موكب موغابي يغادر مقره في العاصمة وسط استهجان وسخرية السعودية تستدعي السفير الألماني للاحتجاج على "تصريحات مستهجنة" صحة: لماذا علينا التوقف حالا عن تناول الأرز؟ موريتانيا: يوم للمواطنة في المتحف الوطني موريتانيا تشتري طائرة جديدة نقابة للتعليم تعلن عن وقفات احتجاجية في جميع الولايات رابطة العالم الإسلامي ونصرة نبي الأمة صلى الله عليه وسلم سعد الحريري يغادر الرياض متوجها إلى فرنسا الحزب الحاكم يدعو موغابي رسميا للاستقالة من منصب رئيس البلاد حول الوضع المزري للتعليم

هل قهر دفين بين عهدين؟

الأحد 5-11-2017| 13:38

الولي سيدي هيبه

عندما يرى بعض أصحاب الشوكة يهرولون وراء الكتب الصفراء يبتلعون حبرها الرمادي الباهت ليداووا وساوس الخذلان و يصنعوا من أوراقها المتكسرة قوارب أشرعة للنجاة من الغرق في يم الذهول تحت أمواج النسيان، و عندما يرى على المقيض بعض أصحاب احتراف الحرف المنحوت من عود القتاد الذاوي المُحبّر بسحيق الفحم و الكندري يحملون ألوية النصر إلى قمتي الدرهم و السهم و ينصبون على أعالي سطوح العمارات الشاهقة مدافع القوة و قاذفات الهيمنة فاعلم أن جَمَلَ عهد ولى بما حمَل و أن آخر قد أقبل، و لكن شيئا بالمقابل في مسار الظلم لم و... لن يتغير.. خلع ثوبا و ارتدى ثوبا محله لتظل نفوس أصحاب البرزخ المترهل عامرة بمرارة القهر بين عهدين و... بالترقب.
سجن التحجر
صحيح أننا نعيش في عصر باتت فيه، و بفضل السياسات الدولية المتقاربة و يقظة المنظمات العالمية، و كثرة فائض الإنتاج من الأغذية، المجاعات الكبرى من ذكريات الماضي ( مجاعات الهند 44/66/76، جفاف الساحل 1970، إثيوبيا 1973 ومنتصف 1980، السودان في أواخر 1970 و 1990 و 1998، مجاعة 1980 في كاراموجا)، و تراجعت الحروب الشاملة الدامية بين الدول التي اختلط فيها الحابل بالنابل و احترقت ثم غابت الحدود مثل (حرب الأغوادين بين أثيوبيا و الصومال 77/78، حرب الصحراء 75/78، الحرب الأوغندية التانزانية 78/79). و لكن غير صحيح أن هذه الدول لم تأخذ العبر منها، فدولة السودان اليوم رغم الحصار هي سلة للحبوب معتبرة، و أثيوبيا و رواندا و أنغولا دول تنعم بقدر كبير من التقدم الاقتصادي و الثقافي و الرقمي، و غير هذه البلدان في القارة تحسنت أحواله و دخل بإرادة قوية عصر التكنولوجيا و الصناعة التحويلية لموارده الأولية.أما موريتانيا فلم تحفزها سنوات الجفاف القاسية و لا تجربة الحرب الضروس على الإقلاع في أحضان السلم المتوفر على هشاشته و وفرة الخيرات رغم سوء استغلالها و ما يكون من الفساد و سوء التسيير ذلك بأن عقلية أهل البلد المعادية لعقلية التحول و التطور ما زالت سائدة تمسك بتلابيبه، تشده إلى الأسفل و تشل حركته عن الانطلاق و التطور.. فهل ترى ينبري جيل يأبى ذلك و يحاربه؟
وِدان لا وَادان
ابتعدت قليلا عن جهاز التلفزيون و هو يبث من محطة الـ "بي بي سي" برنامج "أنا شاهد" بحيث لم أكن أرى الصور و لكن أسمع قراءة التعاليق. و فجأة طرقت مسامعي عبارة مهرجان "ودان" فعدت مسرعا إلى أمام الشاشة. لكنني استغربت من حسن المشاهد المعروضة و مدنية المشاركين في الزي و الحركة و الهدوء و الانضباط فاقتربت أكثر من الشاشة لأتفاجأ بأن المدينة غير المدينة التي أعرف و أن الناس في لبسهم و نطقهم غير الناس الذين أعرفهم، و من بعد إلى المتحدثين مع الصحفيين أصحاب التحقيق فإذا بهم هادئين و مثمنين بدراية كاملة و إلمام شامل و تجرد رفيع للمدينة و تاريخيها بلا ادعاء عنها أو لها بالتاريخ الخارق أو الاسم الذي لا يعني سوى أنها الود بين الأهل و الود بينهم مع الزوار و الضيوف الذين يصلون إليها..لا أكثر. أصبت بخيبة و صدمت من غير متوقع بعدنا كنت شاهدت قبل ذلك تحقيقا مريعا من موريتانيا عن الطريق الرابط بين روصو و نواكشوط تحت عنوان "طريق الموت". 
مهزلة عجز النخب عن فعل التغيير
و تستمر مهزلة عجز النخب عن مسايرة مقتضيات العصر و تتوالى فصول مسرحية افتعالها المفضوح عكس ذلك من خلال المشاركات الكثيرة ـ التي تحصل على إثر الدعوات (مصر، تونس، المغرب، قطر، الكويت، دكار، جنوب افريقيا، إلخ...) و من الجمعيات و الجهات التثمينية اللا متناهية (مؤسسات و مجامع و مكاتب دراسات و نوادي فكرية في المشرق و المغرب العربيين و بعض الدول الإفريقية الرائدة بحيوية ساحاتها الفكرية و العلمية كجنوب إفريقيا و السينغال) في المنابر من دون أن تثمر عودة أفرادها ميمونَ التحصيل أو علميَّ التطبيق لصالح التحول و التغيير إلى فضاءات التميز و الإنتاج الفكري و الثقافي و العلمي.. حقيقة تبروها جلية الأوضاع السائدة بطابع التأخر المزمن و الكساد المعرفي الشامل الذي تترجمه حالة نضوب المُخرج و جفاف ساحة العطاء. و لو اكتفت لنفسها هذه النخب، "المتألقة..؟ !" في الخارج و "المكفوفة المشلولة" في الداخل، تكتما بالوقوف عند هذا الحد لهان الأمر و لكنها تُتبع غياب المساهمة في رفع شأن الثقافة في البلد ضجيجا أدعائيا صاخبا و تأففا استعلائيا على الأنام مهينا.


عودة للصفحة الرئيسية