غوانتانامو.. من معتقل سيء "السمعة" إلى سجن مترف! هل تعيد أسرة آل سعود ترتيب أوراقها بعد "زلزال" خاشقجي؟ بيانات وزارة الخارجية.. أخطاء لغوية ودبلوماسية شنيعة! حول الفصل التعسفي لعمال فى شركة النقل العمومي الشرطة التركية وجدت دليلا على مقتل خاشقجي داخل القنصلية السعودية باسطنبول اعلان لاكتتاب وكيل تسويق تصفيات امّم افريقيا: موريتانيا تتصدر مجموعتها بعد الفوز على أنغولا في سبيل الحق (2) هل انتهى شهر العسل لولي عهد السعودية؟ تحديد آخر أجل لاستبدال البطاقة الرمادية

كيف يدعي المفسدون؟

الأحد 17-12-2017| 21:00

الولي سيدي هيبه

إنه لمن رابع المستحيلات أن تخفي خبير آثارَ ضعف الإدارة و سوء التسيير في جل المرافق العمومية. و لا يخفى عليهم كذلك أن معظم القيمين على هذه المرافق - التي تقوم على جملتها الدولة و يعول المواطنيون - تأتي بهم رغما عن أي منطق أو إرادة مهما كانت صروفُ سياسة تلبس كل ثوب مناف لأصولها و أهدافها من قبلية و إثنية غشيمتين و جهوية مرفوضة و أيديولوجية متجاوزة
كيف للذين يرون الفضل لأنفسهم دون العالمين و يدعون أن محتدهم كريم و أصلهم نقي و فروسيتهم و معرفتهم و قيمهم و أخلاقهم المنظومة شعرا غاويا و المنثورة لآلئ و مضرب الأمثال و مدعاة للمحاكاة و الاقتباس و الإتباع، أن يختلسوا "المال العام" من دون أن تهتز لضمائرهم شعرة من الخجل، و أن يظلموا نهارا جهارا بـ :
· الوساطة التي تفرض واقعا من الحيف مختلقا،
· و الوساطة التي تزدري معايير و أصول التوظيف و الترقية،
· و الزبونية و المحسوبية و الرشوة التي تشكل خلطا مدمرا لأوراق التسيير العقلاني و إضعافا لمعيار التنمية المنشودة، 
من دون أن يمنعهم وازع أخلاقي أو ينهيهم وازع ديني أو يلومهم حي يقظ و يردهم دافع وطني؟ ثم كيف لهؤلاء أن يقبلوا لِسمو ما يدعون من القيم الفاضلة و المثل العليا أن يستخدموا بكل جرأة سلاح "النفاق" الساحق و هم يعلمون، و من دون كذلك أن تقشعر أبدانهم يتقلبون كالحرباء كلما تراءت لهم في الأفق فرص النهب و الفساد، و ينحنون مطأطئي الرؤوس حتى يُربت عليها كالكلاب فيحركوا الذنب و يلعقوا الأيدي ليمضوا بعدها إلى مربعات الفساد و الاستكبار كأن لم يدنسوا أعراضهم الزائفة المدعاة. و أما "الزنماء" و هم كثر ـ نتيجة التناقض الشديد في واقع البلد بين المدعى من العمل بالدين لفظا و المتبع من الأهواء بإسراف عملا ـ فعذرهم مقبول إلى الفساد و التخريب لإنهم أدعياء لا قوم لهم إلا بما يملكون من المال و لا بلد يحرصون عليه أو يبنون له على علو موقعا متفردا.
 
لا معارضة تفزع و لا أغلبية تقنع
إنها الحقيقة التي تَدمغ كل جبين نأى عن نخاسة المكر السياسوي و الولاء النفعي المرحلي، و تُعري حقيقةَ أن السياسة لم تمارس في هذا البلاد منذ حلت بعد "السيبة" القاهرة على أيدي المستعمر الفرنسي كضرورة من ضرورات بناء الثقة بين الذين يسوقون أنفسهم للريادة و القيادة و بين جمهور العامة المتعطش إلى الفتوحات العمرانية و نشر العدالة و ترسيخ المساواة و غرس قيم الجمهورية و الحفاظ على التوازنات الاجتماعية الخالية من الشوائب و التنموية بخيرات البلد الكثيرة. و يترجم خور و غياب الخطاب الذي يبرر الوجود لدى المعارضة الراديكالية أو الغير محاورة كما يحلو للبعض تسميتها دعمَا لوجود المعارضة المحاورة ـ التي هي أوهن في مجملها من بيت العنكبوت و أطمع من "أشعب" دهره ـ عجزَهما عن التعبير عن ذاتيهما المقهورتين و غلبهما السافر. كما يترجم تهافتُ "الأغلبية" المحاورة على قشور صمتها الذي تحسبه دعما و نصرة ـ و ما هو كذلك - غيابا صارخا بانعدام أي دور فعلي لها في كل الأحداث صغيرها و كبيرها على العكس مما تفعله التجمعات القبلية الإقطاعية و الاثنية و الأطماع الشرائحية التي تزاحمها و تنكر على الراديكالية قيامها في المشهد المترهل.
و بهذا العجز السافر عن التعاطي "المترفع" عن بهيمية القوة و سفالة الجشع تدفع "عملية" استقامة الدولة - التي ولدت من لا دولة على أسس و قواعد تقاسمتها السيبة و الاستعمار - على النهج الديمقراطي إلى أفق مسدود و محال مفترض.

عودة للصفحة الرئيسية