الجيش الموريتاني يكشف عن عملية نوعية على الحدود المالية أمطار غزيرة على مناطق واسعة من البلاد الجمعية الوطنية: مقارنة بين نتائج انتخابات 2013 و 2018 قائد قوة"برخان": نتقاسم نفس الهموم مع موريتانيا إزاء المنطقة انتقادات متزايدة لأداء اللجنة المستقلة للانتخابات مُمَيِّزَاتُ الْمَشْهَد الْبَرْلَمَانِي الْجَدِيد ولد بلال يدافع عن فوز الحزب الحاكم بالميناء الحلقة الثالثة من مقال ولد ابريد الليل "واجب العرب" تقرير حول انتخابات سبتمبر 2018 موريتانيا: دعوة لإسقاط اتفاقية "كامب ديفيد"

معضلة الرق وآثاره ومخلفاته

الاثنين 7-05-2018| 09:00

سيدي محمد بن سيد أعمر

معضلة الرق وآثاره ومخلفاته هي في حد ذاتها اشكال مبير لا يخفي ما يطرحه من تساؤلات وما يثير من مخاف و مهاوي أصبحت طبولها تقرع كل حين. وأيا كان موقعنا من الموضوع فالكل مجمعون علي أن مظالم كبيرة لا يتأتي حصرها و حيفا شديدا و ظلما مرعبا قد حاقت بفئات من الشعب الموريتاني حقبا طويلة امتدت الي زمن قريب و يخشي أن بعض صيغه الفظيعة لا تزال قائمة الي اليوم. هذا و أيا كانت مشاربنا ومداركنا فالكل مجمعون أن هذه الظاهرة و ان تلاشت بمظاهرها الفجة قد أورثت واقعا قوامه الفقر المدقع والتخلف المهين و دونية في مقاييس المجتمع فلا يكاد فرد من هذه الفئة ، مهما حسنت أحواله ينفك من أن يتأثر بهذا الواقع أو بعض من أذاه. لا ينكر هذا الا ديماغوجي معاند.
مرد ذالك تاريخيا الي سيادة اللا قانون و واقع اللا دولة لوقت طويل و شيء من فقه قليل يراد تنزله علي مغاير في الشكل و المضمون. كانت الدولة بعد أن كانت، بمرحلتيها الاستعمارية و الوطنية بالطبع منتبهة لمعضلة الرق و ما ينجر عنه فكانت في بعض الأحيان تتخذ تدابير و اجراءات وقتية لمعالجة الموضوع، ظلت في مجملها دون النجاعة المرتقبة. اذ لم تكن في حقيقة الأمر تأتي ضمن منظور استراتيجي بأبعاد ثقافية و اقتصادية و سياسية و اخلاقية ينبني علي احاطة بعلم الموضوع و تحمل لهم اجتثاثه و تطويق مخلفاته. آلت اذا تلك التدابير الي عبث يتداخل و ينسخ بعضه بعضا و ان كانت قد أثمرت في بعض المجالات. كون الاشكالية تحز في مفصل اثني و تفتح الباب علي مصراعيه لكيد و تربص خارجي معلوم الاسس و المقاصد لا ينفي حقيقة الامر و جسامة المعضلة و أحقية القضية.
كما أن اخفاق التدابير الحكومية خلال كل الحقب و ان شابه الرضوخ لميزان القوة الآني لا يمكن اعتباره اصطفافا سياسيا وعنصريا ممنهجا، بل هو اخفاق كغيره من حيث هو اخفاق و ان كانت ماهية متعلقه أشد الحاحا و تعقيدا و حساسية مما خلاها. ترتيبا علي ما تبين فليس يجدى في الامر انكار او اغفال أو التدابير القاصرة أو تمترس ضد الكيد الخارجي بله احتجاز الموضوع ضمن سياق فئوي ضيق و الاستقواء بجهات ومجاميع مشبوهة و الدعوة للصدام. فكلها مسارات فاشلة لا تزيد الأمر الا تفاقما.
يبدو كذالك جليا أن هذا الواقع المأساوي الناجم عن الاسترقاق و مخلفاته قد طال و لا يزال يطال بعضنا و انه ان يطل أمد تجاهله لحائق بكلنا الامر الذي يحتم علي الجميع أن تنصب عنايتهم علي هذا الاشكال العصي. فنحن في المحصلة أمام خيارات ثلاثة : اما أن نصطدم فتذهب ريحنا و ذاك خيار عدمي لا يطمئن له عاقل، و اما أن ننفصم و تلك مندوحة يصعب حتي تخيلها فضلا عن تنزلها في الزمان و المكان والامكان، و اما أن نلتئم متحدين متكاتفين لتلافي واقعنا و اجتياز عثراته. و في هذا السياق يتعين أن نعترف بما كان و بما هو واقع من الاختلال و أن نعقد العزم علي الجد في معالجته وفقا للعدل، و بقوة ترتج منها المفاهيم السائدة و تتهاوي الأباطيل و يتعين علينا كمجتمع أن نفك القضية من أغلال الفئوية لتصبح منوطة بالكل كفرض عين لا يتأتي طرحه أو الخلاص منه. و يتعين علي الدولة من حيث هي ، الي حد ما، فاعل سرمدي باسم الكل و علي المؤسسات فاعل باسم الدولة أن تتكفل أسرع ما يكون بصياغة منظور شامل بتدابير مكتملة و أهداف واضحة تضمن النجاعة و الاستدامة.
ولا يسع الكف عن هذا الموضوع قبل أن نشير لأمرين أولهما أني لست مرتبطا تنظيميا و لا مدافعا عن طرح النظام فأغلبه يرد قبل الاخذ بأقله. ثانيهما أني وجدت تقرير اهيومن رايتس ووتش فضلا عما احتوي من الحقائق مثيرا للاشمئزاز من حيث اجتراحه لعدم الروية و سرعة الحكومة مما يوحي بذالك النمط الكيدي الذي لم يعد يخفي علي أحد و الذي يستدعي أن نتيح لأنفسنا فرصة النظر في أمرنا قبل غيرنا.
وذالك ما يدفعني لطرح الاشكال في سياق هادئ يتيح مساحة لتزاحم النظرات علي اختلافها و سأكون سعيدا لو أن هذه الخطرات كانت مؤذنة بتدافع فكري غير فج و لا بذيء حول الاشكال يستدعي مرحبا به اسهام الجميع.


و الله ولي التوفيق.

عودة للصفحة الرئيسية