سيف الإسلام القذافي يعلن الترشح للانتخابات الرئاسية رسائل قوية من قطر إلى دول المقاطعة إحباط خطة لإغتيال الرئيس التركي أردوغان تعيين رئيس جديد للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا اعتقالات جديدة في صفوف أنصار المعارضة من نتائج مهرجان السبت المخيفة للنظام جالية موريتانيا بالنرويج تلتقي السفير مجلس الأمن يبحث مشروع قرار يدعو لسحب قرار أمريكا بشأن القدس المنتدى يطالب بإطلاق سراح المعتقلين خلال مهرجان اليوم دول في غرب إفريقيا تحتفي بمآثر شيخ موريتاني

قصة العلم الوطني للجمهورية الإسلامية الموريتانية

الاثنين 27-11-2017| 15:03

عبدات ولد محمد محمود

خلف كل علم ملحمة يحيكها جيل لآخر ووراء كل لون او رمز معنى محددا يراد تضمينه. والتعدد في الروايات والقصص لا ينفي كون المرجعيات ظلت واحدة بالنسبة لكل فضاء فأغلب الدول العربية استوحت ألوانها ومعانيها من بيت الشاعر صفي الدين الحلي :
بيض صنائعنا سود وقائعنا*** خضر مرابعنا حمر مواضينا.
وكرست اعلام الدول الإسلامية حضور شعارات النجمة والهلال، التي كانت تظهر في رايات الجنود وفوق القباب والمآذن، وبعد تأسيس الدولة الوطنية أصبحت لها رمزية قوية في مناطق واسعة من العالم الاسلامي، وتبنتها اعلا م كل من الجزائر، ليبيا، تونس، باكستان، ماليزيا، تركيا وشمال قبرص.
وبعد استقلال الجمهورية الإسلامية الموريتانية في 28نوفمبر1960أصبح الرمز الوطني هو علم أخضر يحمل رسم هلال ونجم ذهبيين. وكرست ذلك مختلف الدساتير التي أعقبت الاستقلال، وظلت أبعاد اختياره غير معروفة لدى الكثير من الموريتانيين، ولم يتحدث جيل التأسيس ولا الأجيال اللاحقة عن دلالات ومعان محددة رجحت اختياره، ولكن الوانه ورموزه بقيت ضمن دائرة المشترك الإسلامي والعربي، وليس خافيا انه كاد يتطابق مع علم الجمهورية الإسلامية الباكستانية.
وقد جاءت التعديلات الدستورية 2017 بإضافة شريطين أحمرين لتمنح الراية الوطنية بعدها كرمز للشهداء والسيادة الوطنية وكجانب هام من تاريخ الدولة، ولتضع العلم في سياقه كساحة للرموز والمرجعيات، وتجسد القطيعة التامة مع مرحلة الوصاية على الامة، وتعزز دلالة الألوان والمعاني الرمزية لها. لان للأعلام الوطنية حديث سري يفهمه الغيورون على مصالح اوطانهم.
وقد مكنت الإضافة التي عرفها العلم الوطني من المحافظة على جانب حيوي من تاريخ الامة، وجسدت معاني التضحية والمقاومة في تاريخ الموريتانيين، ودونت عرفان الامة بالشهداء الذين سقطوا دفاعا عن الحرية والكرامة. ولن ينظر اليه بعد اليوم كخرقة من القماش لا معنى لها. وانما ستتراءى خلفه المعارك وقصص الخلود الأبدي.
ولاتزال ذاكرة التاريخ شابة تحدثنا ان المقاومة الوطنية خاضت أكثر من 50 معركة قدم فيها الشهداء ارواحهم في سبيل هوية وكرامة الامة، وان التضحيات وافواج الشهداء ظلت تتلى في ظل الدولة الوطنية، التي واجهت حروبا وغارات مسلحة كان الجيش الوطني فيها مرابطا على الثغور يقدم ابطاله الواحد تلو الاخر. ومازالت الأرض التي رويت بالدماء الطاهرة شاهدة على الملحمة.
وبالإضافة للحضور الكثيف لرموز الهوية الإسلامية في ألوان العلم الوطني، فان التوليفة المكونة لها تحمل الكثير من المعاني والدلالات الايجابية، فاللون الأحمر يدل على التضحية والشجاعة، والرجولة. واللون الأخضر يدل على الانسجام، التوازن، اما اللون الأصفر فيعكس التفاؤل، والإبداع.
وسيرفع الموريتانيون في 28نوفمبر 2017 علمهم الوطني على أنغام النشيد الوطني الجديد، وهم يدركون ان مرحلة جديدة من تاريخ الوطنية الموريتانية قد اطل، عنوانه الفخر والاعتزاز بالذات وبالهوية والكرامة. وان بلاد المحيا والممات لها دين في رقبة كل واحد منا كما قال احمد شوقي :
وَلِلأَوطانِ في دَمِ كُلِّ حُرٍّ *** يَدٌ سَلَفَت وَدَينٌ مُستَحِقُّ
وَمَن يَسقى وَيَشرَبُ بِالمَنايا *** إِذا الأَحرارُ لَم يُسقوا وَيَسقوا
وَلا يَبني المَمالِكَ كَالضَحايا *** وَلا يُدني الحُقوقَ وَلا يُحِقُّ


والاهمية الرمزية للعلم تمنحه قدسية في وجدان الأمم والشعوب المتحضرة، ففي سبيله تضحى، وتظل متحفزة للذود عنه، والإضافة التي أدخلت على العلم الوطني للجمهورية الإسلامية الموريتانية ستمثل عامل قوة تحسب له، حتى إذا ما نظرنا اليه تراءت لنا الامجاد والذكريات، وزاد عزه واحترامه.


عودة للصفحة الرئيسية