نداء من أجل تكتل تاريخي لكسب رهان الديمقراطية

الثلاثاء 12-12-2017| 18:20

اجتمعت اللجنة التنفيذية لحزب اللقاء الديمقراطي الوطني ما بين يومي الاربعاء 06 والسبت 09 ديسمبر الجاري حيث قامت بتحليل شامل للحالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالبلد، وخلصت إلى أن بلادنا تعيش حالة تدهور مقلقة، على كافة الأصعدة.
* فعلى الصعيد السياسي :
لاحظت اللجنة أن الأزمة السياسية الخانقة، التي أفرزتها ردة أغسطس 2008م، قد تفاقمت بعد مهزلة الاستفتاء الدستوري الأخير، غير المبرر سياسيا وغير المؤسس قانونا، استفتاء كشف حجم تسلط النظام واحتقاره لإرادة الشعب، من خلال إقدامه على تزوير مقرف، لتمرير تعديلات دستورية رفضتها الغالبية العظمي، وازدراها الرأي العام الوطني.
إن هذه التعديلات، بإلغائها لمؤسسات مستقلة، كان بإمكانها الحد من تغول السلطة التنفيذية، تكرس هيمنة هذه السلطة التنفيذية على السلطتين التشريعية والقضائية، معززة بذلك الطبيعة الفردية والتسلطية للنظام، واضعة عراقيل أمام التناوب السلمي على السلطة، كما أن هذه التعديلات تشوه العلم الوطني، الذي يرمز إلى المعتقدات والقيم الروحية، التي توحد ت حولها مختلف مكونات الشعب الموريتاني، في إطار دولة لا زالت فتية، لم ينجح شعبنا تاريخيا في بناء دولة جامعة قبلها.
إن عمق الأزمة السياسية، يتجلى بوضوح في إصرار النظام على إسكات جميع الأصوات، التي تعارض نمط تسييره السلطوي للبلد أو تقف في وجه تعديلاته اللادستورية، فلم يتردد أبدا في تدجين القضاء، كما يشهد على ذلك ما يمارسه اليوم من تعسف وظلم لبعض الشيوخ والصحافيين ورؤساء كبريات فدراليات العمال بالبلد.. كما دأب على تضييق الحريات العمومية، التي يكفلها الدستور والقوانين المعمول بها- بما في ذلك إحكام قبضته على وسائل الإعلام العمومية ومحاصرته لتلك الخصوصية، بحجج ممجوجة وواهية.
*على المستوى الاقتصادي:
لم يعد يخفى على أحد حجم الأضرار المترتبة على التسيير الكارثي، الذي اتضح أن هدفه هو: ترسيخ الخطاب الشعبوي، العنتري لرأس النظام وإثرائه هو وعناصر جوقته.
فرغم المداخيل المالية المتحصل عليها خلال السنوات الأخيرة، لاسيما إبان فترة ارتفاع أسعار الحديد، والزيادة المتصاعدة للإيرادات الضريبية، شهدت المديونية الخارجية للدولة ارتفاعا مذهلا، أوصلها إلى قرابة 100% من الناتج الداخلي الخام، حيث بلغت 5 مليار دولار أمريكي، بينما كانت في حدود 1.8 مليار دولار سنة 2008. في حين بلغت المديونية الداخلية مستويات قصوى لم تعرفها البلاد من قبل، وأصبح العديد من مؤسسات الدولة على وشك الإفلاس المالي، بينما ظلت قيمة العملة الوطنية مقابل مختلق العملات الصعبة في تدهور مستمر، فقد انتقل مثلا سعر صرف اليورو من أقل من 340 أوقية إلى أزيد من 420 أوقية لليورو الواحد، ما بين أغشت 2008 وبداية ديسمبر 2017. ومحولة منه إلى طمس هذا الانخفاض المتواصل لقيمة العملة الوطنية والذي يضعف يوما بعد يوم القوة الشرائية لمواطنينا، قرر النظام تغيير قيمة الأوقية، اعتبارا من 1 يناير 2018، متذرعا بحجج غير مقنعة إذ تنعدم الدوافع الاقتصادية الموضوعية لهذا الإجراء.
والأدهى والامر من ذلك أن تسخير الاقتصاد الوطني لإشباع نهم رأس النظام ومقربيه، جعل كل موارد البلد، تنهب بصفة ممنهجة-لا سيما منها تلك السمكية والمعدنية وكذلك الأملاك العقارية للدولة، مقوضا بذلك جميع آفاق التنمية.
* على المستوى الاجتماعي:
لا يختلف اثنان على أن المؤشرات الاجتماعية، التي يتبجح بها النظام، كتراجع نسبتي الفقر والبطالة، تفندها معطيات الواقع، إذ يتجلى انتشار الفقر والبؤس في كل مدن وأرياف البلد، بفعل إهمال النظام للقطاع الريفي وكل القطاعات التي تساهم في تحسين ظروف المواطنين، مكتفيا من الانفاق العمومي فيها بصفقات مشبوهة، يتم من خلالها تحويل الموارد العمومية إلى جيوب خصوصية يعرف الجميع هوية أصحابها.
كما شهدت الخدمات الاجتماعية كالتعليم والصحة والمياه الصالحة للشرب، تدهورا ملحوظا. ينضاف إلى ذلك الانفلات الأمني في العاصمة وبقية مدن البلاد وأريافها.
وأمام تصاعد السخط الشعبي، الناتج عن هذه الوضعية، التي أفرزتها السياسات الاقتصادية والاجتماعية للنظام الدالة على عجزه عن خلق أي أمل لحل المشاكل المتراكمة. فلم يعد للنظام إلا لعبته التي يجيد، والتي تعبر عن طابعه الأوتوقراطي: القمع الأعمى ومناورات الظلام، التي تهدف إلى تأليب مكونات شعبنا بعضها ضد البعض الآخر، لإلهائها عن الوضع المزري الذي تعيشه.
ويجسده العنف الممارس بصفة متجددة ضد تظاهرات شبابنا الوطني المسالم و الأحزاب السياسية ومختلف المجموعات المهنية المطالبة بحقوقها.. وقمع تظاهرات النصرة، الذي تجاوز العنف الجسدي، ليصل إلى هدر كرامة المواطنين بتجريد بعضهم من جميع ثيابه، أكبر دليل على عجز النظام عن تقديم جواب للمطالب الشعبية الملحة، باستثناء سياسة العصا الغليظة.
إن هذه الوضعية تخلق مخاطر بالغة على التماسك الاجتماعي والوحدة الوطنية وحتى على قابلية استمرار الدولة الموريتانية. وهي المخاطر التي ستتفاقم إذا ما أصر النظام الحالي على البقاء في السلطة بعد 2019. ومن الجلي أن التعديل الدستوري غير الشرعي الأخير، يهيئ لارتكاب جريمة من هذا القبيل.. وهو المشروع الذي أكدته رموز النظام عدة مرات، بسبب أو لغير سبب.
وانطلاقا من هذا، يصبح من الواجب على نخب البلد وكل المواطنين العمل على إفشال هذا المشروع الخطير، الشيء الذي يقتضي-ولو مؤقتا-التخلي عن الاستراتيجيات الحزبية والفئوية والفردية، التي قوضت حتى الآن كل التضحيات التي قدمتها القوى السياسية والاجتماعية المعارضة ووفرت للنظام فرصة للبقاء، رغم إفلاسه الواضح والرفض الشعبي العارم له.
واعتبارا لما سبق، فإن اللجنة التنفيذية، ترى أن المرحلة الحالية، يجب أن تكون مرحلة تعبئة شاملة، لخلق الظروف الكفيلةبطي صفحة النظام التسلطي، المتخفي تحت واجهة ديمقراطية مزيفة.
ولتحقيق هذا الهدف فإن حزب اللقاء الديمقراطي الوطني، يوجه نداء إلى كافة الفاعلين السياسيين والقوة الحريصة على مستقبل البلد، لتشكيل تكتل تاريخي، لكسب رهان الديمقراطية، الشيء الذي يقتضي سد الطريق أمام بقاء محمد ولد عبد العزيز في السلطة بعد 2019، بشخصه أو عن طريق أحد إمعته.
وعلى هذا "التكتل التاريخي" المنشود أن يخلق إطارا جديدا للعمل المشترك، يستخلص الدروس والعبر من التجارب الماضية، ويكون تنظيمه وطرق عمله، مكرسين لبلوغ الهدف المزدوج، المتمثل في منع النظام القائم من البقاء في السلطة وكسب رهان الديمقراطية.
إن هذا "التكتل التاريخي" وحده، هو الكفيل بتغيير موازين القوى وفرض واقع سياسي، يمنح الموريتانيين حق الاختيار الحر لقادة البلد، بحيث يصبح التناوب السلمي على السلطة متاحا. إنهما شرطان لتحرير الطاقات الخلاقة لأبناء شعبنا، بغية رفع تحديات التنمية وبناء موريتانيا موحدة، مزدهرة، متصالحة مع ذاتها، تضمن المساواة والعيش الكريم لكافة أبناء شعبها.
إن اللجنة التنفيذية:
- تحمل النظام القائم كامل مسؤولية الانسداد السياسي والتدهور الاقتصادي والتردي غير المسبوق للأوضاع المعيشية للمواطنين وما قد ينجم عن ذلك من تطورات لا تخدم السلم الاجتماعي واستقرار البلد.
- تطالب بإطلاق سراح الشيخ محمد ولد غده والسجناء السياسيين الآخرين والتخلي عن كافة المتابعات القضائية، ذات الطابع السياسي.
- تدين القمع الأعمى الجسدي والمعنوي، الذي واجه به النظام المتظاهرين السلميين، نصرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
- تشجب خنق الصحافة الخصوصية وإغلاق القنوات التلفزيونية غير العمومية، وتطالب بتمكينها من إعادة البث بلا قيد ولا شرط.
- يهنئ الشعب الموريتاني، بمناسبة الذكرى 57 لعيد الاستقلال الوطني ويؤكد بهذه المناسبة رفضه للتعديلات اللادستورية، التي لم تحز شرعية ولا مشروعية.. وتؤكد تمسك الحزب بعلم الاستقلال وتطالب الشعب الموريتاني رفض العلم الذي يسعى النظام إلى فرضه.
- تؤكد تضامن الحزب مع مجلس الشيوخ وتهنئه على صموده، وترجو لمكتبه الجديد التوفيق.
اللجنة التنفيذية
09/12/2017

عودة للصفحة الرئيسية