تازيازت تدعم تطوير المهارات الفنية في موريتانيا خطاب الكراهية: هل تُعيد موريتانيا تجربة رواندا؟ زيارة رسمية للرئيس السنغالي إلى تونس حراك غير مسبوق في العلاقات الموريتانية المغربية موريتانيا تستعد للانضمام إلى اتفاقية بودابست مؤشر العطاء: الليبيون أكثر الشعوب المغاربية كرمًا أرقام حول انطلاق عمليات التنقيب عن الذهب في منطقة اكليب اندور شخصيات سياسية ومثقفون يعلنون عن انشاء تيار سياسي جديد هذه ملامح المرشح التوافقي...فهل عرفتموه؟ صديقنا الرئيس السابق.../ البشير ولد عبد الرزاق

رئيس الجمهورية القادم



موريتانيا: رئاسيات سابقة لأوانها؟



موريتانيا .. إلى أين؟



صفحة الاستفتاء



وضعية السوق العالمي لخامات الحديد ومستقبل "سنيم" (الحلقة2)



موريتانيا: التقرير السنوي لحصيلة عمل الحكومة وبرنامجها المستقبلي



وضعية السوق العالمي لخامات الحديد ومستقبل "اسنيم" (الحلقة1)



السياحة الثقافية والصحراوية في آدرار



هل تعجز الدولة عن إجراء مسابقة للممرضين بكيفه؟!



حق رد على سؤال تنموي يهم كل واحد منكم



نظرية المؤامرة 12_12_1984



محطات بارزة في حياة الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع



الانتساب للاتحاد من أجل الجمهورية : زبد بالمخلاط!

الخميس 12-04-2018| 10:00

افتتاحية جريدة البعث

طبعا، لا يخرج الاتحاد من أجل الجمهورية ، في جوهره و شكله و أهدافه و ظروف نشأته، عن المشتقات السابقة من أحزاب السلطة في موريتانيا؛ فحتى التشكيلات غير الحزبية ، التي شكلتها الأنظمة العسكرية، منذ ( هياكل تهذيب الجماهير سيئة الصيت) . بل نكاد نقول إن حزب الشعب الموريتاني ، الذي فرضه الرئيس السابق المرحوم المختار ولد داداه ليصهر فيه كل العناوين السياسية، لم يكن ، في جوهره، إلا تجربة ملهمة لشكل التجارب الحزبية التي سيعتمدها العسكريون لاحقا لفرض الوصاية على النخبة و المجتمع بقوة السلطة و سطوة أجهزتها القمعية . فلم تكن تلك " التشكيلات السياسية " عموما أكثر من أوعية قبلية ، بطلاء حزبي خادع، يصب فيها ضباط السلطة القبائل على شكل أحزاب لا تتوفر على أي شرط من الشروط التقليدية المتعارف عليها للحزب السياسي. فمنذ الحزب الجمهوري الديمقراطي الاجتماعي ، مرورا بحزب عادل ، وصولا للاتحاد من أجل الجمهورية الحالي ، فقد ظلت هذه الكشكولات الأخطبوطية تحتفظ بجوهر "هياكل تهذيب الجماهير"، و إن جرى عليها ، مع كل قلب عسكري لنظام الحكم، تغيير في نسب مكونات الخليط على طريقة صناعة الشكولاطة، التي تتغير في النكهة ، وليس في موادها الأولية ؛ إذ لم يكن لأحدها شكل تنظيمي مؤسسي ، و لم تتقيد بخطاب سياسي مميز ، وليس لها مشروع مجتمع ثابت للما بعد النظام الحاكم؛ فحين يسقط رأس النظام يتهاوى معه الحزب شكلا و خطابا؛ فضلا عن طابعه الصراعي و انحطاط مستوى الانتماء لدى أفراده؛ بل إن أبرز سمة مشتركة بين الخطوط الأمامية في جميع هذه التشكيلات القبلية ( المكيفة مع شكل الدولة الحديثة ) هو التناحر داخل هذه البالوعات على منافع الدولة و اتقاء شر الحكام بالبالغة المقرفة في الولاء لهم، حتى إذا أطاحت فئة عسكرية بأخرى من قمة السلطة ، اندفعت تلك الكتل القبلية المعبأة سابقا في أوعية السلطة الماضية ، بتوجيه من قياداتها المرتبطة بأجهزة الدولة العميقة، نحو التجمع ، على طريقة تجميع مياه الصرف الصحي، نحو جفان السلطة المتغلبة الجديدة؛ فتتبنى خطابها و تبني هياكلها على لعن ماضيها و تسفيه قادتها . هذا في عموم أحزاب أنظمة الحكم العسكرية في موريتانيا، أما فيما يتعلق بالتخصيص في تفاصيلها ، فإن الاتحاد من أجل الجمهورية ، الذي يصف نفسه بحزب الحاكم ضمن استثماراته الدعائية، كونه ليس له رصيد دعائي على نحو مقزز ومحرج ل " قيادته "، فقد تميز بأنه أكثر أوعية السلطة ركاكة قي أدائه في إدارة شؤونه ، هو نفسه، كجهاز للسلطة، و أنه أعلاها مستوى في رداءة القيادة ، و في تسيير شؤون الشأن العام في ظل نظامه السياسي ؛ إذ أنبنى هذا الجهاز المتعفن على هيأة " كيس النقود " لدى المتسولين ، الذين يرمون فيه كل ما صادفهم من لقطة في الشارع ! و هكذا، ظل الاتحاد من أجل الجمهورية بائسا، كما المتسول الذي لا يغتني مدى حياته، قي شكله و محتواه على امتداد تسع سنوات ، يتسول السلطة على مستوى الخطاب، و الدعاية ، و انتهاء بالانتساب، لا يستطيع القيام بذاته !

و منذ أن بات من شبه المؤكد استحالة فتح المأموريات الرئاسية، فقد أصبح الاتحاد من أجل الجمهورية في حالة تبعث على الشفقة ؛ و من هنا اضطر رئيس الدولة إلى الانتساب لهذا الخواء السياسي ، و تحركت ماكنة المخابرات في ضخ تسريبات أن الرئيس سيتولى قيادة الاتحاد قي الفترة القادمة ، في مسعى لتثبيت القبائل و ضخ نفس جديد باستخدام المخلاط لإحداث ديناميكية و زبد بين مكونات الاتحاد المتنافر ؛ حيث آلاف المنتسبون إليه لا يكنون لحزبهم سوى أعمق مشاعر الازدراء ، و لا يتحدثون ، مع أصفيائهم عنه، إلا بأحط عبارات الاحتقار !!

إن هذا الأمر لا يحتاج لبرهان بالنسبة للموريتانيين، مهما كان مستوى اطلاعهم و أهليتهم السياسية، و لكن من يراقب هذا التدافع " للانتساب " للاتحاد من أجل الجمهورية من المقيمين الأجانب ، ربما لا يدركون أن شعبنا لم يعد يمتلك ما يسد به رمق الشيخ المسن و يعالج به المريض المحجوز و يسقي به الطفل العطشان إلا أن يبيع، مرة بعد مرة، بطاقات هويته لفئة حزبية باعت قبله بعشرات السنين ضمائرها ، ولم تعد لها هوية ، إلا تعاطي العهر السياسي و المتاجرة في معاناة مواطني بلدها !!

وهنا، يصبح من نافلة القول إن العملية الانتسابية الجارية ليست أكثر من تكتيك جديد في التضليل و التشويش و الإرباك ، حتى يتسن إخراج السيناريو المناسب في انتقال السلطة من عسكري إلى عسكري أو إلى إمعة مدني آخر ، يؤمن فيه مسبقا خروجا آمنا للرئيس الحالي ضمن تواصل الحلقات العسكريتارية . ولعل أخطر ما في هذه السلسلة المتواصلة من العبثية السياسية هو تردي صورة الدولة في أذهان المواطنين ، و تنامي الاصطفاف القبلية و الفئوية ، التي قد تفجر ما تبقى من هياكل مؤسسة الدولة مع أول استحقاق انتخابي رئاسي قادم ......

عودة للصفحة الرئيسية