الجزائر: تنصيب مجموعة برلمانية للصداقة مع موريتانيا عاصمة تعفَّنت وعفونة تفشّت المواضيع الـ10 الأكثر بحثا في "غوغل" لعام 2018 هل هو الجنرال غزواني؟ موريتانيا تنافس على جائزة أفضل "منتخب رجال" في إفريقيا أسعار الذهب تتراجع لأدنى مستوى خلال أسبوع انتخاب ولد اعلي رئيسا لمنطقة شمال إفريقيابمؤتمر الغرف الإفريقية الشيخ النحوي يحاضر في المؤتمر العالمي للوحدة الإسلامية توضيح من هيئة الدفاع عن رئيس حركة إيرا ارتفاع ملحوظ في تكلفة البناء خلال النصف الثاني من 2018

إطلاق الفرائس للظلال/الولي سيدي هيبه

عندما تهين الأسريةُ الضيقة آفل القبلية

الجمعة 25-05-2018| 22:55

الولي سيدي هيبه

ويمضي شهر رمضان رتيبا مستهجن ثوب العظمة بفعل الانحراف عن مضمون رسالته - على غير ما هو جار في كل بلدان العالم حيث أنواره مشعة و رحماته الروحانية مبهرة - ليميط اللثام عن عوائق طالما غطتها النزعة الخرافية إلى التمجيد المبالغ فيه بالدين و أخلاقه و قد مكن لها هوى "السيبة"
في المسار التعاملي و الانكسار النفسي؛ شهر لا ينبعث منه، على قدره مكانته العظيمة كما يجب، عبقُ الرحمة التي يحملها في ثناياه العطرة عند كل مقدم و تنثرها شذى رسالته المقدسة بين الأنام، فلا حُمِّل بالعطف الذي يتجسد، منه و به، في الإحسان و البذل و العطاء و الصدقة و الإنفاق و التسامح و التقاسم و الإيثار، إلا ما يكون بضعف و خجل مما هو مشوب بالرياء و التغطية و التمويه على غفلة الشهور التي خلت بكل أوجه فعل الفساد و التبذير و التظالم و الإقصاء و البعد عن التمكين للبناء الجاد و نشر العدالة و محاربة النفاق و التزلف و التحصيل السهل.
بهذا يكون الشهر العظيم قد أُعجز عن التغطية، دون العلاج حتى، على الوضع النفسي العام المضطرب و المربك لغالبية مجتمع ما زالت تتنازعه تناقضات كبرى، تصرعه تارة و تمهله تارة أخرى فيستفيق ليعود في دورة سيزيفية إلى سيرته الأولى دون أن يستسلم لأعتى مظاهر الإختلال التي تسببها له - على إيقاع الماضوية المقيدة عن التأقلم مع العصر- في البنية و المزاج العام و المسار المذبذب. و لا يمت هذا الاستنتاج الذي يفقأ العيون بأية صلة إلى الأحجية أو اللغز حيث أنه يستقي كل هذه الاستثنائية الأنتروبو سوسيولوجية من خصوصية طبيعته و ازدواجية شخصيته منذ كان من زمن ما قبل نشأة الدولة المركزية.
نعم هي المزاجية الغريبة التي تكشف بكل وضوح تباينا بين طبقات المجتمع لا يبرره تفاوت في الإنتاجية العلمية و الفنية و الحرفية و الإبداعية بقدر ما أن هذه الأسباب ما زالت متعلقة بكل اعتبارات بنية المجتمعية القبلية الإثنية و سلمها الطبقي التراتبي الذي، و إن تداعت بعض أركانه بسبب التحولات المتأتية من نفحات الوعي التي تصل من كل الأصقاع و أتاحتها أيضا التحولات العالمية الكبرى على صعيد حقوق الإنسان و أولويات فرضيات الديمقراطية الزاحفة على العقبات و المتاريس.
و إن الذين يكابرون و ينكرون بشدة التأثيرات القبلية و الإثنية و الشرائحية، السلبية الكبيرة، الماثلة للعيان و المؤثرة في كل مفاصل المسار العام للبلد إلى آفاق دولة القانون و العدالة و المواطنة و الرفاهية المشتهاة، هم في واقع الحال من لا يريدون له خيرا إلى ذلك المبتغى، بل و إنهم في سعي دائم بخبث الطوية إلى تشجيع كل أوجه التحامل عليه و تقويض مساره هذا التي تحتمه ضرورة الانفصام عن عقلية الماضي الفوضوي السيباتي و هياكله و قوالبه الظالمة المدمرة و الترك للرؤية أن تتضح علميا و منطقيا و للمصالحة مع أوجه الماضي المشرق و استخلاص العبر من أوجهه المشابة، شأن تاريخ جميع الأمم.
و لا يغيب على أحد، رغم الصمت الصارخ و التستر بمتاريس المكابرة الواهية و مغالطة الواقع بالتغافل المصطنع، أوجهَ و تجليات هذه الظواهر التقسيمية للمصالح الحكومية و محصول منافعها على حد التعبير الشائع أن توليها فوز بقوة النفوذ و الحضور و تجلي ذلك في تقسيم مناحي الحياة جميعها في حيز قبليي و أسريي تقلص إلى حد ارستقراطية ضيقة تمتلك الجاه الحكومي و النفوذ السياسوي و الحضور التسييري و المكانة المالية في العجلة الاقتصادية المختلة الموازين.
و رغم إنكار المنكرين و صلف المستبدين حتى بالرأي فإن المصالح العمومية في مجملها خارطة ظلم صامت ترتكز على شبكة علائق شبه معقدة و لكنها توافقية تخضع بين الحين و الآخر لعوامل التغيرات المزاجية من زمن ولى و في طبيعة التحالفات التي يحكمها إلى جانب هذه المزاجية حب النفعية من المال العام و الجاه الغاشم في دائرة النفوذ و التسيير. و بالطلع فإن نتيجة هذا الوضع، الذي دأبت عليه كل الأحكام التي تعاقبت فإن الإدارات في جميع القطاعات، هي مجسم و إن كان لا يحمل اسما معلنا فهو عبارة عن خارطة قبلية مجسمة لما انتابها من التقلص العددي على إثر ظاهرة انزياح غير الأصلي فيها بالنسب، تحفظ استمراريتها لفترات تطول أحيانا و تقصر في فترات أخرى على وقع التغييرات و تبادل الأدوار. من هنا فإنه لا يعار انتباه لظاهرة تقسيم و توزيع المصالح القطاعات و المرافق الحيوية و المدنية حتى باتت الهيمنة القبلية بالعدد لا تخفي في واقع تركيبة الأحوال و مسارها بارزة و مجسدة للعيان في قيام :
· الأحياء ذات الطابع القبلي التي تشكلت بفضل القائمين على الشأن العقاري من ولاة و حكام و إداريين و الذين كانوا يومها المشرفين على تقسيم قطعها بين المنحدرين من قبائلهم و قلة من حلافائها،
· الأسواق القبلية التي وجدت هي الأخرى و تأسست و انتشرت بفضل المسؤولين عن السياسة التجارية و رقابة طرقها و منافذها و مصادرها و قد كان من أولوياتهم التخطيط و التسهيل لذويهم فسهلوا لهم الأمر و مكنوا لهم في التجارة،
· المدارس و المكاتب الدراسية و الاستشارية القبلية التي رأت النور منذ البداية و ضربت في الواقع التنموي قواعدها ثابتة لأن من كانوا على الشأن التعليمي و التكويني و التأهيلي و التدريبي و الفني و التخطيطي هم من بأيديهم كل سياسة ذلك و لم يكانوا سوى قبليين إلى النخاع فحرروا الحقل لذويهم و حلفائهم من الابتدائي إلى الجامعي إلى الفني و في المراكز و المكاتب الدراسية و الزراعية و الهندسة و العمرانية و المحاسبية و المالية و حقول البناء و التشييد لتولي و إدارة جميع المشاريع الكبرى و الاستفادة منها،
· و أسلاك الأمن و الشرطة و الاستخبار لأن من تولوا في الفترات الحرجة هذه المهمة لم يستنكفوا عن الاستعانة بالبعد الإنتمائي الضيق و المد التحالفي القبلي الأوسع و الجهوي الأشمل حتى أسسوا شبكات متماسكة تضرب بقوة عند اللزوم في كل منعرج أيا كانت ملابساته،
· العيادات الطبية الأسرية و العشائرية التي فتح لها مجال القيام و الانتشار بفعل المسؤولين الأول الذين فتحوا لذويهم المجال واسعا بالمال العام عشرات العيادات و المستشفيات و المخابر و الصيدليات الخصوصية التي أخلت ملاذات الفقراء العمومية من كل الوسائل المادية و اللوجستية و جردتهم من الاستطباب و الرحمة.
نعم هي حقائق مرة لا قبل للقبليين و الانتهازيين و السياسويين و "السيباتيين" بها، و لكنها جاثمة على واقع البلد تقوض مساره بطئ، تقطع أوصاله إربا إربا كما كان الحال أيام "السيبة" أو أشد، و تمنع دخوله بثقة عصر المدنية الواعية و الديمقراطية و المواطنة على خلفية التصالح مع المعتقد الإسلامي العادل و مع الذات المترفعة عن الممارسات الظلامية و الطامحة إلى العدالة و بناء أركان البقاء.

عودة للصفحة الرئيسية