هل تعيد أسرة آل سعود ترتيب أوراقها بعد "زلزال" خاشقجي؟ بيانات وزارة الخارجية.. أخطاء لغوية ودبلوماسية شنيعة! حول الفصل التعسفي لعمال فى شركة النقل العمومي الشرطة التركية وجدت دليلا على مقتل خاشقجي داخل القنصلية السعودية باسطنبول اعلان لاكتتاب وكيل تسويق تصفيات امّم افريقيا: موريتانيا تتصدر مجموعتها بعد الفوز على أنغولا في سبيل الحق (2) هل انتهى شهر العسل لولي عهد السعودية؟ تحديد آخر أجل لاستبدال البطاقة الرمادية موريتانيا تعلن دعم موقف السعودية فى قضية خاشقجي

وأمْرُهمْ فوْضَى بينهم!

أوراق الربيع (36).. وأمْرُهمْ فوْضَى بينهم!

الثلاثاء 3-04-2018| 12:00

محمد مختار الشنقيطي، استاذ الأخلاق السياسية وتاريخ الأديان بجامعة حمَد بن خليفة في قطر

كان العرب قُبيْل الإسلام أهل فطرة سليمة جاهزة لتتشرب عقيدة التوحيد دون غبش كثيف من مواريث الوثنية. فوثنيتهم كانت سطحية جداًّ تحمل تحت قشرتها بقايا راسخة من توحيد أبيهم إبراهيم. وكانوا أهل عزة وإباء غير متلوِّثين بعبودية الإمبراطوريات العتيقة، كما كانوا جيشا مثاليا مشحونا بحب القتال والنزال، لكن ذلك الجيش لم يكن يحمل رسالة أخلاقية أو إنسانية، فتحوَّلتْ روحه القتالية استنزافا للذات ونزعة عَدَمية. فكان العرب إذا وجدوا عدواًّ قاتلوه، وإلا قاتلوا إخوانهم، على حدِّ قول الشاعر القَطَامي :

وأحيانا على بكرٍ أخينا *** إذا ما لم نجد إلا أخانا
 
وقد غير الإسلام البنية الاجتماعية العربية، كما غير مكانة العرب في التاريخ، حين صنع منهم أمة جديدة، فـ"الإسلام حوَّل قبائل الجزيرة العربية من أعراب إلى عرب"، كما لاحظ جمال حمدان بحق، لكن بعض العرب ظلوا متشبثين بأعرابيتهم. فالشاعر القطامي عاش في صدر الإسلام، لكنه -شأنه شأن كثيرين- ظل يحمل الكثير من روح عرب الجاهلية وقيمهم الاجتماعية والسياسية.
 
وإذا كان الإسلام قد سنَّ للمسلمين أن يكون "أمرهم شورى بينهم" فإن أحسن توصيف لما كان عليه العرب قبل الإسلام هو أن "أمرهم فوضى بينهم". وقد أصبح هذا المنزع الفوضوي راسخاً في حياة العرب حتى "صار لهم خُلُقا وجِبِلَّة، وكان عندهم ملذوذا لما فيه من الخروج عن ربقة الحكم، وعدم الانقياد للسياسة" حسب تعبير ابن خلدون.

لمتابعة القراءة

عودة للصفحة الرئيسية