شهادة في حق المغفور له با ابو امبوروم كلاديو

السبت 2-06-2018| 19:30

الشيخ أحمد ولد الزحاف

لقد علمت بوفاة الاستاذ والمناضل الكبير با ابو امبوروم الذي كان لي الحظ ان عرفته منذ نعومة أظافري وانا تلميذ في الصف السادس من التعليم الأساسي أيام تحويله كمعلم الي مدرسة الطينطان السنة الدراسية 1975 -1976.
وقد لاحظنا ونحن تلامذة صغار ان هذا المعلم ليس كالمعلمين اذ لا يضع حواجز بينه والتلاميذ ويفاتحهم في الموضوعات المعرفية وغيرها من الموضوعات المثارة علي الصعيد الدولي وكان الرجل الذي يفتح باب مكان سكنه للجميع ويناقش مع الجميع أمورا شتي بحيث كان علي درجة كبيرة من النباهة يكتشف خلالها العناصر الأكثر حيوية وتطلعا حتي يبدأ معهم نقاشات لها طابع سياسي .
وكنت من أولئك الذين ميزهم كما وجدت فيه ضالتي لانه سيجعلني اطمئن الي ان تطلعاتي صائبة والتي تتمثل في ان حياة المجتمع قابلة للتطور الي ماهو أفضل وان بلادنا يمكن ان تكون من العالم المتقدم الذي اسمع عنه.
ومن هنا عمل هذ المربي الي توجيه وعيي الي مالم اندم عليه حتي الان وهو التشبث بمعاداة العنصرية وتبني والأفكار التقدمية والعدالة الاجتماعية والمساواة والوحدة الوطنية.
فكانت علاقتي به البوابة التي جعلتني لاحقا التحق بصفوف الحركة الوطنية الديمقراطية التي ناضلت فيها باعتزاز فترة ليست بالقصيرة من حياتي
اما وفاة الاستاذ والمناضل با ابو فهي خسارة للأسرةً التربوية التي ينتمي اليها ولحزبه السياسي وللأجيال الشبابية من أبناء جلدته و قوميته الذين تعلموا منه ان الطرح القومي الضيق ليس أبدا هو الطريق الي تحقيق الهوية الثقافية لأخواننا من القوميات الزنجية الموريتانية وانه اذا كان هناك تناقض او صراع داخل المجتمع فليس أبدا صراعا قومياً او عرقيا وان الصراعات التي لهاوجاهة حقيقة هي الصراعات بين قوي الهيمنة العالمية والطبقة المسيطرة داخليا والتي تعمل علي الإبقاء علي ماهو كائن بالاضافة الي ذلك كان باابو مثقفاكبيرا يمتلك نظرة شمولية واممية لا غبار عليها وكان شاعرا وأديبا متحكما من ناصية اللغة العربية.
ففي غيابه تنتقص طبقة من الوطنيين الكبار من كل المكونات الوطنية الذين تجاوز وعيهم انتماءاتهم الضيقة ليفكروا ويعملوا لمويتانيا وطنا موحدا يتطلع شعبه كسائر شعوب المعمورة الي التنمية والعدل والتقدم فمن اجل هذه القيم عمل با ابو وضحي
رحمه الله برحمته الواسعة وَبَارِكْ اللهم في خلفه عبد الرحمن وميمونة واخوتهم وأولادهم
وانا لله وانا اليه راجعون.

عودة للصفحة الرئيسية