الجيش الموريتاني يكشف عن عملية نوعية على الحدود المالية أمطار غزيرة على مناطق واسعة من البلاد الجمعية الوطنية: مقارنة بين نتائج انتخابات 2013 و 2018 قائد قوة"برخان": نتقاسم نفس الهموم مع موريتانيا إزاء المنطقة انتقادات متزايدة لأداء اللجنة المستقلة للانتخابات مُمَيِّزَاتُ الْمَشْهَد الْبَرْلَمَانِي الْجَدِيد ولد بلال يدافع عن فوز الحزب الحاكم بالميناء الحلقة الثالثة من مقال ولد ابريد الليل "واجب العرب" تقرير حول انتخابات سبتمبر 2018 موريتانيا: دعوة لإسقاط اتفاقية "كامب ديفيد"

بين نموذجين

الجمعة 23-02-2018| 19:38

الولي سيدي هيبه

يتردد على المسامع كالسيل الجارف خلال عديد التظاهرات العلمية والمحاضرات الفكرية ـ ذات الاهتمامات الموجهة إلى إشكالات المعاناة من التخلف الحضاري بتشعباته الاجتماعية والفكرية والاقتصادية والسياسية والثقافية في سياقات البحث عن التطبيقات الديمقراطية و النوذجية في الحكامة (Modèle de Gouvernance) و الوصول إلى تحقيق مشتهى العدالة- أن احتباس الدول و شعوبها في دوائر التخلف و التيه في شعاب الفقر و الحرمان و المرض و العطش و سوء التغذية هو راجع إلى جهل العلوم و التكنولوجيا و العجز عن تطبيقاتها و الوصول إلى مزاياها، و ما الأمر كذلك مع تقارب القارات و تحول الأرض إلى قرية كونية صغيرة لا تخفى فيها خافية و يرتبط مصير أهلها ببعضهم بشكل أوثق لحظة بعد لحظة في الخير و الشر.
لكن حتى و إن يصدق بعض هذا القول فإن مشكلة التخلف الحضاري، الذي تعاني منه جملة الٍبلدان التي منها بلادنا، لم تعد منوطة :
· بضعف المستوى التعليمي و الثقافي أو حتى المدني الحضاري،
· و لا بعدم القدرة على استغلال مزايا المعارف المتدفقة بوتيرة لا تدرك بواسطة التعلم و المحاكاة و الاستخدام لأعقد الاختراعات و التطبيقات المعلوماتية (Applications Informatiques) و التكنولوجيا (Technologie) أو عدم الفهم الدقيق لأسرارها من الجزيئات "Particules" إلى الذرة "L’Atome" إلى الأقمار الصناعية "Satellites Artificiels" و دفق معلوماتها عن الحياة على الأرض و مكانها في الكون الرحب.
و في هذا السياق فإن موريتانيا، ذات الست و الستين عاما من الاستقلال، عامرة بالمتعلمين و الحرفيين و المهندسين و الفنيين و الخبراء و الجامعيين و الأكاديميين و الباحثين، و إن تواصل أهلها مع العالم على أشده و يجري عبر الأسفار و البعثات الدراسية و التكوينية و المعاملات التجارية و التبادل الثقافي و العلمي. و لكن المشكلة في البلد أعمق و أخطر من ذلك تتعلق بإحدى ظاهرتين استثنائيين :
أما الأولى فلأنها قد تكون تنتمي إلى دائرة أمم قليلة لا تزال تَعتزم، لجملة من الأسباب المختلفة منها السيكولوجي و منها الانتربولوجي، عدمَ الخروجَ عن أطوارها البدائية و ذلك من خلال عض النواجذ على منظوماتها السلوكية الراسخة في عقلياتها "التقاسمية"، "التفاضلية"، "التراتبية" التي تبقي باختيار إرادي و سبق إصرار متعمد على التفاوت الطبقي كوحدة قياس معلومة مؤصلة للإبقاء عليه.

و مما لا شك فيه قطعا، أنه لا سبيلَ مع هذه الظاهرة، المخلة بتوازن المجتمع في العمق على الرغم من "غطاء" الدين، و "رزمة" الأدبيات المجتمعية، البراقة في المظهر و الحادة في الوجه الخفي، إلى الالتحَام بـ"المقصورة" الأممية التي تستوي بداخلها الإنسانية في حماية الحقوق و تأدية الواجبات.
و أما الظاهرة الثانية فقد تكون في انتمائنا لشق من أمم قليلة تنبذ العمل، تعشق الكلام و تزدهي بزائف الأمجاد و لامع الحضارات المختلقة في الأذهان.. أمم متخلفة يضيع وقتها في المجون الكلامي المنظوم و المسجوع و التنظير اللفظي لأسباب التفاوت بين مكونات شعبها و شرائحه من ظلم و غبن و فساد و محاربة لأسباب اللحمة و المساواة التي يأمر بها الدين الحنيف و يبين مسالكها و يرسم أوجهها و يبسط لذوي الألباب كالسندس و الإستبرق حسن مآلاتها و طيب ملامسها.

عودة للصفحة الرئيسية