كيف يكون النفط والغاز مصدر نجاح للسينغال وفشل لموريتانيا؟

الجمعة 25-05-2018| 11:30

الحسين بن محنض، صحفي

استمعت إلى برنامج "لو ديبا آفريكين" الفرنسي المتعلق بالنفط والغاز في السينغال، وعلاوة على قول السيد اسرين امبوب المدير العام للشركة الإفريقية للتكرير السينغالية إن السينغال انتزعت نسبة 18% من عقود إنتاج الغاز مع شركات التنقيب والاستخراج مقابل 7% لموريتانيا، أعجبني إعلان المدير السينغالي والخبراء السينغاليين الذين معه في البرنامج عن جملة من إجراءات الشفافية وحسن التسيير لثروتي النفط والغاز المنتظرتين في السينغال -أصابتني بالغيرة لبلدي- تتمثل في :
فتح النظام المدني الحاكم في السينغال لتشاور واسع مع الأحزاب والمجتمع المدني حول هذه الثروة وكيفية التعامل بشأنها مع شركات التنقيب وكيفية استغلالها.
استصدار النظام السينغالي لعقود إنتاح موحدة لجميع الشركات بالتعاون مع خبرات دولية وسينغالية تضمن عدم التلاعب بمصالح السينغال الآنية والمستقبلية وفق آخر المعايير الدولية في هذا المجال.
رفع السلطات السينغالية للسرية عن عقودها مع شركات التنقيب ونشرها ليطلع عليها جميع المواطنين السينغاليين، وتمكين الصحافة والمجتمع المدني والأحزاب السياسية من الاضطلاع بدور فعال في كشف أي تجاوزات تقع بشأن هذه الثروة.
فرض السلطات السينغالية على شركات التنقيب والاستغلال أخذ السينغال لحصتها المبدئية قبل خصم تكاليف الاستغلال والإنتاج. هذه الحصة التي تمثل 18% بالنسبة للغاز.
فرض السلطات السينغالية على شركات التنقيب والاستغلال دفع حصص أخرى بعد خصم التكاليف تجعل مجموع نصيب السينغال من النفط أو الغاز يتراوح بين 65% و85% من الدخل الكلي لهذه الثروة.
فرض السينغال على شركات التنقيب والاستغلال مشاركة خبرات سينغالية في المحاسبة التي على أساسها تحدد تكاليف الاستغلال والاستخراج وليس فقط التصديق على هذه المحاسبة، حيث كشف البرنامج أن شركات التنقيب والاستغلال الدولية كانت تتكلف ملياري دولار مثلا في بعض الدول الإفريقية وتدعي أنها تكلفت خمس مليارات دولار.
فرض السينغال على هذه الشركات مشاركة خبرات سينغالية في المحاسبة المتعلقة بمعرفة وتسجيل الكميات المستخرجة، حيث تبين أن بعض الدول الإفريقية عينت موظفين لمراقبة الكميات المستخرجة، وكانوا لا يسجلون إلا عشر الكمية بالتواطئ مع الشركات مقابل رشوة شخصية.
فرض السينغال على هذه الشركات عدم اكتتاب العمالة الأجنبية إلا في التخصصات التي لا يوجد فيها سينغالي، وقيام السينغال في نفس الوقت بإنشاء معهد وطني للنفط والغاز فرضت السينغال على هذه الشركات دفع تكاليف تمويله بمئات الملايين من الدولار سنويا، عمل بالاتفاق مع المعهد الفرنسي للنفط على فتح أقسام شرعت في تدريس تخصصات المهندسين البتروليين وغيرها من الوظائف التي تحتاجها هذه الشركات للسينغاليين على أرض السينغال، كي يكون السينغاليون جاهزين خلال أربع سنوات أو خمس لاستلام كافة وظائف الاستغلال والاستخراج المنتظر البدء فيه سنة 2021 بدلا من الأجانب.
قيام السينغال ببناء محطة تكرير ستتولى تكرير كل حاجيات السينغال من النفط والغاز على الأراضي السينغالية، بعد فرض السينغال في عقودها مع الشرائك عدم تصدير أي ذرة نفط أو غاز إلا بشرط أن تكون فائضة عن الاحتياجات السينغالية.
قيام السينغال بدراسة الخريطة البحرية للسينغال وتحديد نقاط وفرة الأسماك ومنع حفر أي آبار استكشاف أو استغلال في هذه النقاط، وفرض نظام بيئي صارم على الشركات حفاظا على ديمومة الثروة السمكية السينغالية التي تشغل حسب البرنامج ستمائة ألف مواطن سينغالي للأجيال القادمة.
قيام السلطات السينغالية بإنشاء قانون يفرض تسجيل كافة مداخيل النفط والغاز على المبزانية الوطنية، وكشف هذه المداخيل لجميع المواطنين. حيث قسم القانون هذه المداخيل حرصا على توازن الاقتصاد السينغالي، وحفاظا عليه من التضخم إلى ثلاثة أثلاث : ثلث لدعم ميزانية التسيير والإنشاءات العامة، وثلث للاستثمار، وثلث للأجيال القادمة.

عودة للصفحة الرئيسية