وكأننا على غير كوكب الأرض/الولي سيدي هيبه نقابة الصحفيين تعلن تضامنها مع الزميل سعد بوه قائمة الترقيات في ضباط "القوات البحرية" ترقيات لبعض كبار القادة فى المؤسسة العسكرية معلومات حول اتفاق تقاسم الانتاج الغازي بين موريتانيا والسنغال ترامب: دول خليجية تحترم قراري حول القدس الأمر يتعلق بالتأسيس لمستقبل وطن "العربي الإفريقي" ينظم الندوة الثانية من مشروع شباب ضد التطرف والإرهاب رحيلُ النَّخيل .. !! راجح داوود: دربت فرقة موريتانيا على النشيد الوطني

سدنة هياكل الوهم.. المعارضة نموذجاً

Engebnou@gmail.com

الأحد 21-01-2018| 20:00

بقلم المهندس: المصطفي ولد أبنو

قبل فترة وتحديداً في عام 1969 قرر مزارع أسترالي بسيط يدعى ليونارد كازلي أن يقوم بثورة ضد الحكومة الأسترالية آنذاك فالسيد "ليو" لم يعد يتحمل عجرفة وزارة الزراعة الأسترالية ولم يستسغ قانون الأملاك الزراعية الجديد، بدأ السيد "ليو" بإعلان مزرعته دولةً مستقلة وذات سيادة وليبدي جديته رفع وسط مزرعته علمه الخاص وصك على قطع معدنية عملته الخاصة باسمه لتكون النقود الوحيدة المعترف بها لشراء البطاطا وباقي المحاصيل الزراعية داخل مزرعته.
وحتى يكون أكثر جدية أطلق على نفسه لقب "الأمير ليونارد" وليذهب الكومنولث إلى الجحيم.
مرت الأيام ولم يتغير شيء.. فغضب الأمير ليونارد وأعلن في عام 1977 الحرب على أستراليا ولكن الجيش الأسترالي لم يحضر فلم يكن من الأمير "ليو" سوى أن أعلن انتصاره في إحدى الصحف المحلية قليلة الانتشار.
ثمة حكمة لا تبلغها إلا في عزّ وحدتك وغربتك وهي أن التاريخ يعيد نفسه حيناً على شكل صدفة، وأحيانا يعيد إنتاج نفسه بطريقة أكثر هزلية ووقاحة.
فمن يصرخ في وجه معارضتنا أو حتى يهمس لهم، المهم أن يسمعهم بأن القطار غادر المحطة في رحلة ذهاب بلا عودة، في رحلة إنماء ورخاء، غادرها منذ مدة في رحلة نحو غدٍ أفضل، غدٍ أكثر إشراقاً، بقيادة الرئيس ؛ محمد ولد عبد العزيز.
وعندما يترجل الفارس عن صهوة جواده ويتوقف القطار قليلا للتزود بالوقود في استحقاقات 2019 القادمة سيذكر التاريخ بأن عظيماً مر من هنا يوماً، عظيماً أعاد لنا صياغة هويتنا بعلم منضب بحمرة دماء شهدائنا، وبنشيد وطني جديد يخاطب وجداننا أكثر ، سيذكر التاريخ أن الرئيس محمد ولد عبد العزيز هو من أعاد تأسيس موريتانيا الحديثة وهو من أعاد للاقتصاد الوطني قوته باستحداث عملة وطنية جديدة تحد من التضخم وبنفس القيمة السوقية للعملة السابقة.
سيذكر التاريخ بأنه في عهده أصبح لدينا واجهة تليق بِنا (مطار أم التونسي الدولي) وسيذكر كل تلك البنى التحتية والفوقية التي استحدثت في عهده المجيد والتي يضيق المقال عن ذكرها وتعدادها.
سيذكر التاريخ بأننا تربعنا لسنوات متتالية على قمة هرم الحريات في عالمنا العربي الموغل في التوحش.
سيذكر التاريخ بأنه لولا جو الحرية السائد في البلد والذي يعتبر فخامة الرئيس محمد ولد عبد العزيز الضامن الوحيد له، لكان التواصليون ينتخبون رئيسهم الجديد في إحدى الأقبية المهجورة في حي شعبي معزول وبأسماء مستعارة.
سيذكر التاريخ ويذكر ،،، آلاف المقالات والتدوينات التي تطال كل شيء وأي شيء وأصحابها موظفون وتجار وعاطلون عن العمل، أبطال من ورق وفرسان لوحات مفاتيح وهمية لا تطالهم يد رقيب ولاسلطة لأن السيد الرئيس جعل الحرية في هذا البلد حقاً طبيعياً ومكفولاً كحق التنفس والحياة.
حالة إنكار عجيبة تثير الغثيان تعيشها المعارضة الموريتانية على جميع الأصعدة فمتى كنّا نستشار في القمم العربية حتي أصبحنا نستضيفها، ومتى كانت لنا وثائق مدنية مؤمنة حتى نغضب من اكتظاظ وزحمة صفوفها، ومتى كان لنا منتخب وطني يمثلنا في المحافل الدولية حتى نتباكى على خسارته، بل ومتى كان في الرياضة خاسر أصلاً؟
إنّه التداعي في أسمى تجلياته يتكلمون عن سقوط مفاجئ للعملة، زيادة في الأسعار ، بأن السوق المركزي الجديد مجرد مؤامرة كونية للاحتيال على أموال الناس، يتحدثون عن ضرائب مجحفة في الوقت الذي لم يدفع أحدهم فلساً يوماً يعين الناتج المحليّ العام، يفكٌر الواحد منهم بتفكير حانوتي، تفكير عصابات الياكوزا وهو لمّا يدرك بعد بأن ثقافة الدول أعمق من وحل تفكيره، ثقافة المنيفاكتورا، سلّم تستلم، سياسة الشائعات والتدليس وثقافة وعيٍ موغل في التخلف.
في معارضتنا الْيَوْمَ أمراء من ورق، وسدنة هياكل وهم، من أمثال "الأمير ليونارد". يعيشون في مزارعهم الخاصة وعالمهم الخاص المتوحد، بقيم خاصة وهرم أولويات من صنعهم، رسموا لأنفسهم دوائر صح وغلط بأقطار على قدر مقاسهم، محاربون في معارك وهمية هم من يحددون تواريخها ومكانها بل وهوية المنتصر ، أشخاص يعيشون خارج نطاق التاريخ، تغير البلد على كل المستويات وبقوا هم يغنون خارج السرب.
وإذ إنه ثمة كلام يكون التذكير معه مبتذلاً إلا أنه ليس عليك بكل بساطة أخي الكريم المغيّب قصداً وقسراً سوى أن تفتح عينيك أو إحداهما لترى أن العالم من حولك تغير، ونحن لسنا استثناء.
(فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) !

عودة للصفحة الرئيسية