هل المشكلة فينا أم في الرئيس والوزير الأول؟

الخميس 4-01-2018| 18:54

خديجة ذو النورين صحفية بإذاعة موريتانيا

أتواجد منذ أيام في تونس الخضراء، في مهمة شخصية، ولأني قادمة من وطنٍ لا يعتقد أحدٌ أن ثمة أوجهاً للمقارنة بينه وبين تونس، فقد بحثتُ بتمهل عن مواطن القوة لديهم، ومواطن الوهن عندنا، وخلصت بوجهة نظر أحسبها مفيدة للغيورين، مثلي، على موريتانيا الحبيبة.
ليسَ من عادتي المبالغة، أو التملق، ولكن لا فرق شاسعٌ بين "مطار قرطاج الدولي" و"مطار أم التونسي" فكلاهما واجهة حضارية جميلة، وإن كان الأول أكبرُ مساحة وأكثر حيوية من الثاني.
صحيحٌ أننا لسنا وجهة للدراسة، وبلدهم من وجهات الطلبة الموريتانيين، ولسنا جهةً للسياحة الطبية، بل إن جل القادمين من موريتانيا إلى مطار قرطاج، هم من رواد المستشفيات التونسية، ولكن عندما تسأل طلبتنا في الجامعات التونسية عن تخصصاتهم، يفتونك بأن نفس التخصصات متوفرة في جامعة نواكشوط، وتُؤطر من طرف أساتذة ودكاترة ومهندسين مقتدرين، وأما بخصوص المرضى فإن مشكلتهم عدم الثقة بالمستشفيات الموريتانية أولا، ثم خوفهم من الأدوية المزورة حسبما ما يقولون.
الكل هنا ينطلق صباحا إلى العمل، ومع ذالك وعندما بحثت في محرك البحث "جووجل" عن الأرقام، وجدتُ أنه لا بطالة في شبابنا بالمقارنة معهم، ربما جوهر الاختلاف بننا وبينهم هو سلوكهم في الشارع، الذي تطبعه المدنية.. لا أحد هنا في تونس يلقي القمامة في الشارع، ولا سيارات تخالف قوانين المرور، بل لا أحد يتجرأ على إلقاء عقب سيجارته في الشارع..
ليست المشكلة إذن في البنية التحتية، حيث صمم فخامة الرئيس محمد ولد عبد العزيز، منذ وصوله للحكم، على تشييد المطارات، بما فيها مطار أم التونسي، التحفة، المصمم وفق المعايير الدولية، ثم انبرى يبني عشرات المستشفيات ومئات المستوصفات المجهزة بأحدث الآليات، أما عنايته بالتعليم الجامعي فقد أثمرت صروحاً علمية شامخة، ولعل جامعة نواكشوط الكبيرة خير مثال على جدوائية الاستثمار في البنية التحتية التعليمية.
المشكلة إذن ليست في سياسات الرئيس محمد ولد عبد العزيز، الذي نحت من فراغٍ مقومات التنمية في ظرف وجيز، وفي زمن عصيب، وليست المشكلة في معالي الوزير الأول المهندس يحي ولد حدمين، ولا في حكومته التي ما وهنَت وما استكانت أمام الصعوبات، بل عبرت بكل المشاريع التنموية إلى بر الأمان، بدليل أن ورشات البناء اليوم تعمل في كل مدينة موريتانية.
زرتُ مدنا كثيرة وكبيرة عبر العالم، وما زادتني إلا يقينا في كون المشكلة فينا نحن، وتتلخص أساساً في نقص المدنية أو غيابها.. من منا يغار على شارعه أو لم يلق فيه القمامة؟ من منا لا يخالف قوانين المرور، بل كل القوانين في السر والعلن؟ من منا كلف نفسه أن يقنع مريضاً أو أباً لطالب جامعي بأن مبتغاهما موجودٌ في وطنهما؟ ومن منا لا يلقي باللائمة على الحكومة حتى في أتفه الأمور؟
اعتبروه دفاعاً عن النظام، أو اعتبروه كلمة حق، لا يهم..هي قناعتي التي لا تتزحزح، ثم بالله عليكم : ماذا بوسع الرئيس محمد ولد عبد العزيز أن يفعله ولم يفعله؟ وأين نواحي تقصير معالي الوزير الأول يحي ولد حدمين وحكومته؟ لماذا لا نُصحح أخطاءنا في حق وطننا، الذي نأكل من خيره، وننام في أمنه، ونسبه عشية وضحاها، ونقول عنه ما لم يقله مالك في الخمر؟

عودة للصفحة الرئيسية