موريتانيا: نتابع قضية الصحراء الغربية باهتمام كويكب يقترب من الأرض وناسا تحذر من "نتائج كارثية كبيرة" وزيرة خارجية النمسا تستهل كلمتها أمام الجمعية العامة بالعربية! بل الحل في مواصلة المسار (1) ولد الوالد: هناك مساعى لإعادة فتح مركز تكوين العلماء تحذير طبي من ارتكاب هذا الخطأ عند تناول الأدوية خلل يضرب أسطورة الجيش الأميركي بمقتل قراصنة يتسللون إلى 50 مليون حساب على فيسبوك الذهب يحقق أطول سلسلة خسائر شهرية في عقدين ولد محم: الاتحاد حسم بلدية الميناء

تفاصيل حول تصفير الأوقية

الأربعاء 29-11-2017| 09:30

الحسين بن محنض

هذه محاولة لتبسيط الفكرة للذين لم يفهموا بعد مغزى حذف أحد أصفار العملة الذي أعلن عنه الرئيس أمس :
للتوضيح : هل تتذكرون أن قطعة الخبز كانت بعشر أواق مستهل الحكم العسكري الذي حكم البلاد في نهاية السبعينات، ثم لم تزل تزيد بفعل التضخم والتخفيضات المتتالية لقيمة العملة حتى صارت بمائة أوقية، هذه القطعة إذا ازدادت وتيرة التضخم ستصبح بألف أوقية، والحل هو حذف أحد أصفار العملة حتى تعود قطعة الخبز إلى عشر أواق من جديد لتواصل رحلة أخرى إلى نقطة المائة بطريقة تخادع شعور المستهلك اتجاه التضخم..
فالمسألة في ظاهرها مجرد عملية تصفير حسابية للسيطرة على حجم السيولة النقدية المتداولة لا يبدو معها أن المستهلك قد فقد أي شيء لأن قيمة المائة كانت بحوزته قد انتقلت إلى العشرة، وفِي واقعها طريقة معروفة للتعامل على نفسية المستهلك والمستثمر إزاء التضخم وتدهور قيمة العملة فنقص قيمة مائة أوقية من عملتنا الحالية بستين في المائة له وقع أليم على نفوس المستثمرين والمستهلكين معا، لأن رقم التخفيض هنا كبير جدا، بينما يمكن القيام بنفس التخفيض بعد تصفير العملة في يناير القادم مثلا دون أن يكون له وقع نفسي مهم لأنه سيكون بمثابة تخفيض للعملة بستة في المائة فقط، وهكذا..
وهذه طريقة معروفة اقتصاديا ومجرّبة للسيطرة على التأثير المعنوي للتخضم الذي تعجز الدول عن السيطرة عليه، وليس لها أي تأثير مادي عليه، لأن التضخم هو التضخم سواء بالأصفار أو بدونها، وإن كان الشعور به يختلف لما للأرقام الكبيرة من تأثير في النفسيات..
ومع ذلك فالتصفير له انعكاساته الجانبية التي ترفع الأسعار لا محالة لكل الأشياء التي تجمع بين صفتين : وفرة الطلب والقرب من الرقم الحدي المدور للعملة..
مثلا قطعة الصابون التي كانت بثمانين أوقية من العملة الحالية ستصبح بثمان أواق من العملة المصفرة، ولأن ثمان أواق قريبة من الرقم الحدي الذي هو عشرة ستقفز إليه تلقائيا بمساعدة قوة الطلب الذي تحظى به مقابل العرض، ككل شيء مشابه كان بثمانين أو تسعين أو ثمانمائة أو تسعمائة أو قريبا من ذلك أو من أرقام الفواصل التي يحتاج التاجر معها للصرف سينتقل فورا أو بعد حين إلى الرقم الحدي المدور القريب منه..
كما أننا عندما نقع في تضخم جديد في المستقبل سيكون من السهل على تلك العشرة القفز إلى خمس عشرة أوقية لأنه أصبح قريبا منها بسبب حذف الأصفار، وهكذا..
ومثل هذا التأثير لا يمكن تفاديه مهما كان لأنه بمثابة الأضرار الجانبية التي تكون للدواء الضروري للتحكم في ما هو أهم وهو التأثير المعنوي للتضخم المتزايد. لكن إذا كانت الدولة التي تلجأ إلى مثل هذا التصفير ذات خطة اقتصادية ناجعة وقوية فإنها ستعوض تكاليف أضرار هذا الارتفاع في الأسعار بتحسين سريع في القدرة الشرائية للمواطن كما وقع في بعض الدول المتطورة اقتصاديا، وإلا فسيتحملها المستهلك لأن حلقة المستثمر دائما ثابتة والتغير إما أن تتحمله الدولة مباشرة أو بواسطة خطتها الاقتصادية أو يتحمله المستهلك.
وقد يكون هناك مغزى آخر لهذا التصفير هو اطلاع الحكومة على حقيقة الموجود من الكم النقدي المتداول وعلى خريطة ملاكه على وجه الدقة لتمكينها من رسم سياسة اقتصادية وضريبية مبنية على معلومات حقيقية، وهذا أمر كانت تسعى إليه دائما ولم يكن متاحا لها لأن النظام البنكي في بلدنا لا يستوعب كل السيولة النقدية.
وهناك فوائد أخرى تابعة لهذا التصفير كالسيطرة على المعروض النقدي وخفض تكاليف إنتاجه والتحكم في توزيعه مثلا.

عودة للصفحة الرئيسية