رحيل العلامة الحاج ولد فحفو .. مصاب بلد وأمة وثلمة في الدين المحاظر الكلاكية، دروب لحجاج الفردوس قرار أممي بشأن أرملة القذافي وابنته عائشة تونس تحبط عملية لتصدير أدوية مزورة الى موريتانيا احذروا هذه الحفر المميتة! تساقطات مطرية على مناطق من البلاد وفاة العالم الجليل الحاج ولد فحفو مجمع مدارس قوافل المعرفة يبارك لطلابه على نسب النجاح المرتفعة موريتانيا ولبنان الأعلى عربيا في أسعار حزم الاشتراكات المسبقة الدفع بوتين يوجه رسالة لمخابرات 34 دولة بعد المونديال

المكر الإقطاعي/الولي سيدي هيبه

الأحد 18-02-2018| 16:00

الولي سيدي هيبه

في بعض طباعنا مكر إقطاعي لا تخطئه الألباب المتيقظة، و في لغة تعاملنا مفردات لا تترك شكا في عامر النفوس من رواسبه كالجبال في البنية التفاضلية السيباتية التي تحمل كل نفسيات التعامل و الترتيب إلى النتائج المادية و المعنوية. هو الخبث الإقطاعي بكل ملامحه و مآربه و كذا مسالكه اللفظية الذي تقمص الدولة المركزية و روضها بوَجه "ظاهِرُه" اعتبار نَهجها و التمَاهي مع مقاصده، و بَاطِنهُ من قبله الهوان. و يظل "ازواي" و "لعرب" بالشهادات العالية التي هي "أفضل" من "غيرها" و الوظائف السامية الذين هم "أحق" و "أجدر" بها و الحضور السياسي البارز و هم أسياده بالمنطق التاريخي و الحضاري، يظلون في المقدم كي لا تغرق السفينة و تظل لغة الإقطاع قائمة مقبولة تحملها الأمثال و الحكم و "لغن" و "الشعر" و "اديمين" و "اتمحصير" و "استكوِ" و "اتزنك" و "استكوير" و ما تجود به في ذات المضمار كل الشرائح الدونية الأخرى. و هي اللغة الإقطاعية الماكرة التي يجد فيها العظماء ترفهم المدائحي التبجيلي، و كل المتملقين بعضا من ذواتهم الهشة التائهة و كثيرا من مآربهم المادية الرخيصة و هوانهم على بشريتهم التي داسوها قهرا. 
هل يدوم الحال بمنطق السيبة؟
إن المثير المثبط و المخجل المحبط تأخر البلد بكل معنى الكلمة عن الركب الإقليمي قبل الأممي رغم مقدراته المتنوعة الهائلة و موقعه الاستراتيجي الفريد بين نهر معطاء و شط أطلسي طويل ملاذ سمك المعمورة للتكاثر و به في العمق القريب غاز كثير و بترول كاف. فهل يعقل أن لا تظهر بعد ستة و ستين عاما من الدولة قاعدةٌ صناعية و لو خفيفة تنافس، و لا قطبٌ استراتيجي يشكل منطقة تبادل دولية، أو بورصةٌ على شاطئ المحيط للحديد و الذهب و النحاس و الأحجار الكريمة، أو سوقٌ ثابتة تُؤتى للسمك و غيره من الأصداف و الأعشاب، و لا وجهةٌ سياحية عبر ممره الصحراوي الشهير يستثمر فيه منظمو السباقات القارية، و لا مربدٌ مشتهر للشعر تنتظم فيه المهرجانات المدرة، و لا منابرُ فكر أو فقه إسلامي تُؤَمُّ لنبوغ أهله و براعة اجتهاداتهم القطعية.. فقط إدعاء بلا خجل و كسل عن العمل بلا ملل، نهب بلا استحياء و فساد بلا انتهاء، ظلم صامت في غياب الوازع الديني و الضمير الوطني، و كذب تغطيه المجاملات "المحاصصية" و لغة التفالضلية بمنطق السيبة العصية على التغيير.. فهل يدوم حال الدولة الحديثة بمنطق السيبة العصية؟

و تنبح كلاب ردة الوطن
في بلد المليون شاعر، و أرض المدن القديمة و المنارة و الرباط، و فضاءات الملثمين من الحياء، و نوابغ الأفذاذ و أهل المنهج الديني، وحده القويم، من الذين أفحموا علماء مصر و الحجاز و القيروان و فاس و مكناس، و بلاد الشاي الصيني المنعنع، لا يكاد يوجد على أرض الواقع وجه واحدا ـ من هذه الأوجه قائما بملامح وطنية تجسد هذه العناوين ـ يشف من خلالها لأي زائر عن تميز حضاري أو تعبير عن أصالة متفردة. و لكن على النقيض من ذلك فلن يفوته تشظى وجه البلد في حقيقة الواقع الماثل إلى ألف قطعة و قطعة من كل محاكاة و سرقة. و لما أن فكرة تـأسيس متحف وطني جاءت من المستعمر الفرنسي في الستينات من القرن المنصرم و ما استخرج من الحفريات التي قام بها مؤرخوه، فإن بنايته التي تؤويه جاءت هدية من كوريا الشمالية في السبعينات، و دار الشباب القديمة هندسة معمارية و تصميم صيني مثلها مثل ميناء الصداقة و المركب الأولمبي و شبكات مياه الشرب و صرف مياه المطر و خطوط الطاقة الشمسية و بالرياح. و أما المتاجر و الحوانيت الجديدة في المدن الكبرى فطراز تركي و مغربي و أوروبي بمحتوى بضاعتها من كل بقايا إنتاج بلاد الصناعة و العمل و الإبداع و الرفاهية في استهلاك نهم لفضالات الدنيا.. و في هذا الهوان ننظم، غير مبالين بتخمة التأخر التي تمتص مياه الحياة منا و تؤخرنا عن ركب الأمم، "قصائدَ شعر" لا تساوي قدر دانق من كرامة البلد المهدورة على إيقاعات تشبث أهله بماضويتهم السيباتية و لا يبالون.. و تمر قافلة التحول على بعد من مضارب الهوان فتنبح كلاب ردة الوطن منشدة:
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله *** و أخو الجهالة في الشقاوة ينعمُ

قلب الخصال إلى أضدادها
عجيبة هي قدرة هذا المجتمع الفريدة على تحويل الخصال السيئة للغاية إلى محادَ تبعث على الفخر و الاعتزاز ما بين غمضة عين و انتباهتها، و تغيير القبيح من الأفعال إلى حسن صنيع، و الدناءة إلى عز. و أما الأعجب من ذلك فتلك القدرة الهائلة لديه على امتصاص هذا النفاق "السيباتي" و كأن طبيعة الأمور و مستقيم قيامها هي التي تقضي بذلك. و إن الذي ينهب المال العام "أفكراش" رجلا كان أو امرأة أو صبيا و في ذالك المال الذي يسلب نهارا جهارا حق معلوم لأهله و أحلافهم الذين يتعللون له، مع صرف المعنى عن وجهته، بأن خيركم .. خيركم لأهله. و أما المغتصب حقوق الآخرين فذلك من عزم الأمور و حق له أن يفعل ليظل " محد عن راسو" يفرض استمرار مكانته الطبيعية بالجرأة و القوة في المنظومة المجتمعية و بنيتها التراتبية، و إن تعرض لمواجهة فلا خوف عليه لأن "اخوت في الغزي".

عودة للصفحة الرئيسية