ميثاق الحراطين.. هدوء يوشك أن يعصف بالقضية

الثلاثاء 24-04-2018| 19:07

محم ولد الطيب

"من أجل موريتانيا موحدة ومتصالحة مع ذاتها، من أجل تحقيق العدالة للجميع، من أجل إقامة عقد اجتماعي مؤسس على الانتماء المشترك لأمة موحدة".


تلك هي القضايا الكبرى التي تصدرت قائمة الأهداف التي بنيت عليها وثيقة ميثاق الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية للحراطين وسعى أصحابه سعيا جادا لرفعها وتحويلها من آمال وطموحات إلى أعمال ومكسبات متحققة على أرض الواقع، حيث كانت مناداة الوثيقة بالعدالة لجميع المطحونين و المهمشين كفيلة لوحدها أن تجعل قاعدة شعبية عريضة من مختلف الشرائح الاجتماعية الموريتانية وأصحاب الآراء الحرة وذوي الضمائر الحية، أن تلتف حول فكرة الميثاق، وأن تصهر في تضاعيفه معظم التنظيمات الحقوقية المناهضة لشتى أشكال الظلم والتمييز وما يؤدي إليهما ، لتتقارب حوله ولأجله بعدما بعد ما بعَّدت الخلافات الأيديولوجية والسياسية المسافة بينها في السنوات الأخيرة بالتزامن مع ظهور "التيار الانعتاقي" الذي كان يهدف ضمنيا إلى نسف كل الإنجازات الحقوقية التي تمت قبله ويكفر بها بل ويعتبرها حلقة ثانوية في طريق النضال نحو تحقيق العدالة الاجتماعية.


وما يميز الميثاق عن غيره هو نظرة أصحابه الشمولية إلى القضية من مختلف أبعادها و الابتعاد عن حصرها في الجانب السياسي واعتبار التمييز الإيجابي حلا جذريا لها، والنأي عن تقزيمها وحصرها في مساءلة الماضي و الاستئسار له وغض الطرف عن الحاضر والمستقبل، حيث نادوا بضرورة تأسيس مشروع وطني شمولي الرؤية قوامه الانعتاق الحقيقي لكافة شرائح المهمشين والقضاء التام على شتى أشكال الظلم و الغبن والتهميش والذي على رأسها شريحة الحراطين، كما قدموا مقاربة سوسيوسياسة واقتصادية واضحة المعالم تحكي قصة الظلم و التهميش من جهة، وتقترح حلولا مناسبة لها من جهة أخرى، شملت تلك الحلول التعليم والتمييز الإيجابي على الصعيد السياسي، و الدعم الاقتصادي لتجفيف منابع الفقر على الصعيد الاقتصادي .


ولكن الهدوء المفرط الذي اكتنف هذا الخطاب رغم شموليته، إن كان قد أفضى إلى كسب مزيد من المؤيدين إلا أنه قد أدى إلى ما يشبه ضياع القضية وتفرق دمها بين المناصرين، فلا يكفي من وجهة نظري تقديم التشخيص العقلاني المتئد للحلول بل ينبغي أن يظل رعاة الميثاق حاضرين وبقوة على المشهد الاجتماعي والسياسي منافحين عن القضية وواقفين بالمرصاد أمام كل احتمالات احتوائها وأن ينزلوا إلى الشعب ويباشروا معاناة الضحايا عن كثب، صحيح أنهم قاموا بتنظيم ورشات ولقاءات وندوات كان لها صدى كبيرا في دفع عجلة القضية قدما، إلا أن الجهود تظل متواضعة بالنظر إلى ما يعلق عليها من آمال، ولذا لا ينبغي البتة أن يظل الميثاق مناسبة وقتية من ذكرى إلى تجديد ذكرى وإنما يتوجب على رعاته أن ينزلوا إلى الميدان عن طريق المساهمة بالقيام بمشاريع استثمارية على طريقتهم الخاصة ووفقا لإمكانياتهم علها تكون حافزا للدولة للقيام بإصلاحات تنفذ ما تم تسطيره ذات يوم في وثيقة الميثاق منذ خمس سنوات خلت.

عودة للصفحة الرئيسية