رئيس الجمهورية القادم



موريتانيا: رئاسيات سابقة لأوانها؟



موريتانيا .. إلى أين؟



صفحة الاستفتاء



وضعية السوق العالمي لخامات الحديد ومستقبل "سنيم" (الحلقة2)



موريتانيا: التقرير السنوي لحصيلة عمل الحكومة وبرنامجها المستقبلي



وضعية السوق العالمي لخامات الحديد ومستقبل "اسنيم" (الحلقة1)



السياحة الثقافية والصحراوية في آدرار



هل تعجز الدولة عن إجراء مسابقة للممرضين بكيفه؟!



حق رد على سؤال تنموي يهم كل واحد منكم



نظرية المؤامرة 12_12_1984



محطات بارزة في حياة الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع



"الجزيرة" وأسباب النجاح ودواعي الانحراف

الاثنين 8-01-2018| 14:00

بقلم/ م. محفوظ ولد أحمد

نحن العربَ أمة ابتلاها الله بالجمود والموت السريري.

لا نقبل أي تغيير إلا إن يأتي من الفوق... من الحاكم. وحكامنا هم أعداء التغيير وخصومه؛ لأنهم ـ بسبب الإحساس بعدم الشرعية ـ يحسبون أي تغيير صيحةً عليهم !

*

لا يأخذ الناقمون على قناة "الجزيرة" القطرية أي شيء أكثر من إيجابيتها الأولى، وربما الوحيدة؛ وهي أنها تحاول كشف الواقع العربي؛ سواء كان حقا كقضية فلسطين وما شابها من الظلم الدولي والخنوع العربي، أو كان باطلا مثل الاستبداد والظلم والفساد الذي ساد بلاد العرب ومزقها شر ممزق، وباض وفرخ فيها حتى اكتست بلونه، وارتبطت في أذهان الكون بسيئاته !

هذا على العموم، ولكن هناك "جزئية" تتعلق بأكبر ضحايا الاستبداد والإقصاء في الوطن العربي، وهم التيار السياسي الإسلامي المعتدل.

فلقد حَكَمَ أذنابُ الاستعمار، وحكم الليبراليون المتدينون، وحكم الليبراليون اللائكيون، وحكم القوميون العُروبيون، واليساريون الملحدون، ووصل الشيوعيون الحُمر إلى السلطة... في بعض البلاد العربية. وربما تعرض كل هؤلاء أو جلهم للقمع والإقصاء في بعضها أيضا؛

وحدهم الإسلاميون المعتدلون أجمع الكل، من البداية، على إقصائهم وقمعهم، وتوطين تشويههم وترسيخ التخويف منهم... فلم يصلوا إلى سدة الحكم؛ لا بانقلابات داخلية ولا بتدخلات خارجية ولا بوراثة ملكية (وهذه طرق التداول الحصرية على السلطة في الوطن العربي).

وأخيرا وبعد الثورات الشعبية، التي انتقى الغربُ والرجعيةُ بعضَها وتبنوه (ليبيا واليمن وسوريا) من أجل الحيلولة دون قيام أنظمة ديمقراطية تؤسس لمنهج التبادل السلمي على الحكم، شهدت بعض الدول العربية الأخرى أول انتخابات ديمقراطية حرة، جاءت كلها بالإسلاميين (ربما بسبب ما اختصتهم به الأنظمة المنهارة من الإقصاء والمنع والقمع، وشعورًا بالخيبة من التيارات السياسية الأخرى التي جُرِّبت كلها).

وكان من المحتمل جدا أن يُسقِط الصندوقُ الانتخابي هؤلاء الإسلاميين كما أصعدهم، وذلك بعد تجربتهم التي ما كان يُتَوقع لها النجاح؛ بسبب سوء الأوضاع وانعدام الخبرة وتمكن العداء لهم في أركان وثنايا الدولة العميقة... ناهيك عن مستوى البغضاء والإخلاص في معاداتهم من القوى الكبرى المهيمنة في العالم !

وقد حدث شيء من هذا الإخفاق الذاتي والإجهاد المدبَّر في تونس ـ مهدِ ثورات الربيع أو كوارثه كما يزعم البعض ! ـ ولكن في مصر لم يطل الصبر على القوم حتى يُسقطهم الصندوق من الإخفاق... فعاجَلتهم الثورةُ المضادة بعنف وقسوة، ما زالا يلاحقانهم؛ رغم أنهم قابلوا ذلك بصبر وسِلم وتسليم !

*

هكذا، بالتعامل بصدق وواقعية مع هذه الحقائق "المنكرة"، شذت قناة "الجزيرة" عن سرب التطبيل الإعلامي؛ الأمر الذي جعلها، ودولة قطر من ورائها، هدفا للحرب المقدسة التي ظاهرها على الإرهاب، وباطنها القضاء على أي آمال للحرية أو أحلام بالتحول الديمقراطي قضاءً مبرما.
في هذه الأثناء كان تشجيع التيارات المتشددة والحركات الإرهابية من أجل ابتلاع واقتلاع تيار الإسلام "الوطني" المعتدل، قد بلغت حدا من التضخم والانتشار والفتك أفقد السيطرة عليها، وجعلها لعنة على صانعيها ومموليها في كل مكان...

*

ومن هنالك كانت "الجزيرة" بالنسبة للطبقات السياسية والإعلامية المتشبثة بالديكتاتوريات والوَجِلة من أي تجارب إصلاحية حرة... صوتا نشازا لا يطاق ونذير شؤم، يستحق الاستئصال من الجذور...

فجاء مشروع غزو قطر الفاشل أو المؤجل، وتجربة حصارها والضغط عليها، بسبب هذه القناة التلفزيونية !!

مع أن دولة قطر نفسها ليست سوى مشيخة خليجية وديعة تتحكم فيها أسرة مستبدة مؤبدة، لها نفس سياسات التبعية والحماية الأمريكية !

وقد دفعت قناة الجزيرة، بل مُشاهدها أولا، ثمنَ هذا "الخطر" الذي يهدد مالكها، وما تزال تدفعه في شكل انحرافات وإخفاقات مهنية قاتلة.

إلا أنه حتى الآن، وبسبب استواء الإعلام العربي الآخر في التضليل والرداءة بالدرجة الأولى، ما تزال هذه المحطة، غير العريقة، قِبلَ المشاهد العربي ومُلفتَ نظره؛ على الأقل من باب قول الشاعر :

ولكن البلاد إذا اقشعرَّت * وصَوَّح نبتُها رُعيَ الهشيمُ !

*

أخير لا يظنن ظانٌّ أن الأمر كله يتعلق بتيار الإسلام السياسي المعتدل، محصورا في منعه من الوصول إلى السلطة... فقط، كلا !

إنما يتعلق الأمر قبل كل شيء بمنع الدول العربية، بل والإسلامية عموما، من الخروج من أصفاد الاستبداد والتخلف والفساد، وإبقائها ترزح تحت حُكام أذلة على الأعداء أعزة على شعوبهم، يُذلونها ويقتلون فيها تطلعات الحرية وملَكات الإبداع، ويطردون كل متصف بذلك أو طامح له إلى ديار الأعداء، للانتفاع به هناك !

فلو أن الربيع العربي، كما جرى، قَـدَّم في انتخاباته الحرة قوميين أو يساريين، أو أي تيارات أخرى... ضمن مسار عربي جديد للحرية والديمقراطية... لتم وأده والقضاء عليه بنفس التصميم والشراسة والتدمير من القوى العربية الرجعية والأسياد الغربيين والشرقيين !!

إنها نفس قصة الثور الأبيض... لِمَن أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَو أَراد شُكورا.

عودة للصفحة الرئيسية