علماء موريتانيا ومفكروها يحتفون بدور رابطة العالم الإسلامي

الجمعة 3-11-2017| 11:30

مدير مكتب رابطة العالم الاسلامي في موريتانيا الدكتور / الطيب بن عمر

منذ أسبوعين نظم مكتب رابطة العالم الإسلامي في موريتانيا ندوة كبرى تحت عنوان : رابطة العالم الإسلامي عقود من الإشعاع العلمي والفكري والتعايش الحضاري ، افتتحها وزير الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي العلامة /أحمد ولد أهل داوود ، وحضرتها سفارة المملكة العربية السعودية في موريتانيا وشارك فيها جم غفير من النخب الموريتانية .
وأنعشتها كوكبة من العلماء الأعيان من أمثال : العلامة الشيخ أحمدو ولد لمرابط إمام الجامع السعودي ، والعلامة الشيخ عثمان ولد الشيخ أحمد أبو المعالي رئيس حزب الفضيلة ، والعلامة الامام الشيخ / شغالي ولد المصطف ، ومعالي الأستاذ / أبو بكر ولد أحمد رئيس مجلس جائزة شنقيط ،والأستاذ المفكر الأديب السيد/ محمد الحافظ ولد النحوي رئيس مجلس اللسان العربي ، وغيرهم من قادة العلم والفكر والرأي في البلاد ، وكلهم تناولوا العطاء العلمي والفكري والتواصل والتعايش والحوار الحضاري الذي قدمته الرابطة خلال تاريخها في العمل الإسلامي الرائد الموفق.
وفي الواقع أن رابطة العالم الإسلامي عندما تذكر لا بد أن يخطر بالبال بداهة دور المملكة العربية السعودية في خدمة الإسلام وهيئآته ومؤسساته وأمته بصفة عامة ولذلك فاني أعتبر أن الرابطة هي احدى قنوات الخير السعودي البارزة ،كما أنني أعتبر أن جهود المملكة العربية السعودية في خدمة الإسلام والمسلمين هي أبرز مآثر الأمة الإسلامية في العصر الحديث فلها الشكر والتقدير والعرفان بالجميل على تلك المآثر الحميدة ، ونحن في الرابطة ننوه بذلك ونثمنه عاليا وهو محل تقدير واجلال من الأمة في كل أصقاع العالم .
ولقد كان من توفيق الله عز وجل أن تأسست رابطة العالم الإسلامي بالبلد الأمين بجوار الكعبة المشرفة في موسم الحج لعام 1381 هـ ، بجهود مباركة من القائمين على الأمر في المملكة العربية السعودية قدرها وثمنها وشكرها العالم الإسلامي ، وخلال ما يزيد على خمسين عاما من العمل الدؤوب المتواصل لم تتوان الرابطة عن القيام بمسؤلياتها من خلال سعيها الحثيث لبلوغ اهدافها النبيلة ، التي رسمها المؤتمر العام الأول لحظة تأسيسها فأنشأت في سبيل ذلك العديد من الهيئات التي لها واقع تتردد أصداؤه في جنبات العالم الإسلامي وتشكره الأقليات الإسلامية التي استفادت منه كثيرا وكان عونا لها في تجاوز الكثير من العوائق والمحن ، وايمانا من الرابطة بأهمية شمول العمل التخصصي أنشأت العديد من الهيئات المتخصصة في قضايا محورية تهم المسلمين وفي مقدمتها العناية بالقرآن الكريم دستور المسلمين فأنشأت هيئتين علميتين تعنيان بتعليمه وتحفيظه وابراز مسائل الإعجاز العلمي التي أودعها الله تعالى في كتابه العزيز ، في حين أضحى المجمع الفقهي للرابطة أحد أهم مراجع الفتوى في العالم الإسلامي بما ينتظم فيه من علماء وفقهاء أثرو الفكر الإسلامي المعاصر ، وخطت الرابطة منهجا قائما على الوسطية والاعتدال في الدعوة الى الإسلام عبر إنشائها هيئة عالمية تعرّف بالاسلام بما يتناسب مع معطيات العصر التقنية والحضارية وخصصت هيئة أخرى للعناية بالمسلمين الجدد ورعاية مصالحهم وتثبيتهم وتعليمهم، كما أسست الملتقى العالمي للعلماء والمفكرين المسلمين ، وهيئة التنسيق العليا للمنظمات الإسلامية ،كما أنشئت عشرات المعاهد لتدريس علوم الشريعة والعلوم العصرية ، ومنها معهد اعداد الأئمة بمكة المكرمة الذي تخرجت منه أفواج متلاحقة من حملة العلم والدين الذين يحملون العلم معهم في الحل والترحال صدورهم خزائن لكل ماطالعوه أو درسوه ويبلغون دين الله تعالى الذي ارتضاه لعباده المؤمنين بالحكمة والموعظة الحسنة وفق منهج الوسطية والاعتدال وإنارة الفكر الإسلامي الصحيح، علاوة على تقديم آلاف المنح الدراسية لأبناء المسلمين ، وأثرت الرابطة الثقافة الإسلامية بالعديد من الصحف والمجلات والدوريات وأقامت المسابقات البحثية في خدمة السنة والسيرة النبوية وغير ذلك ، كما نشرت وحققت ووزعت آلاف النسخ من أمهات الكتب والمصادر والمراجع الإسلامية النفيسة ، بالاضافة الى توزيع المصاحف بكل القرآت وكل الترجمات الذي يتواصل ليل نهار ، وإضافة الى هذه الانجازات المتوالية فقد كان للرابطة قصب السبق في الدعوة الى انشاء منظمة المؤتمر الإسلامي ، وهي اليوم أكبر مؤسسة جامعة على مستوى دول العالم الإسلامي ، وادراكا من الرابطة لأهمية العمل الخيري وحاجة المسلمين الى التضامن في الأزمات والكوارث ، أنشأت هيئة الإغاثة الاسلامية العالمية ، التي ملأت فراغا كبيرا في ساحة العمل الإسلامي الاغاثي .
وخلال هذه العقود كلها أقامت الرابطة سلسلة واسعة من الندوات والمؤتمرات العلمية والفكرية والحضارية عالجت كل القضايا المهمة في حياة المسلمين ودرست المشكلات المؤرقة بمشاركة لأبرز العلماء والباحثين والمفكرين فكانت عطاء ثرّا أسهم في مواجهة العديد من التحديات التي ازعجت المجتمعات الإسلامية وعلى رأسها مشكلة الغلو والعنف والتطرف والارهاب ، كما عملت على صياغة مشروعات تسهم في دفع التنمية في البلدان الإسلامية .
وقد ظل دورها الريادي متواصلا منذ تأسيسها إلى يومنا هذا حيث يقوم معالي الأمين العام الشيخ الدكتور / محمد بن عبد الكريم العيسى – سلمه الله - ، بتطوير الرابطة وتفعيل دورها في كافة المجالات ولا سيما في مجال الحوار الإسلامي الإسلامي والحوار مع أصحاب الحضارات والديانات الأخرى بمنهج وسطي معتدل يجمع بين الأصالة والحداثة ويقوم على تجديد الفكر الإسلامي ويراعي سماحة الإسلام ويسره في ضوء ينابيع الإسلام الصافية الأولى كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عله وسلم ، ويضطلع بالتوجيه والإرشاد لجميع المسلمين في أنحاء العالم بما يحقق آمالهم ومصالحهم بمنهج يقوم على الألفة والانسجام .
ونحن في رابطة العالم الإسلامي نرى أن معالي الأمين العام للرابطة يعتبر بمثابة مدرسة يستقي من معينها كل توجيه وإرشاد يخدم الأمة ويرفع من شأنها فهو من جدد الفكر الإسلامي وحمل لواء الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة وقاد مسار الإصلاح في واقعنا المعاصر ، ونعلق على ذلك آمالا كبيرة في رقي الأمة ووحدة كلمتها وازدهار حضارتها حتى تستعيد ريادتها ومكانتها اللائقة بها بين الأمم .
والحق أن ذلك كله تم بفضل الله تعالى ثم برعاية كريمة من ولاة الأمر والقادة في المملكة العربية السعودية على مدى تاريخ الرابطة ، وهي الآن تشهد تطورا سريعا بدعم كريم وعناية فائقة من خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود – حفظه الله – ملك العزم والحزم وولي عهده الأمين – سلمه الله - ، حيث يرعاها ويمدها بكل ما يمكنها من تحقيق أهدافها النبيلة وتطوير العمل الإسلامي حتى يتحقق ما تصبو إليه الأمة من رفع راية الإسلام وريادته وازدهاره ووحدة أمته على الوجه الذي يرضي الله ورسوله والمؤمنين .


مدير مكتب رابطة العالم الاسلامي في موريتانيا
الدكتور / الطيب بن عمر


عودة للصفحة الرئيسية