الجيش الموريتاني يكشف عن عملية نوعية على الحدود المالية أمطار غزيرة على مناطق واسعة من البلاد الجمعية الوطنية: مقارنة بين نتائج انتخابات 2013 و 2018 قائد قوة"برخان": نتقاسم نفس الهموم مع موريتانيا إزاء المنطقة انتقادات متزايدة لأداء اللجنة المستقلة للانتخابات مُمَيِّزَاتُ الْمَشْهَد الْبَرْلَمَانِي الْجَدِيد ولد بلال يدافع عن فوز الحزب الحاكم بالميناء الحلقة الثالثة من مقال ولد ابريد الليل "واجب العرب" تقرير حول انتخابات سبتمبر 2018 موريتانيا: دعوة لإسقاط اتفاقية "كامب ديفيد"

أوتار حساسة وظواهر مقلقة/الولي سيدي هيبه

السبت 12-05-2018| 21:01

سباق محموم هذه الآونة إلى خزي محاصيل نوبة عارمة من "النفاق" الذي لم يعد يحمل في استهتار مفضوح للقيم و الأخلاق و الدين قناعا، لا تصده أو يقيده إباء النفس أو يحظره محتد فروسي أو آخر روحي، ملقى على عواهنه كأنه قصيدة شعر سائغ تكسبه جاهلية مشروعة و بطاقة مرور إلى القلوب الطاغية و نفوس الزبانية الصدئة. سباق مضماره الأول "السياسوية" الفجة المشبعة بكل صفات الإفلاس "السيباتي" في حل من كذبة الأنساب العالية و الصفات الفاضلة، يشترك فيه نخاسو السياسة و قادة الإقطاع التفاضلي و جلادو الوعظ "التديني" و غثاء الواطئة من العامية الطفيلية المبتذلة.

كبر و استعلاء طافحين على العامة بمنطق الغنى الفاحش و الحضور الصادم على منصة القوة العابثة، أبطالهما جيل من اليافعين المدللين الممكنين، يحملون الأسلحة بتراخيص سهلة، يعتلون أحدث السيارة الفاخرة، لا توقفهم إشارات المرور و الشرطة المرورية، يهابهم أمناء الوزارات العامون و ما تحت خطهم، و يفتح لهم الوزراء أبواب مكاتبهم مشرعة، نساء يتباهين باتساع بنايات أسواقهن الحديثة و إستراتيجية مواقع بورصات بعولتهن و إخوتهن في كل شارع من شوارع وسط العاصمة.

استكانة "عامية" كأنها تستسيغ، من هوان و ضعف و قلة حيلة، قدرا لا "حالة واقع" يمكن تغييره لولا بعض وضاعة و كثرة كسل النفوس المجبولة على قبول قانون السيبة.

و إنه على الرغم من استمرار السياسيين - داخل أغلب التشكيلات الصاخبة - في غيهم الانشطاري و سعيهم الأرعن الحثيث إلى تحقيق ذواتهم بخلفياتها الاجتماعية الماضوية و جعلهم مصالحَهم الأنانية أمام و فوق مصلحة المواطنين و منعة الدولة،

و على الرغم من انتكاسة عموم المثقفين و ترجلهم عن صهوات سابحات المعرفة و أجنحة صافات العلم و الحكمة و من فوق أسوار جهاد النفس المنيعة من بعد أن تبين أنهم لا يحسنون ركوبها مفضلين سهولة إتباع الأثر الدارس في رمال الضياع و التقاط الفتات من موائد الأقوياء،

و على الرغم من انحدار غالبية الإعلاميين ـ و أسوؤهم أكثرهم احترافا ـ إلى حضيض اللامهنية، و رديئ الإنتاجية التي تعريها شواهد الواقع، و التملق الفج الذي لا يسمن و لا يغني، و الاصطفاف الرخيص المفضوح، و التمرد الدنيئ على مواثيق و أخلاقيات مهنة الصحافة التي بينما كان العالم يحتفل بعيدها منذ أيام على وقع الانجازات الإعلامية المذهلة في الشكل البديع للصحف الملونة ولمواقع المهنية و قنوات الإذاعات و التلفزيونات الخارقة للفضاء بجودة فنياتها المبهرة و سمو مادتها المتنوعة الحرة في حدود ضوابط الحرية الصارمة و البناءة نهجا أصيلا و هدفا مرسوما بحرفية العاملين العالية فيها و تقيدهم بمواثيق شرف المهنة النبيلة، احتفلت الصحافة الموريتانية بخجل شديد على وقع الخلافات المزمنة السقيمة و على خلفية الأداء الباهت داخل أطر فنية تفتقد - إن وجدت - لرداءتها إلى المردودية، و أطر أخرى نفسية و مادية مزرية و مجحفة. و لأن الجمل لا يرى سنامه و الشجرة اعوجاجها، كما يقال، فإن المتقصي أحوالها لا بد أن يرى القوم فيها ثملين من سكر الرتبة الأولى لحرية يفتقدها عالم عربي مهزوز تطحن يومياته ديكتاتوريات من زمن ولى، و صرعى كأعجاز النخل الخاوية من ضمور مادي و معنوي و شح في ثقافة تجاوز الماضوية السلبية التي لا تعرف فيها مرادفات الإعلام و الصحافة سوى المدح و القدح... فلينظر الإنسان الصحفي من داخل و خارج أطره التنظيمية المفسلة (نقابات و روابط و تجمعات) ما تقدم يداه لبلد متخلف يسوده الجهلان: المعتقدي الصحيح و المدني الضروري.. لن يفوت على نفسه أولى لحظات التعبير الصادق الجريئ و البناء بإعلانه بكل صراحة أنه لم يقدم بعد إلا ما يخدم البقاء وراء الركب و تصيد فتات الأيام الأممية (اليونسكو و غيرها) اللحظية الزائفة و قنوات المال و الوسائل الهائلة المسخرة لتفجير العالم و تفتيته إربا إربا كالجزيرة التي ترصد كل شرارة كير لتنفخ فيها و بعض أخواتها الخليجيات اللاتي تطاردن ببطر مفتقد الثقافة و خاسر الشعر و سقيمه... فهل نصوب بالإرادة المفعمة بالوطنية التصويب إلى المعالجات التي تحتاجها بلاد لا تنعم بغناها و قد فضلت عليه بقايا مآدب الغير، و لا يريد الكابسون فيها على أنفاسها من نخب بالاسم فاشلة و متدينين بالمظهر خداعين و مسيرين مفسدين لا يخافون الله و لا تأنيب ضمير أن نخرج كم هذا الكابوس الفظيع؟

و على الرغم من شطط المفسدين، من داخل البيت الحكومي، و من الأطراف الرجعية الاقطاعية الحاضرة بقوة الماضي القبلي التراتبي، و الأجنحة الشيطانية الرأسمالية من المال السهل بكل أوجه التبييض، في النهب الارتجالي المستمر، و الفساد الفوضوي التبذيري دون اهتمام بنتائجه الكارثية على الواقع المعيش، و عدم مراعاة حرمة المال العام، و الضرب عرض الحائط بوجوب صيانة حقوق المواطن و رفع شأن البلد و مراعاة عوامل قوته و منعته.

و على الرغم من انحسارية تفكير المواطن المغلوب على أمره ـ بنفسه الحبيسة داخل جدران التخلف و الجهل و الماضوية الأسطورية ـ في لقمة العيش الآنية بأي ثمن سوى العمل الجاد و التفكير السامي السالم من شوائب المكر التملق و الذل و الهوان...

فإنه من واجب الجميع، بجوهر حب الوطن الرابض في مكان ما من نفس كل مواطن، و إن غطته الأدران، أن لا يدع هذا الوطن الملاذ الأوحد المشترك يفلس على أيدي السفهاء.. إنه واجب جميع هؤلاء لأنه وحده الذي فيه خلاصهم و مستودع فلاحهم.. أولا يفعلون حتى لا يدع البلاد تفلس؟

عودة للصفحة الرئيسية