الجيش الموريتاني يكشف عن عملية نوعية على الحدود المالية أمطار غزيرة على مناطق واسعة من البلاد الجمعية الوطنية: مقارنة بين نتائج انتخابات 2013 و 2018 قائد قوة"برخان": نتقاسم نفس الهموم مع موريتانيا إزاء المنطقة انتقادات متزايدة لأداء اللجنة المستقلة للانتخابات مُمَيِّزَاتُ الْمَشْهَد الْبَرْلَمَانِي الْجَدِيد ولد بلال يدافع عن فوز الحزب الحاكم بالميناء الحلقة الثالثة من مقال ولد ابريد الليل "واجب العرب" تقرير حول انتخابات سبتمبر 2018 موريتانيا: دعوة لإسقاط اتفاقية "كامب ديفيد"

سجال الأقطاب

الاثنين 29-01-2018| 13:14

الولي سيدي هيبه

في كل مرحلة من مراحل الاضطراب التي عاشتها البلاد منذ استقلالها، كانت تظهر على حين غرة أقطاب ترتدي إزار "السياسية" و ما هي في حقيقة أمرها إلا إفرازات طفيلية ظلت تخرج من رحم ذلك الواقع المختل المستجد في حينه لتَزرعَ، باصطناع "شُبْهِ بُعْد" من السلطة و "زائِف قُرب" من المعارضة، الأشواكَ و ذرها في طريق التحول إلى دولة القانون تحت حكم الديمقراطية، حتى توالت الأحكام العسكرية لتفرز هي الأخرى و خلال تعاقبها نَوعية حُكمها "الهجين" بين العسكري والمدني بصبغات أيديولوجية مختلفة المشارب، متعارضة المقاصد، متناقضة التوجه بالتمالئ مع الحركات السياسية التي تنكرت جميعها و منذ ذلك الحين للـ"يسارية" و نكثت على نحو مشهود بعهودها الثورية و القومية و العقائدية، ثم انسجمت بعودة مقنعّة و بسرعة شبه آلية مع المُعطى الاجتماعي القبلي الإقطاعي الطبقي الشرائحي الإثني التي كانت تدعي رفضه و محاربته.

و منذ ذلك ترسخت عادة أن يكون لكل ضابط سامي، و وزير من حزب أو حلف، و وزير أول سابق أو لاحق قطبُه السياسي الذي يضم لأجل رسوخ قدمه السياسية الداعينَ و المؤيدين و المباركينَ و المتحالفينَ و الناشطينَ و المدافعين من جملة :
· الوزراء السابقين و المزاولين، و
· الأمناء العامين، و
· الإداريين الكبار، و
· الوجهاء المتقدمين على الخريطة القبلية و الجهوية و الإثنية و الشرائحية، و
· المحسوبين على الثقافة العالية، و
· الضباط المؤازرين، و
· البرلمانيين بكل ثوب متاح، و
· رؤساء المؤسسات ذات الوزن المالي والبشري و السياسي، في السياقات المختلفة، و
· قادة الأحزاب السياسية "الثانوية" و "الطفيلية" و المعارضة المطاطة، و
· مسيري منظمات المجتمع المدني الوهمية، و
· الصحفيين من العموميين و في العراء الإعلامي الكبير، و
· مسيري و مسيرات الصالونات التلميعية و التسويقية، و
· شعراء و غاوي مرابد و أسواق الإنشاد؛

أقطاب "سياسوية" تتصارع على خلفيات و اعتبارات قبلية تارة، و جهوية تارة أخرى، و انتهازية غالبا تستقطب كل همزة و لُمزة و مشاء بنميم، و توظف كل الإمكانات التي تستبيحها مما يمكن الوصول إليه و الحصول عليه من المال العام بالتحايل و النهب و التواطؤ. و بالطبع فإن تركيبة هذه الأقطاب التي لا تملك في الغالب الأعم منطلقات وطنية راسخة و لا تستند إلى :

· تقاليد متوارثة من التعاطي مع الشأن الوطني،
· مواثيق و عهود و توافقات تفاهمية،
· اهتمامات و تصورات و مناهج عملية،
· قوالب فكرية ثابتة تستنبط منها آليات العمل الميداني و تستقي النظريات المرجعية،
· مساطر أخلاقية ملزمة، موجهة و مقيدة،
· و برامج عملية لاستمرارية الحفظ على الوطن في ثوابته و مقاصده التنموية و استقراره و ضمان تنافسيته في عصر أضحت عُملته الوحيدة هي العطاء العلمي،

وضعية تَجعلها غير مؤهلة للعمل خارج سياق المآرب الأنانية الضيقة و من بعدها الطوفان.

و يبقى المضحك المبكي فوق كل ذلك فقط أن الأفراد، الممسكين بآليات هذه الأقطاب الفوضوية بحسابات "سيباتية" متقنة ـ على هامش الإضرار التي يسببونها لـ"النهج السياسي" المفروض تأصيله على قواعد راسخة و صحيحة لضرورته القصوى في تقويم المسار إلى الدولة المستقرة العادلة ـ يتراضون في علن يفضحه سر اللعان الشديد بينهم و إن يوهموا بأن النضج و الوطنية يحركانهم و يسددان خطاهم، و يتناحرون في خفاء يفشيه نفاق الاسترضاء المفضوح الذي تحمله الطباع اللئيمة من المعدن الصدئ. ولكل جناح إلى ما يسعى ترسانته :

· من المستنسخين على هلع و المحرفين بجرأة تجارب و خطب الآخرين للتمويه بالمصداقية،
· و الإعلاميين من جملة المتملقة المأفونة الناطقة بلغة الخشب و مفردات التزلف و التحريض و التحريف،
· و المتزلفة قَتَلَة لب "السياسة" في المظهر الخارجي الخائر إلى العمق الداخلي العفن بكل الأثواب القبلية و الطائفية و الشرائحية و الجهوية، حتى لكأن السياسة بفعل أغلب الفاعلين و المنخرطين فيها لا تعدو، بما يمارس تحت عنوانها من استهتار و استخفاف و تملق و انتهازية، سوى "مغسلة" بلا صابون و "مطبخا" في العراء "السيباتي" بكل التوابل الحارقة.. فإذن من الملام إن لم يكن .. وحده منطق الأشياء عند غالبية أهل البلد؟

عودة للصفحة الرئيسية