استمرار تراجع أسعار النفط المنتتدى المغربي الموريتاني للصداقة يوزع سلات رمضانية أبرز النقاط المثارة في المؤتمر الصحفي للناطق باسم الحكومة بوركينا فاسو تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع تايوان نتائج اجتماع مجلس الوزراء اعصار "مكونو" يهدد دولا في الخليج العربي رئيس وزراء مزيف يخدع وزير خارجية بريطانيا تساقطات مطرية في ولاية الحوض الشرقي موريتل: اكتمال المرحلة الأولى من تحديث شبكة المحمول بنواكشوط العرب وطريق الحرير.. أحداث تاريخية غيرت وجه العالم

ماذا بعد نشوة "القيام؟/الولي سيدي هيبه

الخميس 3-05-2018| 09:00

الولي سيدي هيبه

إنها باتت بعيدة كل البعد تلك الأيام التي كانت فيها نشوة قيام الدولة الوليدة من "اللاشيء" تدغدغ أحاسيس المواطنين الجدد ـ بعدما توهموا أنهم خرجوا من قمقم "السيبة" ـ بعمق التاريخ، و ألمعية القوم من العارفين و المحدثين و المجتهدين و فقهاء النوازل الفريدين، و من شاعرية الناس و فروسية و نخوة و نجدة و حمية الرجال، و لولعية السياسيين الذين ردت إليهم فرنسا مرغمة بفعل الذكاء الخارق بضاعتَهم من الدهاء العاقل و الممارسة الهادئة الرفيعة البناءة، و من شدة بأس ونارية المقاومين و قوة فتاوى المفتين.. مشاعر جياشة جميلة تكسرت بمرارة على جدار واقع المكر السميك، و الخداع المرسل على عواهنه، و الغش المرضي، و الجشع الماحق، و الاحتيال الوضيع على خلفية استغلال الخطاب الديني المحرف يدعمه الكسل الخبيث و استبطان كل روح السيبة و أدواتها الظالمة.

و ها هو اليوم كُل الخوض في الحياة يُعري حقيقةُ هذه السباحة المريرة ضد التيار العام لوجهة البشرية حول العالم التي باتت تلتقي في ظل توحد مفهوم الدولة الحديثة بكل أشكالها و أنماطها.. فما عاد بذاك أي منطق يبرر شذوذ الأفعال و لا متعمد الأخطاء التي بات معها واقعُ الحال وشاية مفضوحة بأنه لا "روح" البتة لدى البلد تُوجه المسار، تُحاسب فيه و تُصحح. و لذلك فإن كل القواعد أصبحت مقلوبة رأسا على عقب ليبدوا :

· المثقفون أذيالا و خداما لعديمي المعرفة و ضعيفي الثقافة من المستأسدين الأجلاف،

· و الرعاع و نساءهم و أبناءهم بالفطرة العصية و التصرف الأرعن الغلاب أرباب المال و أسياد القرار،

· و المتملقون و المرجفون و المنافقون أصحاب الحربة السياسية من غير منافس.

و لإن كانت القبلية قد ضعفت في بنيتها الأصلية التي كانت تحمل بعض معاني و قيم و ثوابت، فإنها أضحت أشد بأسا و أكثر تمردا على القيم و الخصال الحميدة و قد تقمصت ثوب العشائرية و الأسرية الضيقتين لتمتصا كامل قوتها و تخليانها، في طور تحكمي جديد، من كل علامات النبل فيها حتى أضحت

قبلية عامة بكثافة الإعلان و التعظيم و عشائرية أسرية محصورة في واقع حالها الجديد داخل دائرة ضيقة قوام قوتها و بقائها جنيُ المحصول ضمن التقاسم العام لثروة و تسيير و توجيه دفة البلد في بحر لجي من الاختلالات البنيوية، الاجتماعية، الاقتصادية و السياسية الخانقة.

و من هنا فلا غرابة أن يتصف الواقع الجامد في ظل ازدواجية الماضوية المستفحلة بكل سلبياتها من جهة، و التخلف الميداني بكل تجلياته من جهة أخرى ب :

- الزبونية التي تقوض بكل سلبياتها أي جهد تنموي يراد له أن يقوم حيث لا تكون إلا على خلفية النهب الممنهج للمال العام برسم عناوين المشاريع و غياب التنفيذ،

- و المحسوبية الوبائية حيث لا رجل مناسبا في المكان المناسب و لا عدالة في توظيف المناصب و الوظائف و المسؤوليات إلا أن تكون بين متقاسمي الحضور السلطوي على خلفية السياسوية القبلية العشائرية الشرائحية العصاباتية الموسمية في حل من مصلحة البلد العليا،

- و بتغييب التخطيط الملزم تطبيقَ البرامج و تنفيذَ المخططات حتى لم يكن للبلد أي قاعدة صناعية أو بنى تحتية أو سكة حديد أو شبكة طرق أو خطوط نقل بحري و نهري أو أخرى جوية تنافس بعد ستين عاما من الاستقلال و ما تم استكشافه أثناءها و تبديده، و يكتشف من المعادن الأكثر استخداما في الصناعة العالمية الثقيلة حديدا و نحاسا و ذهبا و غيرها، و من مصادر الطاقة نفطا و غازا و شمسا و رياحا، كل ذلك علاوة على أراض صالحة للزراعة الصناعية و من أنواع السمك و عوالق البحر الثمينة و غير ذلك من ثروات المحيط التي لا تحصى.

و أما الذي أدام هذه الوضعية الشاذة في القرن الواحد و العشرين فهو ما ظل متبعا في التعاطي السياسي الذي ألبس عند أول وهلة ثوب "السيباتية" قبيل و بعيد الاستقلال حيث تدثرت الأحزاب - التي نشأت حين ذاك على خلفيات قبلية و جهوية لا تخفى البصمات فيها - لاحقا بأثواب الانتهازية المرحلية و المتاجرة بقيم العصر كالبحث عن العدالة الاجتماعية و المساواة في الحقوق و الواجبات و ترسيخ المواطنة و تبني النهج الديمقراطي زيفا و خداعا حيث الحيف عملة تداول و الإقصاء و الانتقائية و المحسوبية وسائل للغبن الممنهج عند كل تناوب على مار القوة و الصمت و القبول كما كان الحال من القبل القيام.

عودة للصفحة الرئيسية