موريتانيا: نتابع قضية الصحراء الغربية باهتمام كويكب يقترب من الأرض وناسا تحذر من "نتائج كارثية كبيرة" وزيرة خارجية النمسا تستهل كلمتها أمام الجمعية العامة بالعربية! بل الحل في مواصلة المسار (1) ولد الوالد: هناك مساعى لإعادة فتح مركز تكوين العلماء تحذير طبي من ارتكاب هذا الخطأ عند تناول الأدوية خلل يضرب أسطورة الجيش الأميركي بمقتل قراصنة يتسللون إلى 50 مليون حساب على فيسبوك الذهب يحقق أطول سلسلة خسائر شهرية في عقدين ولد محم: الاتحاد حسم بلدية الميناء

التكريم بين السلعة و الطعم؟

الخميس 21-12-2017| 09:30

الولي سيدي هيبه

إن أغلب الموريتانيين ميالون بطبعهم إلى حب المجاملة المسترسلة في تكلف يعتريه عمدا لتضخيم الذوات تلفيقُ بعض ألفاظ "الإطراء" رغم إدراكهم بذكائهم الفطري ذلك الإسراف في المتن و المعني فيتعمدون في الغالب الأعم تجاهل الأمر حتى لا ينغص على نفوسهم نشوة اللحظة، بالمقابل فإنهم يكرهون "النقد" و يحسبونه "حربا" معلنة عليهم و قدحا مفتعلا في شخصياتهم و إنكارا لمكانتهم و نبوغهم و "حسدا" من عند أنفس الذين يناصبونهم العداء و يضمرون لهم شر البلاء.
و بهذه الحالة النفسية الاستثنائية فإن معظم الموريتانيين يسيئون بالنتيجة لوجهي "المجاملة" التي قد تكون صفة محمودة إذا استخدمت لكسب الود و الدفع إلى مزيد من الإنسانية من ناحية، و تمهيد الطريق بسلاسة إلى تصحيح مكامن النقد و مراميه الإيجابية الساعية إلى تحسين و رفع قيمة مادة الموضوع الذي يوجه له النقد من منطلق اعتبار قيمته السابقة عليه و اللاحقة بعد اعتدال الميزان بين "الاستحسان" و "المشاركة" في رفعه من دائرة "الفردية" الضيقة إلى فضاء "التقاسم" الأرحب من ناحية أخرى.
و إنه على الرغم كذلك من هذه الوضعية النفسية المعطلة لأحد أهم أوجه حراك البلد الإبداعي و البحثي و العلمي و السياسي و الاجتماعي متمثلا في "النقد" فإن عادة تكريم الأشخاص و هم أحياء يرزقون بدأت تجد - و إن بخجل شديد - الاستجابةَ، في بعض مواطن "العطاء" الفكري و العلمي و الفني، لمطلبٍ مشروع عند أهل الثقافة و الإبداع و العمل البناء و الأيادي البيضاء على حقول المعرفة و الفن و العمل الصالح لفائدة العباد و البلاد.
و لكن هذه العادة التي لم ترسخ بعد في الأذهان و الأدبيات و حقل الحراك تبقى لأكثر مقاصدها المتناقضة عالقة في بواطن النفوس مشوبَة بـ :
· المجاملة التوددية،
· الإرضاء و الاسترضاء الغرضين،
· الخوف من بنيات الغدر و التملق،
· الطمع "الأشعبي" ،
· الاستجابة لأجندات القبلية المستفحلة و السياسوية العصية و النفعية الجارفة،
حتى لزم أمر هذه العادة الجديدة أن تظل في سياقات ضيقة لمن ترفعهم ظرفيا صروفُ و حكمُ الواقع الحاضر الذي يضيق مداهُ بغير أهله "المنتقين" لتظل الكأس المترعة بخمرة "الحضور" في الدائرة "الضيقة" تدار بينهم و لا حتى القذى منها لغيرهم.
لذلك فإن لائحة المكرمين هي دائما و في حلقتها التي تبدو مغلقة على جملة أفرادها ـ الذين إن استحقوا مرة أو اثنتين ـ لا يتجاوزون عدد أصابع اليدين يجمعون لكل محمل التقاء و محفل تكريم و كأن البلد خلت لهذا الكم القليل من أي مبدع، أو عالم أو مجدد، أو أديب فذ أو منافح عن لغة أو مدافع عن عز و مَجْد و تاريخ، أو أهلية لإبداع، أو قدرة على الاستشراف لمرحلة مصابة بالعمش الحضاري و العمى الفكري واستفحال النفاق و التملق و "الانتفاعية" المكسرة لكل قيود اللياقة الأخلاقية و الضوابط الدينية، و بنضوب أعين القرائح كما يتحتم قول ذلك عند كل لحظة تتيح فرصة صدق.

عودة للصفحة الرئيسية