس محمد ولد محمد لقمان

دأبْنا في وطننا العربي على تكريم كبارنا و عظمائنا بعد انتقالهم إلى الدار الآخرة و نسيانهم حينما يكونون بيننا و لسْتُ هنا في مقالي هذا بصدد الحديث عن مناقب شاعرنا الكبير " أحمدُّو ولد عبد القادر " و لا تكريمه فمناقبه أكثر من أن يُحيط بها مقال يكتبه شخص في مستواي المتواضع أمَّا تكريمه فيكفيه تشريفه لموريتانيا في مهرجانات شعرية كبيرة في العراق و الأردن و مصر و سورية و غيرها كثير و تفوُّقِه على شعراء كبار مما كان له دور كبير في تعريف أجيال بموريتانيا جهلوها لفترات طويلة بسبب العزلة التي فرضها علينا أعداء الأمَّة و في البداية اعترف أنَّني لم ألتق بشاعرنا الكبير وجها لوجه إلَّا مرتين أولاهما كانت قبل دخولي للجامعة حين زرْتُ معرضا للكتاب التونسي أُقيم في مبنى دار الثقافة في الصباح الباكر فوجدتُ الشاعر يجلس في بهو المعرض مع مدير المعرض الذي يبدو كان مُطَّلِعًا على الشعر الموريتاني و على شعر أحمدُّو خصوصا فكان الاستماع لحديثهما مُمْتِعًا و مُفِيدًا أمَّا المرَّة الثانية فكانت حين دخل عليَ قاعة الانتظار في مطار نواكشوط و أتذكّرُ تماما جوابه الطريف حين سألته النائب المحترمة فاطمة بنت الميداح إن كان مُسافرا و ليس المجال هنا لذكر ذلك الجواب و إن كان قد جمعني بالشاعر هذان اللقاءان القصيران فقط إلا أن يعيش في داخلي منذ كنْتُ صغيرا من خلال أشعاره الرائعة و التي كان لها في الفضل في بثِّ الشعور القومي و عشق فلسطين و العروبة في داخلي فقد كانت له قصائد رائعة في كتب الشامل و قد وُفِّقْتُ لقراءة ديوانه الشعري " أصداء الرمال " و رواية " الأسماء المتغيرة " في وقت مبكِّرٍ من حياتي و خلال حياته لم يُعرف عن شاعرنا أنه تملَّق لحاكم و لا سعى لجمع ثروة و لا سعى وراء منصب سام كما كان يفعل غيره حتى عندما عيَّنه الرئيس السابق معاوية في منصب رئيس المحكمة العليا أعلن أمامه أنه ليس أهلا لهذا المنصب و ظل يطلب منه إعفاءه منه و بعد تعيينه في منصب مستشار ثقافي للرئيس معاوية كان قِمَّةً في الأدب و الاحترام فلم يتملَّقْ له و لم يُهاجم المعارضة كما كان يفعل معظم المسؤولين حينها و حافظ على علاقات الوُدِّ و الاحترام مع الجميع و حين تمَّ انتخابه نائبا عن مدينة أبي تلميت عن حزب تكتل القوى الديمقراطية في العام 2006 و على الرغم من كل الإغراءات و التهديدات فإنه بقي وفيا لحزبه و لقاعدته الشعبية التي جاءت به و بعد إقرار التَّعديلات الدستورية الأخيرة و التي لم تحظ بإجماع شعبي يُذكر سعى النِّظام لإدخال الشاعر في لجنة صياغة الدستور لعلَّ ذلك يُضفِي عليها شرعية هي في أمسِّ الحاجة إليها لكنه و كعادته بقي وفِيًا لمبادئه التي ناضل من أجلها و كرَّس حياته لها فرفض الزَّج باسمه في ذلك و قد روى لي ثقة أنه سأله عن سبب رفضه فردَّ عليه لقد أجمعت أمري أن لا أدخل في أي شأن لا يُجمع عليه الموريتانيون بينما رُويَ عنه أنه اعتذر للرئيس بحجَّة أنه لا يُمكنه صياغة كلمات نشيد في مستوى كلمات النشيد السابق .....
الآن و بعدما قدَّم الشاعر الكبير لموريتانيا و للعرب و لكل القضايا العادلة و لأنّ هذا النظام ليس في موقع يُؤهِّله لتكريم العظام و الكبار في هذا الوطن فإننا نحتاج لهبَّة شعبية يُشارك فيها جميع الأحرار من مثقفين و منظمات شعبية لٌإقامة حفل لتكريم هذه الشخصية الكبيرة ثم بعد ذلك إطلاق اسمه على شارع أو ساحة كبيرة من شوارع و ساحات مدينة نواكشوط و إطلاق جائزة شعرية باسمه فهذا أقل القليل في حقِّ هذا الشاعر مع تسليمي بأن هكذا خطوات ليست تكريما للشاعر فقط بل هو تكريم لهذا الوطن و لكل الشرفاء فيه .

عودة للصفحة الرئيسية