الجيش الموريتاني يكشف عن عملية نوعية على الحدود المالية أمطار غزيرة على مناطق واسعة من البلاد الجمعية الوطنية: مقارنة بين نتائج انتخابات 2013 و 2018 قائد قوة"برخان": نتقاسم نفس الهموم مع موريتانيا إزاء المنطقة انتقادات متزايدة لأداء اللجنة المستقلة للانتخابات مُمَيِّزَاتُ الْمَشْهَد الْبَرْلَمَانِي الْجَدِيد ولد بلال يدافع عن فوز الحزب الحاكم بالميناء الحلقة الثالثة من مقال ولد ابريد الليل "واجب العرب" تقرير حول انتخابات سبتمبر 2018 موريتانيا: دعوة لإسقاط اتفاقية "كامب ديفيد"

قبل فوات اﻷوان

السبت 20-01-2018| 10:48

ختار دحن حمود

لست من الذين يستهويهم الحديث عن الفئوية او الجهوية كما أرفض القبول بالتقسيمات الهدامة و لا أؤمن بالمحاصصة على أساس العرق أو اللون لكن تصدر هذا الطرح للإعلام المحلي و منصات التواصل اﻹجتماعي فرض علينا الإدلاء برأينا المتواضع في ثنائية البيظان و لحراطين المصطنعة و التي ينفخ في وهمها بعض المتجارين بالسلم الأهلي في البلد.

حين يفيق البيظان من وهم خطر لحراطين عليهم و يفيق لحراطين من وهم ظلم البيظان لهم سيدرك الطرفان أنهم مظلومون و أنهم جميعا في دائرة الفقر و تحت خطه و في خطر الجهل و تحت ظله سيعرفون أن لا خيار لهم بين أن يعيشوا كإخوة أو يموتوا كالحمقى.

ما يهدد المجتمع اليوم بكل طوائفه و أعراقه ليست التعددية الإثنية التي تعتبر مصدر ثراء بل إن الخطر الحقيقي يكمن في غياب العدالة اﻹجتماعية و عجز الدولة عن القيام بواجباتها إتجاه المواطن و عدم فهم المواطن لحقوقه إتجاه الدولة فضلا عن إنهيار المنظومة اﻹقتصادية منذ التسعينات نتيجة إنفتاح غير متكافئ فرضته العولمة اﻹقتصادية و تحكم الرأسمالية المتوحشة في العالم بعد إنهيار المعسكر الشرقي اﻷمر الذي أدى لتكدس الثروة في يد أقلية محتكرة تتعامل مع الدولة بمبدإ خذ خيرها و لا تجعلها وطنا تفعل المستحيل لتتحايل على حق الناس في الزكاة و حق الدولة في الضرائب و تعامل المجتمع كبقرة حلوب تستنزف أموالها في الأدوية المزورة و البضائع الرديئة منتهية الصلاحية دون حسيب او رقيب من الدولة أو من منظمات المجتمع المدني لتكتمل الكارثة بهيمنة اﻹستثمارات اﻷجنبية على القطاعات الحيوية -شركات الإتصال و لصوص المعادن و قراصنة البحار- كشركاء محترفين في النهب.

لقد صاحب هذا اﻹنفتاح اﻹقتصادي غير المتكافئ إنفتاح ثقافي و قيمي غير مدروس فرضته العولمة التكنولوجية و التي قضت على الحصن الأخلاقي و خلقت حالة وعي زائف و حقوقية وهمية إستغلها تجار من نوع آخر رأس مالهم البشر و مآسيه و هدفهم المجتمع و لحمته و ممولوهم خارج الحدود؛ يخلطون قديم الظلم الذي تعرض له الأرقاء السابقون بحديث المعاناة المشتركة بين الجميع فتُرك لهم الحبل على الغارب بحجة حرية الرأي و التعبير و استغلتهم السلطة و المعارضة كسلاح في صراعهما على الحكم دون مراعاة اﻵثار الكارثية لهذا النوع من اﻷسلحة.

علينا قبل التفكير داخل صندوق اﻹختلاف أن نفكر خارجه فما يجمعنا من قيم دينية و ثقافية و إجتماعية و لغوية يجمعنا أكثر منه في المعاناة من الجهل و الفقر و انعدام فرص العمل و غياب أي أفق للحلم بغد أفضل فنحن اليوم في غالبيتنا عبيد الفقر أرقاء التخلف ضحايا التهميش.

من يريد فعلا تحرير لحراطين أو يدعي الحرص على مصالحهم سيبدأ بتوجيههم و ليس بتحريضهم؛ سيوجههم نحو التعليم و تنظيم الأسرة و يطالب الدولة بصورة عملية بدعم مشاريعهم الصغيرة و دمجهم في الحياة اﻹقتصادية النشطة و إستغلال طاقاتهم المعطلة في الزراعة و الصيد المقسم بين المحتكرين و الشركات الأجنبية؛ من يسعى حقا للحفاظ على حقوق لحراطين و وجودهم لن يحرضهم على فتنة تهلك الحرث و النسل و تحرق الأخضر و اليابس يكونوا هم أول ضحاياها و أكبر المتضررين منها.

إن أي طرح سياسي أو مطلب حقوقي لا يرى في الجميع ركاب سفينة واحدة متهالكة أنهكتها عقود الفساد و انعدام الوطنية تسير ببطئ في محيط إقليمي و دولي لا مكان فيه للضعفاء هو طرح مشوه و مطلب مشبوه لا يسعى صاحبه إلا للحصول على مقعد في دائرة المحتكرين.

عودة للصفحة الرئيسية