رئيس الجمهورية القادم



موريتانيا: رئاسيات سابقة لأوانها؟



موريتانيا .. إلى أين؟



صفحة الاستفتاء



وضعية السوق العالمي لخامات الحديد ومستقبل "سنيم" (الحلقة2)



موريتانيا: التقرير السنوي لحصيلة عمل الحكومة وبرنامجها المستقبلي



وضعية السوق العالمي لخامات الحديد ومستقبل "اسنيم" (الحلقة1)



السياحة الثقافية والصحراوية في آدرار



هل تعجز الدولة عن إجراء مسابقة للممرضين بكيفه؟!



حق رد على سؤال تنموي يهم كل واحد منكم



نظرية المؤامرة 12_12_1984



محطات بارزة في حياة الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع



وكأننا على غير كوكب الأرض/الولي سيدي هيبه

الثلاثاء 13-02-2018| 00:02

نفاق و استكبار، كذب و مجاملة، كبر و أدعائية، احتيال و ظلم، تزوير و غش، تهور و جبن، هي صفات مستنكرة مقبولة في ثنائية تعجز عن فهمها العقول و تحار فيها الأذهان، مختلطة بالواقع المعيش كأنها أحد أركان قيامه و أسباب استمراره.
و أنا أشاهد عنصرا بالصوت و الصورة عن مسار الحركة العلمية و الأدبية و الفنية و الاقتصادية في المغرب المجاور إذا بي أمام "طفرة" من التطور المتلاحق و الإبداع العارم بأبهى تجلياته، و من الإنتاج الغزير في كل دروب المعرفة، و بدفق سيل عرم من الأدب و فيض طافح من الفن.. حراك بكل الاتجاهات و أسماء لا قبائل لها و لا أنساب و لا جهات و لا انتماءات فرعية لأن جميعها تنتمي إلى وحده "المغرب" لا غير. عشرات المؤلفين و أضعاف أعدادهم من الكتب تشترك في كل معارض الدنيا، تنال الاستحسان و تحصد الجوائز الكبرى.. عشرات الأفلام العالمية و متنوع من المهرجانات الإقليمية، وطنية و دولية.. حيوية ثقافية لا تُنكر إبداعا و لا تُقصي فاعلا.. مستوى فكري تجاوز حدود البلد إلى آفاق و مسارح و مدرجات و منصات الثقافات العالمية و البحثية..
فجأة انقطع التيار الكهربائي.. انقطاع أعادني قبل عودته بساعتين إلى الواقع المظلم الذي يتخبط فيه بلد "المليونيات" على "خواء الادعائية" المفرطة و ضعف العطاء الفكري و الثقافي.. لولا أن يُفند مفندٌ الواقعَ الجاثم..
بدأت أفتش عبثا عن شريط وثائقي وطني أو حتى من إنتاج خارجي يعيد إلي - من خلال محتوى، من أي مستوى كان، يلتمس فقط لواقع الضعف المرير عذرا بإرادة العطاء لتجاوزه - بعضا من ثقتي المخدوشة و يخفف من "انهياري" النفسي أمام اتساع المسافة الفاصلة بين البلد و بين عالم الحداثة من حولنا. و بالطبع لم أجد إلا قليل إنتاج هزيل من غثاء "التغني" المترهل بـ"أمجاد" موغلة في القدم أصحابها "أمة" قد خلت و لها ما كسبت.
أفقت من هول الصدمة على ضمير نائم صاح يخاطبني : أرأيت؟ عالم من حولنا يكسر قيود الماضي لتسمو شعوبه بالمساواة أمام العطاء العلمي و الفكري و الثقافي و الإبداع الفني، و ترتفع بلدانها إلى أعالي المجد، فيما يظل أهل البلد يدسون رؤوسهم كالنعامة في تراب "الرياء" و "الكبر" و "الادعاء" و كل ما يشاكل أمراض القلوب، و يحتالون على كل حق أبلج بمساحيق "الكذب" و "المجاملة" و "التملق" "الاستهتار".


عار 56 عاما من الاستقلال
صرف صحي سطحي بهندسة و تخطيط و تنفيذ صيني في غياب صارخ، مخجل و مريب للعقل الهندسي الوطني رغم مرور ستة و ستين عاما من صرف الأموال الطائلة على البعثات التعليمية إلى كل قارات العالم، في عديد الجامعات و الكليات و المعاهد و المدارس الفنية و العلمية لشتى أنواع التخصصات و الحرف و المهن.. إنه ضرب الحائط بالعلم المحصل و خيار الكسل و التبلد و السعي ـ على خلفية عقلية بالية بائسة عصية على التغيير و خطيرة ـ إلى الوظائف المريحة، الوثيرة، السهلة، العالية المردود المادي و المنفتحة على نوافذ النهب و الاختلاس و الفساد و الراحة و لو بترك مصير البلد لغير أهله. الميناء و المركب الاولمبي و قصر المؤتمرات و شبكات المياه و الكهرباء و الطرق و غيرها بأيدي و هندسة الصينيين و غيرهم، فيما اليد العاملة الفنية المنفذة من الدرجة الثانية تأتي من دول الجوار.. يا للعار !

جحافل التجديف في بحر المقاومة
تكاثرت على المقاومة الوطنية، التي هي "الجهاد" في الأصل و المبتغى، جحافلُ التجديف على غير هدى في بحر روايتها اللجي حتى ضلت السبيل عن بر الأمان و مرفأ الائتمان و حتى سامها كل مفلس لتصبح أشبه بكبش فداء "قيام الوطن المشتهى" ـ على أركان الجمهورية السوية ـ محشورة بين خناجر باعة التاريخ المفلسين و المُزيفِين للوقائع و المسوقين منطق القبلية و الجهوية في تهافت التهافت على المشترين بعملة الماضي الإقطاعي، تترنح في ربقتها بين غياب الكتابة الرصينة من لدن المختصين ـ إن كان لهم من وجود و شجاعة التجرد ـ و بين رد اعتبار يكون محل إجماع و مصدر اعتزاز؛ كتابة تتأتى مع صدق تجرد يستقي قوته من الإحساس، العارم في نقاوة حب الوطن، بشرف الإرث المشترك بين كل أهل البلد، المتخطي كل الاعتبارات الضيقة المتجاوزة، و المُضفي على الجميع حلة الكرامة الوطنية القشيبة؛ مقاومة شريفة لا شرقية و لا غربية، و لا وسطية دون الأطراف؛ مقاومة لا تفصيل غرضيا فيها، بل شاملة الأوجه و الأساليب، متشابهة الوقائع الشجاعة الصادقة و المقاصد النبيلة؛ مقاومة لا ثقافية دون المسلحة و لا العكس لتفضيل جُفاء و ترتيب خَواء؛ مقاومة لا نفعية أو ربحية و لا تزلفا أو تضليلا.

عودة للصفحة الرئيسية