غياب البناء عن صفحة الإعلام

الأربعاء 25-10-2017| 17:00

الولي سيدي هيبه

لا حديث مطلقا، في أية نشرة تلفزيونية أو على صفحة أي موقع الكتروني رسمي أو مستقل أو صحيفة ورقية أو نشرية متخصصة عن :
· صفقة حول معدات ثقيلة إلى رفع قواعد مصنع يحول مواد البلد الأولية أو بعضها،
· أو استصلاحات أرضية معتبرة على ضفة خصبة لنهر جار معطاء،
· أو حفر أنفاق لتحرير حركة المرور من سوء حالها و ضيق نفسها الملوث،
· أو مد شبكة لماء شروب معالج من النهر و من البحيرات السطحية العديدة و أخرى جوفية معدنية كثيرة،
· و خطوط الطاقة الكهربائية الوفيرة بأشكالها بين المدن،
· و بناء طرق دولية تفتح شهية الحاضر و تطمئن المستقبل،
· أو سكة حديد تتمدد في كل جنبات الوطن لتوفر للخزينة أموالا طائلة هي ضرورية لاقتناء مزيد من الشاحنات و ملحة لتوسيع شبكة الطرق المكلفة،
· أو الإعلان عن فتوحات علمية و اكتشاف عبقريات ثقافية و فكرية و فنية..
و لكن هذه النشرات تعج في مجملها ـ على فقرها السافر الذي يلامس الجهل ـ بالتظاهرات البدائية الساذجة - الباهتة – المبتذلة - الصفراء بين مستنقعي الادعائية السقيمة و وهم عظمة السراب.
السباحة ضد تيار التغيير
هو ليس ذا نسب فاشترى بالمال - سابحا ضد تيار الواقع المتغير في بلاد العجائب هذه - نسبا جديدا، و كان ليس ذا خلق فابتاع فائضا من مديح شعراء السوء و صاخبا من ألحان الغاوين في سراديب النوازل الاجتماعية.. نعم هي أرض التناقضات العجيبة التي تضع فيها كل ذات حمل من الفضيلة حملها في صحراء الهوان و كل ذات حمل من الرذيلة حملها في خمائل الحرير و دفء الجدران و أسرة أوكار الفساد و مخدات النهب على أنغام تمييع الوطن.. فترى الأجيال و هي تحمل علامات التمرد على صحيح المسلك و لا تبتغى البلد الفاضل بالعدل و الأمان و الإنماء نسبا بالانتماء إلى صلب الأرض الأم و القيم الإنسانية المثلى و حب الوطن و السعي إلى وحدة أهله و زرع فضيلة الوئام بينهم على أديم ترابه الذي يُحسب كله على الإسلام العظيم و على إرث نظري من مكارم الأخلاق و الفروسية..
هل تضخم "الأنا" على خواء؟
في القدس يفتخرالصهاينة برسالة من سطرين كتبها "ألبير أنشتين" في اليابان سنة 1922 عن أسهل الطرق إلى حيضالسعادة و بيعت في القدس الشريف في المزاد العلني بـ1.500.000 دولار أمريكي..و بذلك جمعوا بين الاعتزاز و تخليد الرموز و جمع المال لمنظماتهم التي تهتم بتاريخهم المشترك و هم في مشارق الدنيا و مغاربها. فبمن نفخر نحن و نعرف العالم. أمر مع ذلك و اهتمام سبقنا إليه السينغاليون حيث يحتفلون في كل مناسبة بعالمهم "الشيخ آنتا ديوب" المؤرخ و الأنتروبولوجي الذي يعزون له بجرأة اكتشاف مادة الكربون 14 الذي يساعد على تحديد تاريخ الآثار القديمة، كما سبقنا الماليون و هم يشيدون بالمؤرخ الكبير "آمادو آنباتي با" الذي أعاد للتاريخ المالي نبضه، و المغاربة بعديد الرموز و الجزائريون بـ"عبد القادر" و غيره في حيزنا الجغرافي المشترك؟.. أم أننا لا نحتفل في هذه الأرض إلا فرادى و بأنفسنا المصابة بتضخم "الأنا" الذي يحجب الأفق عن سيئ الحال و غامض المآل لما هو منكشف من الاهتزاز و التخلخل رغم التستر الخائر اجتماعيا و سياسيا و حكامة في بعد شديد عن معترك الاستشراف؟ .. هل الأمر كذلك؟
إلى متى؟
إلى متى سيظل أغلب أفراد هذا الشعب يقتات - و هو لا يدري أو لا يحس أو غير آبه و لا مكترث و في انتهاج مرضي ارتكاسي لثقاقة "مد اليد" و "التدليس" و "الخداع" و "التبتيب" و "لكزير" - على مداخيل الدولة من قليل المجني من مقدراتها المعدنية و البترولية و ثروتها السمكية المتجددة الهائلة، و كذلك على مديونيتها الكبيرة من منظمات ابرتون ودس و الدول الغربية و الصين و اليابان و أيضا بعض الدول النفطية العربية، مديونيةٌ لا تتوقف بفعل وزراء غير وطنيين و لا أكفاء و خبراء بالعناوين مطأطئي الرؤوس على طاولة المفاوضات مقابل الفتات في قطاعات تعج بالأمناء العامين الضعيفي الهمم القادمين من خور العزائم السياسية المفترية، و مسيرين عينوا للتقاسم مع رجال الأعمال و "الحماة" لصالح مشاريع وهمية و إصلاحات نظرية لا تؤتي أكلا و لا تحسن وجها من أوجه حياة المواطن الفقير الجاهل و المريض أو مظهرا من معالم الدولة المفتقرة إلى البنى التحتية القاعدية الضرورية؟ من قائل بأن الأمر جديد ! هيهات.. إن الأمر عنه مستتر. إنها فقط منهجية السيبة و عقليتها و فوضاها و فلسفتها و عقيدتها مذ كانت البلاد و مذ أعيت النصارى عند ... مركزية على الأقل.
وجع القيادة في عاصمة الخردة
عذاب هي القيادة في عاصمة بلا طرق التفافية و لا قناطر و لا جسور و لا أنفاق و لا مترو خفيف و لا ممرات لباصات النقل العمومي و لا حطوط محمية للتاكسي السريع.. عذاب أيضا هي القيادة في مدينة 99% من سياراتها خردة أوروبا و 100% من السائقين فيها لم يسجلوا يوما في مدرسة لتعليم السياقة و قد حصلوا بسهولة "التبتيب" و طول اليد السافرة للوساطة المدمرة و الرشوة الدنيئة على رخص القيادة. و عذاب أخيرا هي السياقة في مدينة لا تتحرك فيها السيارات بل و لا يتوجه أغلب راكبيها إلى عمل بناء في ورش و مصانع أو إلى تجمعات إبداع و توعية و صقل مواهب لفائدة الوطن و إنما لنفث سموم العوادم و اكتظاظ الطرق و صك الآذان و البحث عن الفرص السهلة لجني سيئ المال و تضخيم سيئ السمعة شحتا و نفاقا و وشاية و تعطيلا للقليل من ظاهر النشاط بشرب الشاي و مج حكايا الماضي التفاخري و شعر الصعاليك و أخبار المراوغات السياسيوة المبتذلة و نتائجها الهابطة من التعيينات و الصفقات و الوعود بوعود أكذب و أدهى و أمر.. إنها القيادة المؤلمة في مدينة التناقضات السلبية الكبرى و الإحباطات النكرى و الآفاق الموصدة.

عودة للصفحة الرئيسية