قانون توجيهي حول استراتيجية الرفاه المشترك وقائع المؤتمر الصحفي للناطق الرسمي نتائج مجلس الوزراء نجوى بنت الكتاب تدشن مشاريع تنموية فى ولاية الترارزة شركات التأمين توحد أسعارها وتهدد المخالفين المشروع الحوثي يتهاوى في اليمن ولد حننا يستنكر "التصرفات المريبة" لبعثة برلمانية أوربية إفريقية إعلان النتائج النهائية للانتخابات الداخلية للاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا قراءة في تصنيف مراسلون بلا حدود 2018 (موريتانيا نموذجا) شركة مصرية تفوز بمناقصة دولية للكهرباء فى موريتانيا

من نتائج مهرجان السبت المخيفة للنظام

الأحد 17-12-2017| 09:00

غالي بن الصغير

كانت مسيرة السبت كاشفة لخلجات الجماهير وفاحصة لقبضة قادة الأحزاب على هدير المواطنين و فاضحة لسلوك أمن النظام في الميادين.

أليس من الغطرسة و الاستفزاز أن ترخص وزارة تدّعي أنّها تابعة لنظام ديمقراطي فريد في المنطقة لمسيرة؛ و تحاصرها بأفراد الأمن المدججين بآلات القمع؛ كأنّها تنتظر عصيانا مدنيا؛أو عصابات شغب ؛ أو خطرا داهما سوف ينفجر.

لا أكاد أستسيغ كثافة الحضور الأمني في مهرجان سلمي و مرخص من طرف وزارة الداخلية؛ و هي التي ضايقته قبل أن ينطلق حتى في شعاراته ؛ و أغانيه الحماسية ؛ لا أكاد أستسيغ ذالك إلا إذا كانت تصطاد منه الذرائع لإفشاله؛ و قد كادت بالاعتقالات أن تنال ما تريد في أثناءه.

تدفق الجماهير مع شوارع العاصمة و هم يرفعون بعفوية عجيبة العلم القديم ؛ إن كان يدلّ على شيء فهو يدلّ على أنّ أنصار المعارضة و قاعدتها الشعبية تتقدم بسنين ضوئية على قادتها الحاليين؛ فهم صاروا متمردين لا يهابون السجون و لا القبور؛ ملّوا من فساد النظام و أهله ؛ و يأسوا من إصلاحه أو حتى من علاجه.

أمّا نخبة هؤلاء الجماهير الثائرة و قادتها فالظاهر أنّهم ما زالوا في المربع الأول أللذي يؤمن بالعلاج و الحوار و النضال السلمي مع هذا النظام المستبدّ في عيونهم؛ الجاثم على صدورهم ؛ فهم يعولون كثيرا على هذا المربع الأول ؛ الذي في نظرهم سوف يقبر الفساد عاجلا أم آجلا؛ و يسقط الاستبداد؛ بل سوف يرفع من جديد في نظرهم راية موريتانيا خفاقة شامخة بالعدل و الديمقراطية و الحرية و الإباء.

هذا المهرجان كان أخوف ما فيه بالنسبة للنظام و أكثر ما فيه همّا ؛ هي بروز مهارة التحكم في قلوب الناس لدى زعماء المعارضة خلال المهرجان؛ وهي مهارة واحدة من تلك الطاقات الكامنة فيها ؛ و التي لا يأبه بها النظام؛ و يستخفّ بها تارة ؛ وتارة أخرى يتعامى عنها؛ لكنّه اليوم في هذا المهرجان أصيب بمقتل حين شاهد مهارة التحكم في الجماهير عند قادة المعارضة و القدرة الفائقة على إسكاة و كبت أنصارهم إن شاءوا.

فقد كان ذالك جليا عند ما أنزل الجماهير الأعلام الوطنية القديمة استجابة لنداء قادة المعارضة.

تخيل معي لو أنّ الجماهير لا تأبه بأوامر قادتها في المعارضة و تركت الأعلام المحظورة فوق رؤوسها ؛ تخيّل معي الورطة الكبرى التي سوف يقع فيها هذا النظام ؛ إمّا مجابهة العزل بالعصي و الهراوات و مسيلات الدموع و القنابل الصوتية ؛ مما سوف يترتب عليه كارثة من الجروح و الكسور و التدافع بين المواطنين.

إنّ انصياع الجماهير لأوامر قادتها المعارضة ؛ وتنكيس الأعلام القديمة في هذا المهرجان يعني الكثير والكثير؛ فهي رسالة قويّة للنظام من هذا الشعب إمّا التفاوض و التفاهم مع هؤلاء الزعماء الذين نستجيب لأوامرهم ؛ أو المواجهة و الثورة على نظامكم في المستقبل القريب.

غالي بن الصغير

عودة للصفحة الرئيسية