نقابات وهيآت مدنية تعلن استعدادها لمراقبة الانتخابات شركة "توتال" الفرنسية تنسحب رسمياً من إيران أيها المسافر: تصدق ولا تنس أدعية السفر حتى نهاية المعركة.. أبناء النظام وأعداؤه... هذه هي السلع التي ستصدرها الجزائر الى موريتانيا حركة تحرير أزواد تعلن موقفها من نجاح كيتا قطر تعلن خطوتها الثانية لدعم الليرة التركية مرشحون ينسحبون من السباق الانتخابي "تواصل" يتهم قناة الموريتانية بالانحياز للحزب الحاكم فى تغطياتها للحملة تدشين المعبر الحدودي البري الجديد بين موريتانيا والجزائر

الاغتصاب.. ظاهرة بألف وجه!

السبت 3-02-2018| 22:30

الولي سيدي هيبه

تواجه ظاهرة الاغتصاب المشين في هذا المنعطف الحاسم من تاريخ الإنسانية حربا شعواء أخذت تطيح بالرؤوس تلو الرؤوس، و تهز العروش على إثر العروش، و تسقط الأقنعة الزائفة، و تُطلق للألسن المعقودة حرية النطق و الأفواه المكممة حرية الصراخ، و للكرامات المهدورة حق توجيه أصابع الاتهام و المواجهة بالأدلة و البراهين و الشواهد جميعَ المغتصبين، المتدثرين بدثار النفوذ و زائف التدين و المحتمين وراء حصون المال و قلاع النفوذ، و جرهم بالنواصي و الأقدام أمام المحاكم و كشفهم عبر أثير المحطات الإذاعية، و شاشات القنوات الأرضية و الفضائية، و نوافذ وسائط التواصل الاجتماعي، و على صفحات و في أعمدة الصحف لتتم إدانتهم فمحاكمتهم على جرائمهم البهيمية. و لكن العجيب أن هذه الحرب الضروس تبدو و كأنها بعيدة لا تعني أهل هذه البلاد من فرط "المثالية" المفتعلة و شدة البعد المصطنع كذلك عن "الخنى"، بينما الحقيقة المرة تبقى أن الظاهرة - التي لا تحمل، في كل البؤر التي تتم محاربتها فيها بضراوة، إلا صفة واحدة هي الاعتداء السافر على شرف "المرأة "- تلبس في هذه البلد أوجها متعددة :

· شديدة التنكيل بالقيم،
· عظيمة الفتك بروح العدل و المساواة،
· مهلكة للحرث و النسل،
· مدمية للأفئدة،
· مثبطة للهمم،
· قاتلة للآمال،
· مفشية للظلم العشائري و الأسري و الشرائحي و الطبقي الإثني،
· مقيدة عن فضائل العمل و رفع قواعد البناء بسواعد الجد و الهمم العالية المتحررة من قيود الإقطاعية و التراتبية و الكبر الجاهلي،
· مؤخرة للبلد عن الركب الأممي في سيره الحثيث إلى العولمة الناضجة،

لهول فداحتها في "حِمى الصمت" الأشد الذي يلفها و المتاريس "السيباتية" التي تحميها. إنه الاغتصاب في حياضها لكرامة المستضعفين و لا صريخ لهم، و تبديد مال البلد العام باسم :

· القوة للانتماء القبلي و العشائري و الأسري و الطبقي و اللوبياتي،
· التعمد الجريئ على تبذير هذا لمال المغتصب بكل الحيل من دون أدنى تردد أو خوف من ناحية، و بتصدير الأحكام الشرعية التي تلوي أعناق النصوص في تجاوز جائر على مقاصدها الأصلية و دواعيها المعلنة، من ناحية أخرى.

و أما اغتصاب النساء، من القاصرات و البالغات من العوانس و الثيبات و المتزوجات و المغتربات "المسكوت عنهن" من الوافدين إلى البلد، فأمر بالغ الانتشار في صمت صارخ كأنه الجَرَب وراء الثوب بألف من الوجوه التي أكثرها شيوعا :

· الإغراء بالمال الذي أصبح حبه عبادة،
· و الاستدراج للتمكن،
· و الاكتتاب للإيقاع،
· و القهر عند الإرادة،
· و "التسري" العشوائي في مغالطة فتاكة بالعقد الاجتماعي تؤتى باسم الدين ،

و لا "دِيك صارخ". فعِلة الغريزة الجنسية لا يكبتها و يلجم شيطانها إلا الدين الصحيح و الإخلاص له بالإيمان الراسخ و العفة و الطهر و الوطنية، و هي الصفات التي قلما تصمُد أمَام إتباع الشهوات و الجشع و حب الدنيا.. إذا كان عند المجتمع من بعض استعداد فطري لهذا الصمود و المشاركة في تلك الحرب التي إن قامت صادقة في البلد ضد هذه الظاهرة الفالتة بكل الاعتبارات التي تدمي أفئدة الأهالي و شبيهاتها من اللاتي يجلدن جسد البلد بأسواط الظلم و يثخن فؤاد الأمة بالجراحات الغائرة، لسقطت رؤوس بكل الأقنعة و انهارت أنفس لا تعرف التواضع و لا الشفقة و لا الإنصاف، و لتراءت في الأفق الرحب معالم فجر من الأمل الجديد في الإصلاح بالدين القيم.فمن يبدأها صادقا يحوز مرفوعا على قصب السبق.

عودة للصفحة الرئيسية