سعد الحريري يغادر الرياض متوجها إلى فرنسا الحزب الحاكم يدعو موغابي رسميا للاستقالة من منصب رئيس البلاد حول الوضع المزري للتعليم قوى التقدم يطالب بإطلاق معتقلين في مدينة سيليبابي كيف تقرأ الرسائل المحذوفة على واتس آب؟ ولد احمد إزيد بيه يشارك في الاجتماع الوزاري حول التجارة والأمن والحكامة في إفريقيا انفراج في العلاقة بين موريتانيا وغاميا عمر البشير: سأتنحى 2020 وأدعم "أيلا" في انتخابات الرئاسة أول ظهور علني لموغابي بعد سيطرة الجيش على السلطة في زيمبابوي استعراض لتاريخ الحركة الطلابية بأسبوع الدخول الجامعي الثامن

ثلة من الأولين و قليل من الآخرين/الولي سيدي هيبه

الخميس 9-11-2017| 08:30

الولي سيدي هيبه

بأقلام مأجورة و بأبخس الأثمان أسدى منذ أمد يكاد يقارب عمر الدولة و على مر الأحكام أقوامٌ في عز شبابهم ـ و منهم من لا يزال يفعل و هو في خريف العمر الذي يتهدده الصيف الحارق ـ و قد حسبوا أنفسهم جرأة و افتراء على مهنة الصحافة، أسدوا خدمات دنيئة مزجوا فيها الإخبار بالاستخبار فأودت بأبرياء عُزلوا و آخرين أكفاء هُمشوا حتى عانوا القهر النفسي و الحرمان المادي في عطايا كانت لهم من الوطن على استحقاق و بالجدارة، كما رفعوا شأن من لا شأن لهم و مكنوا لهم في دوائر النفوذ و القوة و منهم وزراء ميعوا الحقل بخبرتهم و غيروا بتسميمهم الأحرف المشرقة مسارات و مآلات ما كانت هي الأخرى إلا لتجدي و تُثمر في حراك البلد المتأرجح بين كفتي التخلف بوجهيه "التنموي" و "الحضاري" و الفساد بشكليه في "التسيير" و "التبذير"؛ مسارات لو قدر لها أن حادت يوما عن "عرساتهم" و "حاناتهم" و سُقيت بماء "المكرمات" من معين السياسة الفاضلة و حرست بأعين رجال الإعلام "الملتزمين" الذين لم يكونوا يومها - لإصرارهم على تمثل قيم الفروسية و أخلاقيات المهنة - بـأحسن حالا من غيرهم ليُعمدَ إلى شلهم و يُعمل على إبعادهم عن مسرح عملهم و قد سُلّم عمدا للدخلاء القادمين من كل فج عميق.
و الحقيقة المرة أنه مع هؤلاء ابتذلت من يومها مهنة الصحافة و كانت ورقية و أصابَها قحطُ النفاق و عدوى الاستخبار و داءُ كلب التحصيل حتى خارت قواها و خبا وهجها و نضب معينها فلم تخرق عهد الأسود و الأبيض إلى نطق الألوان بمعاني الصورة و الكلام.
و حملت هذه المهنة المطعونة في الصميم جراح الخيبة إلى الأثير الالكتروني الذي جاء لاحقا فساء حالها أكثر و طفقت تتخثر محتوياتها و تعم بلواها حتى أضحت المواقع تعد بالمئات و الصحفيين في لجان التحرير أضعف عدد المواقع مرات.
ثم أخيرا تحرر الفضاء السمعي البصري فظهرت قنوات تلفزيونية و أنطلقت محطات إذاعية لم تسلم جميعها من حضور أصحاب الخرق الفاضح لأدبيات و اشتراطات المهنة الذين :
· ميعوا المحتوى،
· قهروا الشباب،
· قتلوا المواهب،
· و ضيعوا على البلد و الديمقراطية فيه فرصة ثمينة لصالح مساراته التنموية و الاجتماعية و السياسية،
حتى فقدت بريقها الأول هذه التلفزيونات و الإذاعات - التي شكلت بحق فتحا إعلاميا مبينا - و تعثرت بعد قفزتها المبهرة عند الانطلاق بفضل شباب حيوي متميز و معطاء لتسقط لاحقا في أتون الرداءة و سوء التسيير، فلا :
§ الشباب المعطاء المبهر حظي بالتكوين و التأطير و التشجيع،
§ و لا المواكبة للتطور التكنولوجي في المجال تأتت و بنت جيلا صقيل المواهب رفيع الأداء،
§ و لا منصات إنتاج برامج رأت النور فأثمرت نتاجا إعلاميا يساهم في عملية التنمية الشاملة و يقدم للخارج من البلد عبر الفضاء صورا مشرقة.
و تراكمت الديون بشقيها المستحقين لشركة البث و الصحفيين و العمال و الفنيين لتدخل هذه القنوات الخصوصية مرحلة التوقف عن الإرسال و وأد التجربة الضعيفة و الإجهاز في المهد على أحلام الشباب الشرعية.
فهل يرفع هؤلاء أيديهم عن الحقل بل عنه "سلطة رابعة" و دعامة ديمقراطية مثلى لتستفيد بواسطتها البلاد من إستراتيجية موقعها بين العالمين العربي و الإفريقي، و القطبين المغاربي و الغرب إفريقي، و من خيراتها التي لا تحصى في تنوع نادر، و من وحدة معتقدها الذي يحظر النفاق و التملق و الكسل و الكبر و النرجسية و الادعائية و هي كلها صفات تحظى على العموم و لعوامل تاريخية معلومة بالكثير من التبني و الاحتضان إذ لا عيب مطلقا في تقمصها بل و الإسراف في حملها أسفارا على الظهور متعة تستخدم غالبا و من دون حياء عند كل حاجة تحس.
و أني لإعلام ملتزم، يخدم القضايا الوطنية، يرفع سهم المدنية و يحمل لواء التحضر و التنوير لدى المواطن، أن ينجح في ظل تكاثر ذئاب المكر فيه على لب رسالته و مصدر قوته، يرفلون في ترف العطايا من النهب و الفساد بدون مقابل و قد أسروا الإعلام بين قضبان "محبسي البدايات الخاطئة و النهايات المقلقة"، بينما يشقى الخيرون أصحاب الضمائر الناصعة البياض و المواقف الشريفة و الحريصين على سلامة البلد و علو شأنه ؟ 
و إنه لمن البديهي في دوائر "الوعي" و مقامات "النضج" أن توقف الإعلام في بلد ما و من أي الأنواع كان مكتوبا أو مرئيا أو مسموعا مدعاة للريبة في أهله قبل توجيه أصابع الاتهام إلى أية جهة عداهم، أحرى أن تساءل عنه، لأن الإعلام الصحيح المبني على القناعة الراسخة و الإرادة الصادقة و المهنية الحقيقية هو شبيه بالرياح العاتية لا يوقفها حاجز، و هو أيضا كالأكسجين ضروري لدبيب الحياة في الكائنات لتحريك أوصالها و تنشيط وظائفها حتى تؤدي تلقائيا الأدوار المنوطة بها.


عودة للصفحة الرئيسية