رئيس الجمهورية القادم



موريتانيا: رئاسيات سابقة لأوانها؟



موريتانيا .. إلى أين؟



صفحة الاستفتاء



وضعية السوق العالمي لخامات الحديد ومستقبل "سنيم" (الحلقة2)



موريتانيا: التقرير السنوي لحصيلة عمل الحكومة وبرنامجها المستقبلي



وضعية السوق العالمي لخامات الحديد ومستقبل "اسنيم" (الحلقة1)



السياحة الثقافية والصحراوية في آدرار



هل تعجز الدولة عن إجراء مسابقة للممرضين بكيفه؟!



حق رد على سؤال تنموي يهم كل واحد منكم



نظرية المؤامرة 12_12_1984



محطات بارزة في حياة الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع



أسباب النكوص العشرة

الثلاثاء 29-05-2018| 16:22

الولي سيدي هيبه

خلال مرحلة عابرة من "الأمل" ولدت وماتت مع نشأة الدولة "الموريتانية" من رحم اللا دولة على يد المستعمر الفرنسي - لحسابات أجراها وقتها - حَلَفَ واقعٌ غير منتظر أن تَموت "السيبةُ" ويزداد فضاء هذا الكيان الناشئ بمولود يحيى على شاكلة كل كيانات الجوار التي سبقته ويتأسس بقوة داخل فضائه ذو الحدود الجديدة المعلومة؛ واقعٌ من "أمل" مبتور من كل وجاهة القيام و النضج و البقاء لم يلبث أن نكصَ بعهده وهوي ببطء إلى أول منشئه الذي تعود على أن يبقيه و لا يقتله. سبعة و خمسون عاما من الدولة التي لم يتعلم و يستخلص حكامها و أهله العبر :
• من الجفاف الذي ضربها أكثر من ثلاثة عقود فيزرعوا ضفة نهرهم الخصبة و تحت نخيل واحاتهم الكثيرة،
• و لا من حرب ضروس حرقت الأخضر و اليابس حتى يبني جيشا منتجا يزرع و يبني الطرق و السدود، و يشيد الموانئ و المطارات، و يرفع قواعد المصانع و المنشآت العملاقة،
• و لا من سلسلة الانقلابات العسكرية أن الأحكام المدنية المنتخبة ديمقراطيا، في حمى جيش يحمي الحدود بقوة التجهيز و المهنية و يبني السلم الداخلي بزرع الطمأنينة في قلوب و نفوس المواطنين، هي الأقوم و الأضمن لقيام دولة القانون و العدل.
و هو الإخفاق الشديد الذي ما زال يلاحق الكيان، يضعفه و يدفعه للتمادي في تجاهل الأسباب العميقة لذلك على الرغم من كونها معلومة المعالم متمثلة في عشرة أوجه بارزة هي :
1 : تجاهل الخطورة الكبيرة أو التغافل المتعمد لمعالجة مسألة التركيبة الاجتماعية و تداعيات انعكاساتها على الأمد المتوسط أو الأبعد قليلا ربما على السلم الاجتماعي و الاستقرار الوطني،
2 : التمادي في حفر و توسيع هوة الأخدود السحيقة الفاصل بين القلة الصاخبة المنتظمة في شبه أرستقراطيات أسرية و مافيوزية و سياسوية آثمة نافذة، تملك المال و تتحكم في مجريات الاقتصاد الهش و التجارة الفوضوية، و بين السواد الأعظم المؤلف من كل مكونات و شرائح المجتمع الأخرى المهمشة و الدونية،
3 : الممارسة السياسية الخاطئة التي تأسست على أركان ماضوية لا تؤمن بالخطاب العقلاني الموجه، و لا الفلسفة الناصحة، و لا تملك البرامج العلمية البناءة، و لا العمل المخطط المثمر، و إنما على المحاصصات الموسمية القسرية أحيانا و الشططية و الإرتجالية أحيانا أخرى،
4 : ضعف المنظومة التعليمية التي يتهددها عاملان متناقضان يتمثل أحدهما في تيار النظرة التقليدية التمجيدية بإفراط لواقع ولى و الثابتة على معاداة الانفتاح على لغات و ثقافات الآخر و في إصرار مرضي على الاستمرار بتعليبه في قوالب "ماضوية" متجاوزة، و ثاني التيارين يتشكل من مجموعة قوى عدوة داخلية و خارجية في حرب معه لأسباب عقائدية و أيديولوجية،
5 : تحريف مادة التاريخ عن مساره الطبيعي في المنهج الدراسي السليم بالنظرة الغير منصفة الكتابة الغرضية النفعية التي لا تبني أركان الوطنية و لا تتوجه إلى المستقبل لاعتمادها على الميثولوجا المفرطة و التغني بأمجاد تجزيئية في قوالب تعبر عنها التركيبة المجتمعية بتقسيماتها الطبقية التي ترفع قدر البعض و لا تعير كبير مثله أو قليل اهتمام للبعض الآخر،
6 : عادة التوجه إلى تحصيل المال السهل من دون مجهود ميداني أو فكري له مردودية من أي نوع أو مستوى، الأمر الذي أصل مبكرا لمنطق العزوف عن العمل بكثافة تتبجح و تثني على الترفع و الاستعلاء و تعتمد السيادة و تسخير جميع الآخرين لها من المحرومين و كذلك مردود مقدرات البلد و إمكاناته. و هي الثقافة السائدة في الأوساط الممسكة بزمام الأمور و تسيير شؤون البلد بتعدد مشاربها و تنوع أساليب وصوليتها،
7 : حالة الشلل البدني الشامل الذي يعجز الشعب عن الاستفادة من قدراته البدنية و العقلية في مواجهة تحديات البناء بسبب غياب سياسة صحية رشيدة تكفل تغطية عامة و تؤمن ولوج المواطنين إلى الاستشفاء و الدواء من ناحية، و تنشر الوعي الصحي الذي يحرر الطاقات و يضمن حسن المسار إلى الدولة القوية السوية،
8 : عجز الطبقة المتعلمة عن بناء صرح فكري يحرر القول و يفتق المواهب، و علمي يضع قواعد و أسس البناء الأفقي و المودي، و ثقافي يوجه الشعب إلى الأخذ بالمعرفة و العلم و الخلق و الإبداع،
9 : انتشار التزلف و النفاق الاستخبار كوسيلة ثالثة من وسائل التمكن و الاستفادة من المال السهل و ولوج دائرة المستفيدين الضيقة من كيان الدولة في بعدي الحضور و الإدارة و التسيير و التحكم،
10 : استمرار قبول الشعب بالانشطار السلبي في تفكيره المحتجز داخل غياهب الاعتبارات الماضية، و حراكه المتعثر في عصر التنوير و الإعجاز العقلي، و كذلك التشبث بتلابيب ماضوية رعناء قد ولى زمانها، و العجز عن إدراك أنها باتت بكل المقاييس كابحا أمام خروجه من شرنقة التخلف و التبلد الحضاري و مانعا عن التحرر من قيود الجهل و الظلامية و الخرافة، و استحالة الأخذ بمزايا المعرفة و المدنية و التطور الإيجابي و الانفتاح على موجبات الخلق و الإبداع و خدمة الوطن من موقع العطاء و بفاعلية المشاركة البناءة.

عودة للصفحة الرئيسية