المؤتمر الدولي للسيرة النبوبة فى نواكشوط إنشاء مركز للخط العربي هو الأول من نوعه في موريتانيا اليوم العالمي لمحاربة الفساد الجزائر تصدر أول شحنة من الإسمنت قائمة المنتخب الوطني المشارك في نهائيات أمم أفريقيا للمحليين محظرة الساعي للقرآن الكريم تعزي في وفاة المربية الفاضلة آمنة بنت عبد الله ولد حدمين يستقبل رئيس الاتحاد الافريقي لكرة القدم رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية الائتلاف: منسقية روصو تخلد اليوم العالمي للمدرس 2017 صعود قوي لأسعار النفط بسبب الصين ونيجيريا

سفير الأخلاق والقيم

الأحد 19-11-2017| 13:39

أحمد محمد الحافظ النحوي

في العمل الدبلوماسي تكون مهمة السفير أن يكون سفيرا لوطنه ولمجتمعه ولقيمه وقبل هذا وبعده لنفسه ولما تفرضه عليه أخلا قه وتربيته. كثير من سفرائنا يمتلكون هذه الصفات لكن فيهم من تميز وزاد على ذلك بمواقف إنسانيية ستبقى خالدة في سجلاتهم وقد تكتب عنهم بعد حين يصير فعلهم تاريخا يحكى لأجيال هذه


البلاد الناشئة.
قبل فترة كانت عندنا حالة صحية وإنسانية عاجلة تحتاج إلى العلاج في إحدى الدول المتقدمة طبيا، ويحتاج هذا العلاج إلى سلوك قنوات إدارية ورسمية لا تخلو من تعقيد، وكان غاية ما ينتظر من سفير أن يحيل مراسلات أو يطبق معايير اتفاقات. صاحبنا خرج على المألوف، ووعد بأن يتابع المسألة كما لو كانت مسألة تعنيه شخصيا. وكان اهتمامه الشخصي كفيلا باختزال الطريق الطويل المعقد. لم تكن كلماته مجرد مجاملات أو حديثا دبلوماسيا عابرا فقد ترجمه إلى أفعال فقد كان يتابع الملف يوميا مع السلطات المعنية في البلد المعتمد فيه وعند وصول المريض المعنى إلى مطار- بلد العلاج -كان السفير على رأس المستقبلين رغم تأخر الليل وبعد الشقة، ورغم أنه لا صفة رسمية للمريض ولا لذويه، وقد كان بإمكان السفير أن ينتدب من
ينوب عنه، وتكون تلك منه مكرمة جديرة بالتقدير.

لكن هذا السفير أبى إلا أن يحضر بنفسه في وقت متأخر من الليل، ويستقبل المريض ومرافقيه بأخلاق سامية خففت عن المريض المنهك وعثاء السفر بعد عشر ساعات ورافقه بنفسه حتى دخل معه غرفة المستشفى. وقد بلغنا أنه كان قد ذهب قبل ذلك بنفسه ليتفقد ظروف المستشفى ويحجز الغرف ويأخذ المفاتيح حتى لا يكلف المريض عناء الانتظار. إنها وقفة رائعة في التعامل مع الله أولا وفي تجسيد الأخلاق الرفيعة ثانيا
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا


تلك وقفة نادرة مع أناس لا تربطه بهم صلة دم ولا قرابة مباشرة، ولم تصل إليه بشأنهم تعليمات رسمية.
مشهد آخر روته لي شخصية وطنية ذات إشعاع عالمي لكنها لا تحمل حاليا صفة رسمية. زارت هذه الشخصية البلد الذى يوجد فيه هذا السفير، ففوجئت بحضوره هو بنفسه، لاستقبالها في المطار وفي وقت متأخر-حوالي الساعة الرابعة فجرا - ولعل البعض أخبر السفير بوصول الشخصية المذكورة بعيدا عن
الطرق الإدارية والدبلوماسية.


كان بإمكان السفير أيضا في هذه الحالة أن ينتدب أحد معاونيه لينوب عنه ولا ضير عليه إذا لم يستقبل أصلا لكنه أصر على الحضور بنفسه مجسدا بذلك قول الحبيب صلى الله عليه وسلم أمرت أن أنزل الناس منازلهم،
وكاشفا في الوقت ذاته عن معدن أصيل وخلق كريم.
مشاهد أخرى يرويها آخرون عرفوا السفير وزيرا وعرفوه سفيرا وإداريا ناجحا، واكتشفوا من طينته وطيبته ما اكتشفنا.


إنها حقا معاني السيادة والريادة وليس ذلك بغريب عليه ولا على ذويه فتلك شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء
ولا غرو إن طابت صنائع ماجد كريم فماء العود من حيث يعصر


إنه صاحب المعالي السيد محمد أحمد ولد محمد الامين الوزير السابق وسفيرنا الحالي في تركيا وقد عرف بإخلاصه لوطنه وحسن إتقانه لمهمته
هنيئا لبلدنا بمثل هذا السفير وتحية تقدير وإجلال لسعادة السفير محمد أحمد ولد محمد الامين لأنه مثل موريتانيا أحسن تمثيل ولأن منصبه والتزاماته العملية لم تمنعه من أن يسجل مواقف إنسانية وأخلاقية سيبقى
أثرها الطيب ليس في نفوس المعنيين بها وإنما في نفوس مئأت الألاف من محبيهم وأتباعهم



أحمد. محمد الحافظ النحوي

ahmedounahwi2009@gmail.com


عودة للصفحة الرئيسية