الجراد المهاجر يهدد شمال موريتانيا مصر لم تودع كأس العالم بعد أسعار الذهب تنخفض إلى أدنى مستوى في نحو ستة أشهر تعرض مغترب موريتاني للتعذيب على يد ضابط شرطة أجنبي السفير الإماراتي: "جسر إغاثي إماراتي لليمن يشمل تسيير 10 بواخر و3 طائرات" الرئيس الفرنسي يوبخ مراهقا لهذا السبب نداء إلى حكومات دول المغرب العربي امتحان البكلوريا فى موريتانيا .. وامتحان الحج فى إندونيسيا تجربة مركز المؤتمرات الجديد والعدد " 8 " تفاصيل "تحدي محمد بن راشد لاستيطان الفضاء"

البحث العلمي في مأزق الإهمال

الأربعاء 27-12-2017| 22:36

الولي سيدي هيبه

و مرة أخرى تخرج "جائزة شنقيط" بنتائجها المعلنة في حفل رسمي كبير احتضنه قصر المؤتمرات بأقل مرجو من الأعمال العلمية التي تحمل سمات الإسهام في إخراج البلد المنشود من بياته الثقافي و العلمي الأليم على الرغم من المجهود الكبير الذي اضطلع به المسؤولون عن الجائزة و ما رافقه من اعتكاف أعضاء لجان القراءة و التقدير للأعمال المتقدمة لنيل الجائزة النقدية و التقديرية؛ مجهود معتبر اعتمد على المستويات العلمية العالية و التجربة المشهودة لهؤلاء القيمين و المشرفين، و أيضا على طول باعهم في مجالات تقصي البحوث العلمية و المتابعة قراءة و تمحيصا و توجيها و تقنينا للأعمال الجامعية و الصادرة عن المعاهد العليا من أطروحات و بحوث و تقارير علمية نتيجة الجهود المضنية للطلاب و الباحثين، و النظر و إبداء الرأي العلمي فيها.

و تكمن المسألة التي باتت إشكالا حقيقيا رغم التغافل عنه يجب الالتفات إليه، بعيدا عن الإرادة التي لا بد أنها صادقة و وطنية التي ترمي إلى الرفع من مستوى البحث العلمي و التأليف المنهجي المتخصص و الإبداع الأدبي بكل أوجهه و الاجتهاد الفقهي في العلوم الإسلامية بما يتوافق و الملة و تنوير ثقاتها عبر العصور، تكمن إذا المسألة في أن الاهتمام بالبحث ما زال دون المطلوب و أن مجالات البحث تعاني من:

· الضمور الشديد الحاصل على خلفية غياب الاهتمام بها و ضعف وسائلها ومناهجها و حقولها،
· و ضعف الهمة العلمية نتيجة حتمية،
· و بعد أهل البلد عن شجون التنمية و متطلباتها من الجهد الفكري و الإنمائي الميداني،
· و انعدام روح التنافس لصالح التميز و الحضور على خشبة مسرح الحداثة،
· و غياب الجدية المسجونة بين جدران عقلية الكسل الذهني و البدني،
· و التشبث مرضيا في غفلة من واقع الانحدار الشديد إلى سحيق التخلف "المفني" بالادعائية المفرطة بالنبوغ و السبق في المعارف و الآداب و العلوم و الفروسية.

كما تكمن المسألة أيضا بوجهها الآخر في الافتعال عن سبق إصرار و ترصد لغياب التعاطي مع البحوث العلمية، و تطبيقات نتائجها عملا و تجسيدا ميدانيا في معترك البناء و التشييد للوصول إلى نتائج ذاتية مميزة، اعتمادا كسولا و مبيتا على عمل و نتيجة و عصارة جهد الآخرين من حول أهل البلد بوصفهم مستهلكين أقرب في ذلك إلى الطفيلية و رسم الكسل و الراحة استحسانا و تبنيا منهج حياة.

صحيح أنه لكل عمل و مجهود يقوم به أي باحث صدى إيجابيا في المجال الذي أنجز ضمنه البحث و يعتبر إضافة لا مراء فيها. و لكن غير صحيح بالمقابل أن كل بحث أو عمل لم يقدر له أن يكون على المستوى الذي تحدده و تستوعبه الجوائز التحفيزية و المكافئة الكبرى أو ذات الطابع الوطني، و لا يستجيب لاشتراطاتها و محددات "مبتغاها"، أنه يُمكن في حالة غياب هذا المستوى أن يقدم مكافأة لمنتقين في غياب التنافس لتمر المناسبة بإعلان الجوائز.

و تُرجأ الجوائزُ إلى آجال غير مسماة ـ من غير عقد أو خجل في العالم الذي أدرك ضرورة الإبداع و الابتكار و الاكتشاف و الاستحداث ـ التي ترصد للبحث العلمي ـ إن لم يتوفر المترشحون لها بالمستوى المطلوب لفائدة العلم و البحث و التطور و التقدم و الوعي حتى تفرز العقول المتوهجة ما يبرر إعطاءها و الإعلان لمسار التقدم عن نتائجها، و لا ضير في ذلك إذ المستهدف هو تطور البلد بأدمغة أبنائه و العلم بنتائج هذه البحوث الثورية، لا أشخاصا و دوائر معلومة اللون و الاتجاه!

عودة للصفحة الرئيسية