إلغاء حفل اعلان ترشح الغزواني شكر على العزاء "يديعوت أحرونوت": نتنياهو سيزور المغرب قبل الانتخابات الإسرائيلية بيان وزارة الشباب والرياضة أمسية تعبئة الموارد لـ "المرابطون" مسلحون في شمال مالي يفرجون عن صحفي وحاكم مدينة ماكي صال: لا أحد يستطيع منعي من الفوز في الشوط الأول رسائل من بوتفليقة لقادة دول المغرب العربي مفتشية الشغل توجه انذارا لشركة موريتل السعودية تضيف فقرة قانونية لاحتواء ظاهرة "رهف".. البرادعي يدعو السيسي للاقتداء بالرئيس عزيز

المعارضة بين اليأس والردة/الولي سيدي هيبه

السبت 7-04-2018| 11:30

بات من شبه الواضح، في ظل تباين المواقف و اختلاف الرؤى، أن واقع المعارضة إن لم يكن مثيرا للشفقة فهو على الأقل مثيرا للدهشة. فهشاشة الصف و خفوت الخطاب على ضعف المحتوى و غياب المنهجية أمور تفقأ العيون و تصيب بخيبة الأمل؛ خيبة أمل في تناقص حلم قيام معارضة قوية تقف بالمرصاد للانتهازيين و الطفيليين الذي يركبون أمواج الولاء الغرضي و النفاق والتملق للوصول إلى المآرب الأنانية بعدم الاكتراث لسير البلد و أحوال مواطنيه من خلال تعمد الفساد و التبذير و سوء الإدارة.

و يعتقد اليوم أغلب زعماء المعارضة، وإن لم يعلونها، أن معركتهم إلى الحكم خاسرة و أن فشلهم في زعزعة أو إزاحة النظام القائم باتت شبه مؤكدة. و فيما تجتمع لذلك عدة أسباب موضوعية أهمها استسلامهم لما باتوا يقولون بملء حناجرهم أنها وحدها المؤسسة العسكرية التي تمتلك في واقع الحال زمام الأمور و تسيير البلد الفعلي و قد وحدت لذلك جميع أسلاكها منذ أمد في كيان واحد هو الجيوش الوطنية ذات القيادة و المسعى المشترك.

و لكنهم على الرغم من هذه الحقيقة التي لا يرون بموجبها مخرجا محتملا ـ إلا أن يحدث من داخلها ميل إلى تسليم الحكم للمدنيين ـ في فصل جديد، فإن من الزعامات من يوهم نفسه بأن له، على الرغم من كل الأحوال، مقدرة على إقناع جزء من الرأي الوطني و الخارجي بحتمية حدوث ذلك و بالالتحام بالديمقراطية و تطبيقها منهجا و وسيلة للحكم تكون نتيجة لتنافس الأحزاب المعتمدة على شعبيتها و على رؤاها و برامجها السياسية الواضحة التي تسعى إلى صالح البلد من خلال برامج تنموية مدروسة تنشر الرخاء و تحقق العدالة الاجتماعية و ترفع أمان الأوطان و المواطنين إلى أعلى الدرجات، بينما يعاقر البعض الآخر في سرية مفضوحة فاتنات الارتداد على العقب. و لا يغيب على أحد أن هذه الزعامات باتت إلى ذلك تحاول، بأسباب من نوع آخر ـ غير التحرك من لأجل الوصول إلى دفة الحكم و توجيه البلد بمحتوى برامجها و رؤاها و فلسفاتها ـ الاستفادة في ظل هذا الوضع الذي أكد دوامه بمنهجيات مختلفة و وسائل شتى من أهمها :

· الانسحاب من بعض أحزاب المعارضة بحجج متضاربة دون الابتعاد المعلن عن فضائها العام في تكريس منهجي لازدواجية نفخ "البارد و الساخن" معا و الإيهام بحمل الرؤية الصائبة بين شططين،

· الإقلال من الخرجات الاحتجاجية و الإمساك عن النقد اللاذع حتى لا يتضرر ذووهم من الذين يطمحون إلى الحصول على امتيازات و يحظون بتعيينات، و إلى فوز بوظائف سامية في مفاصل الدولة أو بصفقات مربحة في كل جوانب العمل ضمن المشروعات الكبرى و الورشات المتنوعة، في تأكيد ـ لا يذكر نفسه ـ للعشائرية و القبلية و الشرائحية و الجهوية الرابضة في النفوس و المالكة زمام التفكير و المسعى.

· رفع سقف المطالبات الجانبية و السرية عبر لقاءات و مباحثات و مفاوضات مع أطراف ولاؤُها الخفي لها و المعلنُ للنظام بهدف الحصول على أكبر قدر من الامتيازات و فرص الحضور في المراحل المقبلة مقابل تنازلات توفر بمقتضاها دعما للنظام و إرضاء لطرف الانتماء و الولاء الاجتماعي الصارخ فيها و خارجها.

و لأن السياسة لم تقم يوما في هذه البلاد على خالص القناعات الوطنية و الرؤى الواضحة و البرامج البناءة، و لا على الغيرة على المصلحة العليا للوطن و العدالة بين المواطنين، فإن ما تتكشف عنه الأحوال في ظل ارتسام مرحلة جديدة يوحي بأن النضج السياسي ما زال بعيدَ المنال و أن التهافت على المصالح المادية الأنانية و الجماعية الضيقة ما زال هو كذلك من إملاءات عقلية لم تعرف يوما الدولةَ المركزيةَ و لا المصلحة الجماعية، أو الإيثار و الوطن الجامع المانع، و إنما كل مظاهر الدولة هي نتاج توازنات عالمية لا تغفل كيانا و لا تُؤثر غيابا، و فقط وحدها الشعوب بنضجها، و النخب بتوجيهاتها و السياسيون بوطنيتهم و نبل مقاصدهم هي العوامل إن اجتمعت التي تضع دولها في المدار الصحيح حتى تحظى بفرصة تأكيد الكيان و مكانته و فرض احترامه بعيدا عن سيئ الوصم و شحيح النعت ضمن دائرة الدول الأكثر فقرا و الأقل حرية و الأكثر مديونية و الني نعتبر مسرحا لهدر كرامة الإنسان والنيل من حقوقه

عودة للصفحة الرئيسية