استمرار تراجع أسعار النفط المنتتدى المغربي الموريتاني للصداقة يوزع سلات رمضانية أبرز النقاط المثارة في المؤتمر الصحفي للناطق باسم الحكومة بوركينا فاسو تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع تايوان نتائج اجتماع مجلس الوزراء اعصار "مكونو" يهدد دولا في الخليج العربي رئيس وزراء مزيف يخدع وزير خارجية بريطانيا تساقطات مطرية في ولاية الحوض الشرقي موريتل: اكتمال المرحلة الأولى من تحديث شبكة المحمول بنواكشوط العرب وطريق الحرير.. أحداث تاريخية غيرت وجه العالم

المدرسة الإيطالية "للصوص"/عبد الرحمن ودادي

الجمعة 4-05-2018| 09:30

عبد الرحمن ودادي

في زمن مضى زرت جزر الكناري لبعض العمل، كان يومي يمضي سريعا في التجوال بين الشركات و في المساء لم اكن اجد ما افعل ، لست من محبي الملاهي الليلية و ضجيجيها و لا تجمعات الموريتانيين في نقاط معروفة.

تعودت التجول على الشاطئ و السير لمسافات طويلة و متابعة هواة الصيد بالصنارة.

في إحدى الليالي تعرفت على شاب مغربي ، اخذنا نتمشى سوية و نتبادل الأحاديث.

عرفت أنه يعمل في المطاعم وحدثني طويلا عن حياته و كيف وصل هذه البلاد مختبأ في سفينة والمخاطر التي تعرض لها و حكى لي عن حلمه الأكبر في الحياة .

تحدث بشغف عن مدرسة تعليم الطبخ الإيطالية العريقة بروما التي يحلم ان يتخصص فيها بإعداد المرق "الصوص".

تعجبت لماذا لا يرغب ان يكون "شيفا " لأنها في رأيي رتبة أكبر و اهم !؟

إسترسل في الحديث عن مسؤوليات "الشيف" الجسيمة و مصاعب عمله ومشقة الإشراف على المطابخ الكبيرة و عشرات المساعدين و قلة فرص التشغيل المعروضة امامه، و اسهب في شرح ميزات التخصص في "الصوص" و سهولته و الطلب الكبير عليه و بمرتبات مغرية ، كان يتكلم من قلبه و تلمع عيناه حماسة.

تمنيت له من كل قلبي التوفيق و سألته لماذا لم يسجل فيها حتى الآن ؟

تحولت نبرة صوته و خبت بريق عينيه مبينا عجزه عن جمع المبلغ الكافي رغم عمله في مطعمين ل 16 ساعة يوميا لأكثر من ثلاث سنوات، بسبب مصاريف الاهل في القرية و مرض الوالدة و علاجها المكلف، واخذ يندب حظه السيء لولادته في عائلة كبيرة العدد، و البطالة في الوطن التي منعت اخوته المتعلمين من الحصول على وظيفة، و عجزهم عن الهجرة واضطراره لإعالتهم.

كان محتاجا لأن يبث همومه و كنت مستعدا للاستماع إليه بتعاطف و احترام لأحلامه و معاناته.

سألني عن عملي فشرحته له، و اخذ يسألني عن المداخيل و الأرباح ، فأجبته بأنها مستورة و ان البلد الذي انتمي له فقير و مجال الأعمال ليس بذلك الازدهار.

إقترح علي ان اتوجه الى إيطاليا و أسجل لدراسة " الصوص " و أنها ستضمن لي فرصا كبيرة، و ان عملي بعد التخرج مضمون، ابتسمت وأجبته بأنني غير مهتم بهذا التخصص.

إستمات في النقاش ليقنعني و عرض الحجج تباعا و من ثم أخذ يستفسر عن إخوتي و ألح علي ان اقنعهم بدراسة "الصوص" ليبنوا مستقبلا مشرقا.

استمرت اللقاءات طيلت إقامتي القصيرة ويوم سفري عانقني صاحبي طويلا و الح علي لحظة الوداع بالتفكير الجدي في التوجه لروما و أكد لي أن كل هدفه حب مصلحتي.

تفرقنا و انا أتمنى من كل قلبي ان يتحقق حلمه الدراسي و يشفي والدته.

في الحياة اليومية قابلت الكثيرين لا يجدون فرصة إلا و حاولوا إقناعي بترك الاهتمام بالشأن العام والتودد للحكام للحصول على مكاسب مادية بوظيفة أو صفقة كبيرة.

ما فاتهم هو ما فات صاحبي الطيب و هو أن ما يتملك قلوبهم قد لا يهم الآخرين، فالحياة ليست مجرد المدرسة الإيطالية "للصوص ".

هناك اشياء اخرى كثيرة..... أحلام و مواقف و مبادئ واهتمامات تعطي لبعض الناس معنى لحياتهم و هدفا يسعون له.

عودة للصفحة الرئيسية