هل انتهى شهر العسل لولي عهد السعودية؟ تحديد آخر أجل لاستبدال البطاقة الرمادية موريتانيا تعلن دعم موقف السعودية فى قضية خاشقجي بحث فرص التعاون بين هيئات أرباب العمل الموريتانيين والتونسيين افتتاح دورة تكوينية لفائدة الصحافة القضائية ترامب: كأن قتلة مارقين تسببوا بمقتل خاشقجي مذكرة تفاهم بين مينائي نواذيبو والعقبة كلية الدفاع بنواكشوط تستقبل أول دفعة ضباط من دول الساحل فريق إفريقي يقدم شكوى من حكم موريتاني هل سجلت ساعة خاشقجي ما حدث له؟

"المظهر".. وهم خادع و "السيبة" سيف قاطع

الأربعاء 10-01-2018| 10:30

الولي ولد سيدى هيبه

رغم كل الملامح البادية لقيام الدولة على قواعد و مقتضيات الحداثة تبقى الحقيقة المرة أن واقع سيرها ظل محكوما بذات قواعد "اللا دولة" التي كانت قبل الاستقلال :
· قبائل و شرائح،
· إثنيات و طبقات،
· وهم "إمارات"،
· و ضباب "مشيخات"،
· مفرزات عصاباتية تجني المال و تنحت قوة بقاء هيمنتها من داخل هذه الحصون الماخرة عباب الزمن و الممسكة بطول المكان و عرضه في تبادل موسمي لأدوار الحفاظ على البقاء حتى ظلم مطلق ينفي البلد من متن الوجود، و لا عدل وسطي يبقي على بؤر أمل مرحلية.
و القبلية كما كانت، بفارق الزمن و الوسائل و الأهداف الشكلية، لا تزال بكل الاعتبارات تراوح مكانها، تشحذ أسيافها عند الاقتضاء و تضعها في أغمادها عند الاستكانة أو الرضا، تتحالف بالروح الشيطانية الحارقة في الثوب الطهور المصطنع لضمان حصتها من الفرائس و الجاه، و تختفي "تكتيكيا" و "خداعا" لتعادي بالنفاق و الدهاء.. تلبس للأمر كل لبوس و تجتهد في انتقاء الفؤوس لتقتلع في الخفاء كل الجذور. و ما القطاعات في كل أحوال فشلها و فوضويتها "الصامتة" إلا "ناطقة" بهذا الواقع المهين للوطن، المدمر للكيان و المخل برغبة التحول إلى آفاق دولة العدل و المواطنة في ظل الإسلام الصحيح المنقى من أدران نفسية و عقلية "السيبة" العصية.

خطر الأمَرَّين "أتايْ" و "اجماعتُ"
من القطاعات ما هو شبيه بأوكار الضباع، يَرى فيها الزائر كل بقايا الجيف النتنة مما افترس الأسد و أوقع النمر و ترك الدب و تسللت إلى أحشائه الأفاعي و العقارب.. أوكار فيها من عجائب الوشاية أصناف لم تعرفها قط الحرب الباردة، و مستهجن الدسائس و خبيث المؤامرات تحيكها الأوجه المستعارة بكل أقنعة التلون، و من الاستنكاف عن العمل و نبذ الإنتاج و احتقار المهنية و التنصل من جميع علامات الاستقامة ما لا تنكره دورة الشاي المثبطة للهمم و التي لا تنقطع، و حديث "الخواء" المنثور و المقفى حول ثلاثية الكؤوس من سببية أداء الواجب و إرضاء الضمير.. أوكار إن لم يتدارك أمرها و تنقى من دنس الأمرين : الشاي المسترسل و الأخطر من الخمر، و "اجماعتُ المقرونَ" التي تضعف إرادة الأداء و تشوش على ذهنية الحاضر بأهازيج الماضي فإنها حتما، عاجلا أم آجلا، ستُحل بهذه القطاعات ما لا تُحمد عقباه من التأخر و شلل لغير مصلحة البلد.

حانة الماضوية المتحجرة
فيما يعود ظافرا من المحطة الفضائية الدولية الفضائي الفرنسي الشاب "بسكيو" و يموت في أمريكا رائد الفضاء الأمريكي "جون يونغ" بعد أداء علمي غزير و عديد الرحلات إلى مجاهل الفضاء و الهبوط على سطح القمر، و يراوغ الشبل الكوري "هونع" بصواريخه البالستية، و يشارك علماء المغرب في البحث عن الحلول العلمية لارتفاع درجات حرارة الكوكب، و يبني الصينيون مئات الجزر الاصطناعية بتكنولوجيا عالية، و يفرض السنغاليون بذكاء الاحتفاء عالميا بعالم الانتربولوجيا و المؤرخ الفذ "آنتا جوب" و يحتفل غير السينغاليين بفطاحلة العلماء و سدنة التغييرات الكبرى داخل بلدانهم في جميع القارات، نظل نحن في هذا المنكب البرزخي نتغذى على مصطنع التاريخ العقيم و الغفلة بـ"التشاعر" المنوم و ادعاء الألمعية و النبوغ، و يتهافت الأقوياء منا على خزائن الدولة بعتاد و لسان و جرأة الصعاليك و قانون الغاب الراسخ في الأذهان.. و العجيب الغريب، المؤلم المحير أن حركية هذه الحياة الساذجة، رغما عنا، تجري في أجواء من التخلف المرير و تعطل الطاقات أن وجدت بفعل الترفع عن العمل و الترف الهزلي في حانة الماضوية المتحجرة و تعاطي كؤوس الشعر المترعة فيها.

رحلة بحث عن مفتقد !
هل نحن شعب يكره نفسه و يحب الشعوب الأخرى بما يعاني من تنابذ و إنكار؟ و هل نحن إلا كذلك بما يرانا غيرنا نحتفي العام كله شعرا و نثرا و رقصا و من خلال التظاهرات و المؤتمرات و الحفلات و الندوات بأبطال و أدباء و إعلاميي و رموز و أفذاذ الآخرين ـ و إن يستحقون على نصل الندية لو لم يكن مكسورا؟ و هل يشفع لنا في مثل هذه الحيوية و البحث الدؤوب عن مشاعر عز و كرامة مفقودين - و كأننا نوقع على انتفائهما من حياضنا - قليلُ وجود لمثل هؤلاء فينا فيحق القول إن هذا الغياب هو تأكيد انتفاء المسبب لقيام السبب، إذ لا شخصيات عندنا تفرض مثل حضور هذا الشعور المفقود و هذه العزة المشتهاة و الإحساس الغائب لدوافع الوجود؟

غياب الأنشطة العلمية
دعيت إلى عدد كبير من التظاهرات ذات العناوين الثقافية و الفكرية الأخاذة و الجذابة للمشاركة فيها، كما فاتني حضور تظاهرات كثيرة أخرى تصب في ذات الاهتمامات لم أدع إليها و لكنني تابعتها عبر التلفزيون و قرأت عنها في المواقع الالكترونية.. و نظمت هذه الأنشطة جهاتٌ عديدة تحت مسميات مختلفة منها المراكز البحثية و الجمعيات العلمية و الروابط الثقافية و المؤسسات و المراكز الثقافية لبعض الدول الأجنبية الصديقة بفعاليات و محاضرين وطنيين، انصبت في مجملها حول مواضيع "سهلة" لم تخرج في مجمل محتوياتها عن المعالجات التاريخية المكررة و المقاربات حول العلاقات بين الدول، و عن و الأدب و الشعر و المحاظر و الكتب القديمة من زوايا جامدة و مائعة لا تحمل أبعادا بحثية مستجدة، و المقاربات حول المخطوطات التي جمعت و نالت قسطا كبيرا من الاهتمام و الترميم و الحفظ و دراسة المحتويات و ترتيب تراجم المؤلفين. و في خضم هذه الأنشطة، الذي بدت في ظاهرها حافلة بالطفرة النوعية و حاملة بشارات التجديد الفكري، غابَ الخط العلمي و المنهج التنويري و المحفز الحضاري إلى الأخذ بالعلوم الجديدة و الالتحام بالعصر في ثوب التجرد من عقد الدونية المتدثرة بالتغني بالأمجاد و المقيدة بالادعائية و النأي عن العمل الميداني الذي يشكل الرافعة الوحيدة الحقيقية أمام تحديات التخلف الفكري و الثقفي و العلمي المزمنة الكابحة.

عودة للصفحة الرئيسية