يا سيادة الرئيس.. ضحكوا حين كاتبتك بهذا!

الاثنين 11-12-2017| 08:00

غالي بن الصغير

في الآونة الأخيرة لوحظ تسلل مذكرات التحويل إلى العاصمة إنواكشوط خفية من ولاية لعصابه؛ حيث استفاد منها عدّة معلمين و من شعبة العربية خاصة؛ المتراكمون هناك.

كما لوحظ ترقية معلمين آخرين إلى إدارة المصادر البشرية أو إلى مراقبي ساحة في مدارس العاصمة ؛ و من الغريب أنّ هؤلاء كانوا من بين المفصولين الذين تمّ استردادهم أخيرا إلى سلك التعليم.

و من المعلوم ضرورة أنّ وزارة التهذيب عاجزة عن استغلال مخزونها من المصادر البشرية؛ و لا أدلّ على ذالك من مذكرة استرداد المعريين إلى الوزارات الأخرى في السنوات الماضية؛ والتي وئدت يوم نشرها في عهد الوزير السابق؛ فدفنوها في مقبرة المفرّغين عند الإدارات الجهوية؛ و كانت مراسيم الدفن تحت إمرة وزارة التهذيب حينئذ ؛ و بأمر منها؛ خشية أن يحدثوا لها بلبلة.

و أحداث ولاية الحوض الغربي الأخيرة كانت أيضا خير شاهد على عجز وزارة التهذيب ؛فقد كانت مذكرة المدير الجهوي هناك جريئة و ثورية لو أنّها خلت من شوائب أجهضتها في المهد؛ فقد تحاشت المفرّغين جبنا؛ وعصفت بالعاملين في الميدان ظلما؛ مما أصدمها بالنقابات؛ و الطامة الكبرى خذلان الإدارة الإقليمية لها؛ التي رجّحت الجانب الأمني في المذكرة على الجانب التعليمي؛ و الحوصلة من المذكرة الآن كانت زيادة المفرّغين بسبعين بدلا من نقصهم.

و هنا يحقّ للموظف عموما و خاصة سلك التعليم منه أن يتساءل عن فائدة المواظبة و الانضباط في العمل؛ إذا كانت الترقية لا يتحف بها إلا من له تمرّد أو تفريط أو هارب عن مكان عمله؟.

وما هي فائدة المواظبة و الانضباط إذا كان معيار التحويل يتمّ على أساس القبلية و الجهوية و الوجاهة و الرشوة و بتكتم شديد تارة؟.

إنّ النظام الحالي لا يعتبر التعليم أولوية ؛ و جميع حكوماته المتعاقبة كانت تزيد المشكل و لا تسعى في حلّه ؛ والدليل على ذالك زيادة عدد المفرّغين ؛ بل أكاد أجزم أنّ رئيس الدولة يعرف من حاله ما يذهل السامع من خلال عيونه المبثوثة ؛ لكنّه قطعا يهمله أو يمهله إلى حين.

لكننا في الحالتين الآن نطالب و على وجه السرعة سيادة الرئيس بثلاث صارت تهدد تماسك هذا الوطن العزيز :

ـ أولا وقف جميع مذكرات التحويل السرية و خاصة التي منها على أساس قبلي أو جهوي أو طائفي؛ لأنّها تضرم العصبية ؛ و تشعل الحميّة؛ و تؤجج العنصرية البغيضة فينا.

ـ ثانيا وقف جميع الترقيات الهزلية التي تثبّط العزائم؛ و تبعث الضغائن؛ و تنشر الأحقاد بيننا.

ـ ثالثا استرداد جميع الموظفين السائبين إلى الميدان أو فصلهم بقرار صارم لا رحمة فيه؛ و ضخّهم في مكان العقدويين الذين أفاضوا على التعليم فسادا؛ و الخزانة استنزافا.

بهذا القرار يكون رئيس الدول أحيا الآمال في التعليم؛ و استنصر للضعفاء؛ و حمى الأجيال من ضياع واقع محتوم يهددها الآن من وزارة التهذيب.

يا سيادة الرئيس إنّهم ضحكوا حين كاتبتك بهذا؛ فهل أنت ضاحك أم مجيب؟.

غالي بن الصغير


 

عودة للصفحة الرئيسية